افتتح معرض «In Circulation» للفنانة سمر حجازي في غاليري عائشة العبار الواقع في السركال أفنيو في دبي، أول من أمس، حيث قدمت مجموعة من الأعمال الفنية، التي تستكشف العلاقة بين الذاكرة والمادة، وبين ما يبقى ثابتاً وما يتغير مع مرور الزمن.
وجاء المعرض بوصفه تجربة بصرية تعتمد على النسيج والتكرار وإعادة التشكيل، لتطرح من خلال أعمالها أسئلة حول الهوية والصمود وقدرة الإنسان على إعادة بناء المعنى في ظل التحولات المتسارعة، مستندة إلى لغة فنية، تجمع بين الحس الإنساني والتأمل البصري.
ويعد المعرض امتداداً لمسار فني يركز على تحويل التفاصيل اليومية والرموز الثقافية إلى أعمال تحمل أبعاداً فكرية وإنسانية، حيث تتقاطع في التجربة مفاهيم الذاكرة الجماعية مع التجربة الشخصية، لتقدم رؤية فنية تدعو إلى التأمل في معنى البنية والاستمرارية عبر الزمن.
وفي هذا السياق، أوضحت عائشة العبار، صاحبة الغاليري، أن مسؤولية الغاليريه اليوم لا تقتصر على عرض الأعمال الفنية، بل تمتد إلى بناء وعي فني، من خلال تبني الفنانين وتطوير تجاربهم ودعم أفكارهم، والعمل على إيصال هذه الأفكار إلى المواطنين والمقيمين، بما يعزز علاقتهم بالفن. وأضافت أن المعرض أصبح ضرورة لتبادل الفكر والثقافات والأذواق، خصوصاً مع تطور أدوات وأساليب الفن بمرور الزمن، الأمر الذي يسهم في خلق بيئة تساعد الجمهور على فهم الأعمال الفنية والتفاعل معها.
وأشارت إلى أن دبي بما تحتضنه من ثقافات متنوعة أسهمت في إثراء الساحة الفنية وتعزيز الحراك الثقافي، وأن هذا التنوع يمنح المعارض قدرة أكبر على مخاطبة جمهور متنوع الخلفيات.
وفي حديثها عن تجربة الفنانة سمر حجازي أوضحت أن معرضها يتميز بثراء بصري، من خلال النقوش والغرز المستوحاة من التراث العربي، حيث تحولت هذه العناصر إلى وسيلة للتعبير عن الذاكرة والهوية. وأكدت أن نجاح المعرض لا يُقاس بعدد الزوار فقط، بل بمدى التفاعل الذي يتركه لدى الجمهور وقدرته على فتح باب الحوار حول الفن ودوره في المجتمع.
من جهتها أوضحت الفنانة سمر حجازي أن المفهوم العام لهذا المعرض ظل قيد التطوير لسنوات عديدة، وأنها واصلت العمل عليه من خلال إجراء المزيد من الأبحاث والتعمق في أفكارها حتى تشكل المشروع الفني بصورته الحالية. وقالت، إن العناصر التي تعتمد عليها في أعمالها ذات طبيعة تاريخية وثقافية واستخدامها يسمح بالتعبير عن الذاكرة والهوية، حيث يصبح العمل الفني امتداداً لتلك الهوية وتطوراً لها عبر الزمن.
وأضافت أن التكرار في أعمالها يعبر عن الطريقة التي تتكرر بها القصص الثقافية وكيف تتطور، وكيف يمكن أن تستمر في مخيلة الإنسان، موضحة أن الفن رغم أنه يخلق في لحظة معينة فإن معناه لا يبقى ثابتاً بل يتغير بمرور الوقت، وفي سياقات مختلفة تبعاً للمتلقي. وأشارت إلى أن الفنانين يسهمون في تعزيز وعي الجمهور بالفن المعاصر من خلال الاستمرار في الإبداع وممارسة دورهم الفني، بما يساعد على تقريب الفن من المجتمع وتعميق فهمه.