إبداعات تشع روعة وجمالاً، وتتألق برؤى وأفكار متجددة، تتداخل فيها مواهب الفن مع تقنيات الذكاء الاصطناعي المستوحاة من روح العصر، ويؤكد من خلالها مبدعو الإمارات إمكانية توظيف هذه الأداة المتطورة دون أن تطغى على جماليات العمل الإبداعي المستمدة من قدرات البشر وفلسفاتهم العميقة.
أحياء دبي
وفي هذا السياق أضاءت «البيان» على جانب من تلك الإبداعات، إذ تحدثت الفنانة عزة القبيسي عن ملامح عملها الفني «بين الشندغة» الذي يُعَدُّ أول تجربة لها باستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الرسوم المتحركة القصيرة، مشيرةً إلى أنها انطلقت من صور فوتوغرافية التقطتها شخصياً في حي الشندغة، أحد أقدم أحياء دبي وأكثرها ثراءً من حيث الملمس والذاكرة.
وقالت: «دمجت هذه الصور مع تحولات متخيلة عبر الذكاء الاصطناعي لتحاكي مشاعر التجول في مكان مألوف لكنه مفعم بالرمزية. النخلة، كرمز يتكرر في أعمالي، ظهرت هنا كدليل ومرآة لحالة من الاستمرارية والحماية والانتماء»، مؤكدةً أن التجربة فتحت لها أبواباً جديدة لإعادة تصور العلاقة بين المكان والذاكرة، حيث بات الانتقال بين المشاهد محملاً بالعاطفة والحدس أكثر من كونه تقنياً أو مرئياً فقط.
وأوضحت أن الفنانين الإماراتيين يواصلون استكشاف تقنيات الذكاء الاصطناعي بطرق تعكس تنوع هويتهم وتجاربهم الفنية، وأن الذكاء الاصطناعي أتاح إمكانيات جديدة في التعبير البصري، ليس كأداة بديلة، بل كوسيط يفتح مسارات للتجريب وإعادة صياغة المألوف.
وأضافت: «لاحظت أن هناك حرصاً من كثير من الفنانين على استخدام هذه التقنيات بحذر ووعي، بحيث لا تطغى على جوهر الإبداع الشخصي، بل تعززه»، لافتةً إلى أن التجربة ما زالت في بدايتها، ولكنها واعدة وتدعو إلى الحوار المفتوح بين الفن والتقنية. وعن وجهة نظرها في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في الفن دون أن يلغي ذلك شخصية الفنان وفلسفته الإبداعية، بينت عزة أن المفتاح يكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مرافقة لا كبديل، منوهةً بأن الفنان هو من يحدد الإطار، والرؤية، والرسالة، بينما الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون وسيلة لتجسيد هذا الخيال بطرق غير تقليدية.
وأردفت: «في عملي الأخير، على سبيل المثال، كانت الصور والمشاعر والرؤية كلها نابعة مني، أما التحول والانتقالات فتم توليدها عبر الذكاء الاصطناعي بشكل يخدم القصة ولا يستولي عليها»، مشددة على ضرورة الحفاظ على البصمة الفنية، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه امتداداً للإبداع البشري، وليس نقيضاً له.
وسيلة مساندة
من جانبها، رأت الفنانة ميثاء الرميثي أن استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه وسيلة إبداعية في الفن يعتمد على الفكرة التي يودُّ الفنان التعبير عنها، موضحة أن ثمة أموراً يميل المبدع إلى تصويرها على أرض الواقع، فيكون الذكاء الاصطناعي وسيلة مساندة له لتحقيق هذا التصور، ورسم خيالاته وتوصيلها إلى المتلقي.
ولفتت إلى أن هناك من لا يؤمن بفكرة استخدام الذكاء الاصطناعي، الذي لا يزال أداة جديدة تنقسم حولها الآراء والتصورات، مؤكدة أنها تعتقد بأن الأعوام المقبلة ستشهد إقبالاً كبيراً على تلك التقنية في أغلب المجالات.
وتحدثت عن عملها الفني «كيف لو طاح الثلج في دبي» الذي تشكَّل من مجموعة لوحات نفَّذت فيها تصورها الإبداعي بواسطة الذكاء الاصطناعي على معالم دبي المشهورة، كبرج خليفة، وبرج العرب، وبرواز دبي، وغيرها، مشيرة إلى أن هذا العمل حقق انتشاراً لافتاً على منصات التواصل الاجتماعي، وفتح باباً للتساؤل عن حقيقة تساقط الثلج على دبي.
وعن الأسباب التي دعتها إلى إبداع هذا العمل الفني قالت ميثاء: «تخيّلت في يوم من الأيام لو استيقظنا صباحاً، ورأينا الثلوج تغطي الشوارع والأبراج، وكيف سيبدو منظر الأجواء الشتوية حينئذٍ، وكيف سيكون جمال دبي»، منوهةً بأن تطوير الصورة التي التقطتها بعدستها صنع منها عملاً فنياً يمتزج فيه الواقع بالخيال.
