«دولة الإمارات تضع أمنها وسيادتها وسلامة شعبها والمقيمين فيها وزوارها في مقدمة أولوياتها»، و«من يراهن على الإمارات يراهن على النمو والازدهار والمستقبل الأفضل».. كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، ستُدوَّن في صفحات التاريخ بأحرف من ذهب، لما تحمله من عمق إنساني، ورسالة قيادية صادقة، تبعث الطمأنينة في نفوس كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، ويعشق ترابها وهواءها، لا سيما في أوقات التحديات.

وتختزل هذه الكلمات نهج دولة جعلت أمن الإنسان وكرامته واستقراره أولوية لا تقبل المساومة، ففي الإمارات، لا تُصان الحدود بالقوة وحدها، بل بمنظومة قيم، ترى في الثقافة والفن والمعرفة، ركائز أساسية لحياة مستقرة، ومجتمع واثق بمستقبله.

في وقتٍ كانت تمر فيه الدولة بظروفٍ استثنائية، إثر الاعتداءات الإيرانية السافرة، تجلت هذه المعادلة بوضوح أكبر، فبينما أظهرت قواتنا المسلحة كفاءة واحترافية عالية في أداء دورها، وتسطير البطولات لحماية الوطن والدفاع عن أمنه وسيادته، تواصلت وتيرة الحياة الثقافية في الدولة بصورتها الطبيعية، نابضة بالحراك الإبداعي، في رسالة واضحة، مفادها أن شعب الإمارات والمقيمين على أرضها، واثقون برؤية وعزيمة وحكمة القيادة الرشيدة، وقدرة الدولة على حماية أمنها وصون مكتسباتها.

وفي مثل هذه الظروف، التي لا تختبر فيها قوة الدفاع وحسب، بل برز وتقدّم عمق وحقيقة الحياة الثقافية وثبات القيم ورسوخها.. ومن المسارح والمعارض، إلى المهرجانات والفعاليات الأدبية والفنية، واصل المبدعون في مختلف أنحاء الدولة، خلال الفترة الأخيرة، تقديم أعمالهم وتنظيم فعالياتهم، مؤكدين أن الحياة الثقافية لا تنحسر أمام الظروف والأزمات، بل تزداد حضوراً وأهمية، في وقت تمضي فيه الإمارات قدماً نحو ترسيخ حضورها ككل، فالأوطان التي تحميها سواعد أبنائها، قادرة أيضاً على صون روحها الثقافية، وإبقاء شعلة الإبداع متقدة، مهما اشتدت التحديات. وفي انعكاس لوجود منظومة راسخة وثابتة من الجاهزية، وجّه عدد من أبرز مسؤولي القطاع الثقافي في الإمارات الشكر لقواتنا المسلحة على جهودها وبطولاتها، لينعم الوطن بالأمان، ويبقى منارة للإبداع، مؤكدين تسطيرها مواقف مشرفة، تخلد في الذاكرة الوطنية، مشيرين في حديثهم لـ «البيان»، إلى أن مسيرة التنمية والازدهار والثقافة، لم تتوقف في الدولة خلال الاعتداءات الأخيرة، ولن تتوقف، بل ماضية بثبات وعزيمة واقتدار، نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

مساحات للتعبير والحوار

وأكد معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي وزير الثقافة، أن الوزارة واصلت خلال فترة الأوقات الصعبة التي عايشتها دولة الإمارات والمنطقة، تنفيذ برامجها ومبادراتها الثقافية، بما يعكس استمرارية العمل الثقافي في دولة الإمارات، ويعزز دور الثقافة في دعم المجتمع.

وأشار معاليه إلى أن الثقافة في دولة الإمارات، تمثل ركيزة أساسية في تعزيز تماسك المجتمع، وترسيخ الهوية الوطنية، إذ تسهم في دعم الروابط الإنسانية، وتعزيز الشعور بالانتماء والأمان النفسي، لافتاً إلى أن القطاع الثقافي والإبداعي، يواصل دوره في توفير مساحات للتعبير والحوار، وتعزيز القيم المشتركة في المجتمع، بما يدعم قدرته على التماسك، ويعكس الثقة بالمستقبل.

