رسّخت صالة «ببلش هير»، المبادرة العالمية، التي أطلقتها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، مؤسسة المبادرة، مجدداً حضورها السنوي في معرض بولونيا لكتاب الطفل، مستقطبة نخبة من الرواد في مجتمعها العالمي الهادف إلى تمكين القيادات النسائية، والاحتفاء بالتميز الإبداعي، والارتقاء بمستقبل ثقافات القراءة على خريطة النشر الدولية.

وشكلت الصالة القلب النابض للمعرض؛ إذ أتاحت فضاء مخصصاً لمد جسور التواصل، وتبادل الخبرات، وتعزيز التطوير المهني، عبر أجندة حافلة بالحلقات النقاشية، والخطابات الملهمة، وصولاً إلى الحدث الأبرز، وهو الحفل السنوي لتوزيع «جوائز ببلش هير للتميز». ومع انطلاق فعاليات الصالة جددت الشيخة بدور القاسمي، مؤسِسة «ببلش هير»، تأكيدها على رسالة الصالة الرامية إلى ضمان حضور نسائي فاعل ومؤثر في قطاع النشر، يتجاوز التمثيل الشكلي إلى المشاركة الحقيقية في صنع القرار، ورسم ملامح مستقبل الصناعة. وقالت: «إن مستقبل النشر يصنعه من يمتلكون زمام القرار، ومن يكون لصوتهم صدى وتأثير، ومن تصل قصصهم في نهاية المطاف إلى وجدان القراء. ومن خلال «ببلش هير» نبني مجتمعاً يغدو فيه تمتع المرأة بصوت وفرص وصلاحيات قيادية متكافئة هو القاعدة السائدة، بما يتيح لها قيادة قطاع كرست له مسيرتها المهنية».

وفي إطار توسعها المتواصل، كشفت صالة «ببلش هير» أيضاً عن إطلاق «العضوية المميزة»، التي توفر برامج توجيهية معمقة، وتدعم حضور المرأة مهنياً، وترسم لها مسارات واضحة ومنهجية نحو مواقع القيادة في مختلف جوانب منظومة النشر.

جوائز

وكان من أبرز محطات مشاركة الصالة في معرض بولونيا تنظيم النسخة الثالثة من «جوائز ببلش هير للتميز»، التي تمنح تكريماً للنساء المبدعات اللواتي يسهمن بأعمالهن في النهوض بصناعة النشر وتطويرها عالمياً. وقد استقبلت الجوائز في دورتها لهذا العام 102 ترشيحاً من 34 دولة، في مؤشر واضح على اتساع حضور المرأة، وتنوع إسهاماتها، وتنامي تأثيرها في مختلف مجالات هذا القطاع. وجاءت قائمة الفائزات لعام 2026 كالتالي: جائزة القيادية الصاعدة لآنا ماريا بيرموديز، ناشرة في دار «بنغوين راندوم هاوس المكسيك»، جائزة الابتكار لمونيك ليتي، المؤسسة والمديرة في «بلينا فوز»، وجائزة الإنجاز مدى الحياة لآنا ماريا كابانيلاس، رئيسة وناشرة في «مجموعة كلاريداد».

وأشادت الشيخة بدور القاسمي، في كلمة لها خلال مراسم التكريم، بتسارع الابتكار الذي تقوده النساء في قطاع النشر، قائلة: «إن النساء لا ينتظرن مستقبل النشر حتى تتشكل ملامحه، بل يسهمن في صناعته بأنفسهن، وهذه الجوائز لا تقتصر على تكريم إنجازات فردية، بل توثق أثراً حقيقياً وعميقاً تصنعه المرأة في مختلف جوانب صناعة الكتاب عالمياً».

وبصفتها سفيرة اليونيسكو للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب شاركت الشيخة بدور القاسمي في جلسة حوارية نظمتها «ببلش هير» بالتعاون مع منشورات الأمم المتحدة بعنوان: «القيادة عبر الكتب: نساء يُشكلن ثقافات القراءة عالمياً». ودعت الشيخة بدور القاسمي إلى زيادة الاستثمار في النشر باللغات المحلية، وتعزيز التعاون والتكامل عبر مختلف مكونات منظومة القراءة، مع الإقرار بدور المرأة الجوهري في تشكيل ثقافات القراءة، وتبني نهج أكثر استراتيجية ووعياً في توظيف النشر أداة فاعلة للتعليم والتنمية المجتمعية.