رحل عن عالمنا الإعلامي والمترجم كامل يوسف، تاركاً وراءه سيرة حافلة بالإنجاز والثقافة والكتب، حيث ترجم عشرات الكتب التي تنوعت ما بين الفلسفة والأدب والفكر.

وعمل الراحل لسنوات في «البيان»، حيث أسهم في تغطية وكتابة مواد ثقافية متنوعة، إلى جانب دوره في ترجمة مختلف الأخبار والتقارير الصحفية.

وقال الإعلامي والكاتب ظاعن شاهين: «رحل عن دنيانا المترجم والزميل والصديق كامل يوسف، تاركاً فراغاً لا يُملأ في المشهد الثقافي والصحافي، ليس فقط بوصفه أحد أعمدة الترجمة، بل كأحد الأصوات التي أسهمت بوعيٍ عميق في تشكيل الذائقة الأدبية العربية، وربطها بآفاق إنسانية أوسع».

وأضاف: «لم يكن كامل يوسف مترجماً تقليدياً ينقل النصوص من لغة إلى أخرى، بل كان مثقفاً عضوياً يدرك أن الترجمة فعل إبداعي موازٍ للكتابة، وأنها مسؤولية حضارية تتجاوز حدود اللغة إلى إعادة إنتاج المعنى في سياق ثقافي جديد. لذلك جاءت ترجماته مشبعة بروح النص الأصلي، لكنها في الوقت ذاته متجذرة في حساسية القارئ العربي، وكأنها كُتبت بلغته ابتداءً».

وتابع: «أسهم الراحل في إثراء المكتبة العربية بترجمات نوعية في الأدب والفكر، اختارها بعناية تعكس وعيه النقدي وذائقته الرفيعة. لم يكن يترجم لمجرد الإضافة الكمية، بل كان حريصاً على القيمة، وعلى أن يكون كل عمل يقدمه إضافة حقيقية إلى وعي القارئ، ونافذة يطل منها على تجارب إنسانية مختلفة. وهنا تحديداً تتجلى بصمته الثقافية؛ إذ كان شريكاً في صياغة علاقة القارئ العربي بالنص العالمي، وفي تعميق فهمه للأدب بوصفه لغة كونية مشتركة، وإذا كانت الترجمة أحد وجوه عطائه، فإن إسهامه في الكتابة عن الثقافة المحلية في دولة الإمارات شكّل وجهاً آخر لا يقل أهمية».

وأردف: «عرفت الراحل عن قرب منذ التحاقي بـ «البيان» مطلع عام 1984، حيث كان أحد أعمدة الترجمة فيها. ومنذ ذلك الحين، أدركت أنني أمام قامة استثنائية، رجل جمع بين صرامة المهنة ونبل الإنسان. كان معلماً حقيقياً، لا يحتكر المعرفة، بل يوزعها بسخاء، مؤمناً بأن بناء الأجيال هو الامتداد الطبيعي لأي تجربة مهنية صادقة».

واختتم حديثه: «الأثر الأعمق لكامل يوسف يبقى في ذلك الامتزاج الفريد بين المترجم والمثقف والإنسان؛ وفي تلك القدرة على أن يترك في كل من عمل معه شيئاً منه: فكرة، أو قيمة، أو درساً في المهنة والحياة. لقد كان واحداً من أولئك الذين لا يرحلون تماماً، لأن أثرهم يظل متجدداً في كل نص ترجموه، وكل فكرة زرعوها، وكل ذاكرة مهنية أو إنسانية شاركوها مع الآخرين».

من جهته، قال الكاتب علي عبيد الهاملي، نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي: «برحيل كامل يوسف تكون الصحافة قد فقدت واحداً من أكثر العاملين بها إخلاصاً وحباً، ويكون الأدب العربي قد فقد واحداً من الذين أثروا ساحته بكتاباتهم وترجماتهم وأعمالهم العظيمة».

وأضاف: «كان، عليه رحمة الله، أخاً عزيزاً وزميلاً يشهد له الجميع بالإخلاص والمثابرة في العمل، وكان يعمل في صمت ودون ضجيج، لكن إنتاجه الغزير والقيم كان يتحدث عنه، عرفته على مدى أكثر من ربع قرن، ولم أعرف فيه سوى النبل والخلق الكريم والدماثة التي طبعت شخصيته، ومع ما كان يتمتع به من علم غزير وكفاءة متناهية في العمل، إلا أن التواضع الكبير كان هو الغالب على شخصيته».