وأضاف معاليه أن المشهد الثقافي خلال الفترة الأخيرة، قد شهد تفاعلاً لافتاً من قبل المبدعين والفنانين في دولة الإمارات، ما يؤكد الدور الحيوي والمتنامي الذي تضطلع به الثقافة في مثل هذه الأوقات، من خلال ما قدموه من أعمال ومبادرات، تعكس وعيهم المجتمعي، وتنقل نبض المجتمع وتطلعاته.

وأشار معاليه إلى أن وزارة الثقافة تعمل على دعم القطاع الثقافي، وضمان استدامته، من خلال تنفيذ استبيان متكامل، يستهدف الجهات المعنية والمختصين في القطاع الثقافي، لرصد تأثير الأوضاع خلال الفترة الماضية على القطاع والمبدعين، وتحديد سبل تعزز تمكين الجهات الثقافية في تطوير المبادرات والبرامج، التي تستجيب للتحديات التي قد يواجهها القطاع.

وأوضح معاليه أن الوزارة مستمرة في دعم القطاع الثقافي والإبداعي، بما يشمل منح مشاريع جمعيات النفع العام الثقافية، والبرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع، والتي تسهم في تمكين المبدعين، وتعزيز استمرارية إنتاجهم الإبداعي، وتوفير الدعم اللازم لهم، لمواصلة دورهم في المجتمع.

وتوجه معاليه بخالص الشكر والتقدير إلى قواتنا المسلحة، لما قدمته وتبذله من جهود مخلصة، وتضحيات في سبيل حماية الوطن وصون أمنه واستقراره، مؤكداً أن ما تنعم به الدولة من أمن واستقرار، يشكل أساساً لازدهار مختلف القطاعات، وفي مقدمها القطاع الثقافي، الذي يواصل عطاءه وإسهامه في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وازدهاراً.

«تواصل دولة الإمارات مسيرتها الثقافية الزاهرة بثبات وعزيمة»، بهذه الكلمات، استهل معالي محمد أحمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، حديثه لـ «البيان»، مضيفاً: «فعالياتها الثقافية والمعرفية لم تتوقف، ومستمرة في مختلف أنحاء الدولة، في تجسيد حيّ لإرادة راسخة، تؤكد أن الثقافة في دولتنا ليست نشاطاً عابراً، بل رسالة وطنية أصيلة، وركيزة حضارية لا تتأثر بتحديات أو متغيرات، ولا تتوقف عجلة عطائها، مهما كانت الظروف». وتابع معاليه: «انطلاقاً من هذه الرؤية، تسهم مكتبة محمد بن راشد بدور محوري في تعزيز منظومة المعرفة والثقافة، إذ أصبحت اليوم منارة فكرية، تسهم في تغذية العقول، وإثراء الوجدان، وترسيخ حب القراءة، وتنمية مهارات البحث والتفكير النقدي لدى مختلف فئات المجتمع، بما ينسجم مع تطلعات الدولة نحو بناء مجتمع معرفي مستدام».

وأكد معاليه أنه في ظل هذه المسيرة المتواصلة، ستبقى الإمارات، بفضل قيادتها الحكيمة، نموذجاً يُحتذى في الأمن والاستقرار، ووجهة آمنة لمواطنيها ومقيميها وزوارها، على حد سواء، لافتاً إلى أن استمرار الحراك الثقافي يعكس إيمان الدولة العميق بدور الثقافة في تعزيز الهوية الوطنية، والانفتاح على آفاق المعرفة الإنسانية، والمضي بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

واختتم حديثه: «نثمّن عالياً الدور البطولي الذي تؤديه قواتنا المسلحة الباسلة من أبناء الوطن، الذين يقدمون أروع صور التضحية والفداء، دفاعاً عن الأرض والكرامة، فقد سطروا مواقف مشرفة، تُخلَّد في الذاكرة الوطنية، وبفضل شجاعتهم ويقظتهم الدائمة، ينعم الوطن بالأمن والطمأنينة، وتتواصل مسيرة التنمية والازدهار والثقافة بثبات واقتدار».

