يحدث سوء اختيار الممثل عندما يكون موهوباً، لكنه لا يصلح لدور معين. أحياناً تفسد هذه الظاهرة الفيلم، وأحياناً تصبح درساً تتعلم منه هوليوود التي تلطخ تاريخها بالكثير من الأمثلة التي تعكس الفجوة بين شخصية الممثل ومتطلبات الشخصية المطلوب منه تقمصها، وهي فجوة من الصعب تجاهلها.
معظم الأمثلة ناتجة عن تدخلات الاستوديو أو الاعتماد المفرط على نجومية الممثل، أو سوء فهم المصدر الأصلي للنص السينمائي.
مصيدة النجومية
تلجأ بعض الاستوديوهات إلى النجوم لدرجة تجاهل المنطق العرقي والثقافي.
1 - أشهر مثال اختيار النجم جون وين لتجسيد شخصية جنكيز خان في The Conqueror عام 1956.
•السبب: كان وين أكبر نجم سينمائي في العالم، وظن الاستوديو أن شخصيته النمطية كونه رجلاً حازماً قوياً، تصلح لأي دور تاريخي.
•النتيجة: جل أفلام وين كانت إما ويسترن، حيث يعد أفضل من جسد الكاوبوي في تاريخ السينما، أو أفلاماً حربية من الحرب العالمية الثانية. وكانت طريقة كلامه المتشدقة والساخرة وأطباعه في أدوار الكاوبوي طاغية على شخصية جنكيز خان، وظهرت متنافرة بشدة مع متطلبات دور قائد مغولي من القرن 13.
أصبح الدور مثاراً للسخرية، ويذكر في سياق تراجيدي أكثر من كونه سينمائياً، إذ كان موقع تصويره يبعد 137 ميلاً عن موقع تجارب نووية للحكومة الأميركية ما تسبب في إصابة 91 شخصاً من الطاقم بسرطان ووفاة 46 منهم.
2 - توم كروز في دور جاك رييتشر في فيلم يحمل العنوان نفسه عام 2012.
•السبب: توم كروز نجم عالمي، وأي استوديو يوافق على تمويل النص بمجرد قراءة اسمه عليه.
•النتيجة: في الرواية يبلغ طول رييتشر 6.5 أقدام ووزنه 113 كيلوغراماً، وهو بهيئة وحش من ضخامته. عشاق الرواية لم يعجبهم منظر كروز الضئيل 5.7 أقدام، فشنوا حملة ضده. حقق الفيلم نجاحاً متواضعاً، لكن الحملة آتت أكلها عندما صححت استوديوهات أمازون الخطأ بإسناد البطولة إلى الضخم آلن ريتشسون الذي تشابهت هيئته مع أوصاف شخصية الرواية.
فجوة اللهجة والنطق
بإمكان اللهجة القضاء على الممثل لو لم يتقنها ولو كان موهوباً، لأنه بكل بساطة سيُخرج الجمهور من جو الفيلم في كل سطر ينطقه الممثل من الحوار.
1 - كيانو ريفز في دور جوناثان هاركر في دراكيولا 1992
• السبب: رغبة المخرج فرانسز فورد كوبولا في ممثل وسيم وصغير ليجذب الجماهير من المراهقين والشباب إلى جانب جماهير جاري أولدمان وآنثوني هوبكنز.
• النتيجة: تعثر ريفز مع اللهجة الإنجليزية الفيكتورية مقابل أولدمان وهوبكنز الإنجليزيين، وكان أداؤه متحجراً وضعيفاً في فيلم وُصف بالتحفة البصرية الآسرة.
2- كاميرون دياز في دور جيني إيفردين في فيلم عصابات نيويورك 2002
•السبب: كانت دياز ممثلة شابة جميلة تتنقل بين الرومانسية والكوميديا والدراما الخفيفة من وسط التسعينات حتى اختيارها لعصابات نيويورك. اقترانها مع ليوناردو ديكابريو في الفيلم كان بمنزلة المعيار الذهبي لتسويق الفيلم.
•النتيجة: دانيال داي ليويس الذي كان يقدم أفضل دور في حياته في ذلك الوقت سبب خللاً في التوازن ونحى لهجة وأداء دياز جانباً في دراما عن نيويورك في وسط القرن 19.
البطل الخارق غير المؤهل
اختيار ممثلين لأفلام مقتبسة من قصص مصورة مسألة حساسة لأن عشاق القصص يتوقعون صفات محددة لشخصياتهم المفضلة.
1 - جورج كلوني في شخصية باتمان في باتمان وروبين 1997
•السبب: كان كلوني شخصية آسرة في مسلسل ER وبدا ملائماً بشكل طبيعي لشخصية الملياردير بروس وين الذي يتحول إلى باتمان وقت الحاجة.
•النتيجة: أدى كلوني الدور مثل شخصيته في المسلسل بابتسامة متكلفة ولم يجنح نحو ظلامية الشخصية، وبما أن النص كان متصنعاً للغاية، فإن الأداء والنص قتلا كل مشروع لفيلم باتمان لعقد كامل حتى جاء المنقذ كريستوفر نولان وسط الألفية وصحح المسار.
2 - هالي بيري في دور كات وومان في فيلم يحمل العنوان نفسه عام 2004
•السبب: فازت بيري بأوسكار على دورها في مونسترز بول 2001 وحققت نجاحاً كبيراً في فيلم إكس من.
•النتيجة: الذي شاهد مسلسل باتمان أنيميشن يدرك أن لكل شخصية تقاليدها. انحرفت بيري في كات وومان بشكل كبير عن سيلينا كايل التي تتحول إلى كات وومان في القصص المصورة. وهاجم النقاد بيري لأنها - فعلياً - لم تفهم المطلوب منها، وظنت المطلوب تمثيل دور قطة والمفترض امرأة بسمات قطة. وفازت بجائزة أسوأ ممثلة في ذلك العام، وقبلتها.