رؤية حكيمة

من جانبه، قال معالي محمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي: «أبوظبي مدينة ليست كباقي المدن، بل حضور متجدد في طموحها، وروحها، وثقافتها. متاحفنا مفتوحة، ومبدعونا يواصلون الابتكار، ومجتمعاتنا تلتقي في الحدائق، ويقف فنانونا على المسارح، وفي كل تلك اللحظات المشتركة، نؤكد هويتنا، وما نبنيه معاً».

وأكد أن ما نشهده في الحياة الثقافية في الإمارات، ليس صدفة عابرة، بل تجلٍ لرؤية حكيمة، أرساها الوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسارت على نهجها قيادتنا الرشيدة، انطلاقاً من إيمان متجذر بأن الثقافة ليست ترفاً، بل ضرورة تُبنى عليها المجتمعات المستدامة، وخيار تبنّته الإمارة عن قناعة راسخة. وأشار إلى أن الثقافة في أبوظبي أسلوب حياة، ومنظومة قيم، تتجلى في شوارع المدينة، وتتجسد في فضاءاتها العامة، وتعكس قيم مجتمعها، مضيفاً: «عندما يزور المقيمون والزوار مواقعنا الثقافية، أو يحضرون فعالية، أو يعرّفون أبناءهم بالتراث، فهم يؤكدون هوية مشتركة، وانتماء أصيلاً، واعتزازاً بما تمثّله هذه الأرض من معانٍ ومبادئ أصيلة».

وتابع: «هذا الرصيد الثقافي، هو نتاج فعل تراكمي، شارك في صنعه الجميع، مواطنون ومقيمون، فنانون ومربون، يسهمون يومياً في تشكيل المشهد الثقافي، وهم يفعلون ذلك لأن الإمارات، وإمارة أبوظبي، تهيئ شروط حياة متكاملة، تستند إلى رؤية تضع الإنسان في صميم أولوياتها، وتجعل من الثقافة دعامة مستدامة لنمو المجتمع وازدهاره». واختتم حديثه: «إلى كل من أسهم في رسم هذا المشهد، وكل من زار مواقعنا، أو شارك في برامجنا، أو جعل الثقافة جزءاً من حياته اليومية، أنتم القلب الذي يمنح الحياة الثقافية في أبوظبي تفردها واستمراريتها».

تماسك المجتمع

من جانبه، أكد أحمد بن ركاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، أنه خلال فترة الاعتداءات الأخيرة على الدولة ودول الخليج العربي، أثبتت الإمارات حجم جاهزيتها وريادتها في تجاوز التحديات، والحفاظ على مكتسباتها التنموية، ورغم محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي، فقد برهنت منظومة العمل المؤسسي في الدولة، واستعداد أجهزتها، على قدرتها في ضمان استمرارية الحياة بمختلف قطاعاتها دون انقطاع، بما في ذلك القطاع الثقافي، مضيفاً: «وفي الشارقة، واصل الحراك الثقافي حضوره بثبات، في تأكيد واضح على أن المشروع الثقافي، الذي تمضي به الإمارة، بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، هو جزء أصيل من منظومة الاستقرار، وعنصر فاعل في ترسيخ الوعي، وتعزيز تماسك المجتمع».

وتابع: «في هذا السياق، نتوجه بخالص التقدير والامتنان إلى حماة الوطن من الجنود البواسل، الذين كانوا خط الدفاع الأول، وقدموا نموذجاً في الجاهزية والانضباط والمسؤولية الوطنية، وحماية المكتسبات، وصون استقرار الدولة، فما تحقق من طمأنينة واستمرارية في مختلف القطاعات، بما فيها القطاع الثقافي، هو تجسيد لمعنى تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة وأبنائها، وهذا ما يجعلنا نؤكد أن الثقافة ستبقى كما عهدناها، جسراً للمعرفة والتقارب، ورسالة تثبت أن النهوض بالوعي سيظل الركيزة الأهم في مسيرة التنمية، والضمانة الحقيقية لعبور مختلف التحديات بثبات وثقة».