اعتادت دبي أن تضع الثقافة في قلب فعالياتها المتجددة التي تصل الماضي بالحاضر، وعمل موسم «الولفة» من خلال ما قدمه في مختلف أنحاء الإمارة على إبراز التراث بأساليب معاصرة، ما عزز حضور العادات والتقاليد وروح الانتماء لدى أفراد المجتمع، ورسخ ارتباط الأجيال الجديدة بموروثهم الثقافي الأصيل.

وقالت سهيلة غباش، نائب رئيس إدارة التخطيط وتشغيل المهرجانات في مؤسسة دبي للمهرجانات والتجزئة لـ«البيان»، إنهم وضعوا لموسم «الوُلفة» خططاً طموحة وفعاليات نوعية. وأضافت أن التعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة) ومؤسسة دبي للمستقبل بدأ في وقت مبكر لضمان نجاح الموسم، وذلك نظراً لحجم المبادرات وتنوعها، وعملت الفرق المعنية على تطوير البرامج لضمان جاهزية جميع تجارب الموسم وتكاملها ضمن إطار موحد عكس أهداف الموسم وقيمه.

وأوضحت أن فعاليات الموسم لاقت إعجاب الجمهور، وأكدت أن الموسم نجح في توفير مساحة ملهمة جمعت المواطنين والمقيمين والزوار وسط أجواء حافلة بالموروث أسهمت في تعزيز الترابط المجتمعي والاحتفاء بركائز «الوُلفة» من التعاون والمحبة والألفة والتأمل والترابط والبركة.

وأشارت إلى أن موسم «الوُلفة» تضمن أكثر من 70 مبادرة وفعالية في أكثر من 30 موقعاً في مختلف أنحاء دبي، ما يعكس حجم برنامج الموسم وتنوعه، مضيفة: أتاح إقامة الفعاليات في مواقع متعددة فرصة التفاعل مع الموسم والتعرف إلى الثقافة المحلية عن قرب.

وأضافت أن البرنامج تنوع بين الفعاليات الثقافية والمجتمعية والترفيهية والإنسانية، بما عكس هوية دبي ومجتمعها الغني، وركزت الفعاليات الثقافية على إبراز الموروث الإماراتي من خلال الأنشطة التراثية والحوارات المجتمعية والتجارب المرتبطة بالعادات والتقاليد في المناسبات المجتمعية المهمة.

وقالت، إن مناطق مثل السيف والخوانيج، إلى جانب معالم مثل برواز دبي ومتحف المستقبل ازدانت بفعاليات وتجارب عكست روح الموسم، وشكلت منصة لتقديم الهوية الأصيلة بأسلوب عصري حافظ على التقاليد وأبرز غنى الموروث المحلي، كما أسهمت التجارب الترفيهية في وجهات التسوق والحدائق العامة في توفير مساحات للعائلات، وقدمت للأطفال الموروث الثقافي بأساليب تفاعلية جمعت بين الترفيه والتعلم، وبرزت القيم الإنسانية في الموسم من خلال توزيع الوجبات وموائد الإفطار الجماعية ومبادرات المساجد والشباب.

وأكدت أن التعاون بين الجهات الحكومية والشركاء المجتمعيين والقطاع الخاص شكل ركيزة أساسية في تنظيم الموسم، وأسهم في تقديم تجربة شاملة وصل أثرها إلى مختلف مناطق دبي وفئات المجتمع، كما شهد الموسم مشاركة جهات حكومية رئيسية عدة إلى جانب المجتمعات المحلية والمتطوعين وهو ما عزز الأثر المجتمعي ورسخ قيم التعاون والتكافل.

وأضافت أن الموسم تضمن أيضاً مشاركة نخبة من الفنانين والمبدعين المحليين في مجالات التصميم والعمارة والكتابة والإعلام والفنون والبحث الثقافي، وأسهمت هذه المشاركة في إثراء المشروع وتعزيز أبعاده الإبداعية والفكرية.

أصالة وابتكار

من جانبها، أشارت منى فيصل القرق، المدير التنفيذي لقطاع المتاحف والتراث في هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، إلى أن موسم «الوُلفة» مثّل نموذجاً متكاملاً للفعاليات الثقافية التي أعادت تقديم العادات والتقاليد المجتمعية المحلية ضمن سياق معاصر جمع بين الأصالة والابتكار.

وأكدت أن الموسم أسهم في تحويل الممارسات التراثية إلى تجارب حية وتفاعلية جسدت روح المجتمع الإماراتي وقيمه القائمة على التآلف والتواصل والتسامح.

وأضافت أن أهميته برزت في قدرته على ربط الأجيال الجديدة بجذورها وهويتها الثقافية من خلال تقديم التراث بأساليب مبتكرة واكبت تطلعاتهم ولامست اهتماماتهم، بما عزز شعورهم بالانتماء وفهمهم للقيم المجتمعية، وفي مقدمتها الترابط الأسري والانفتاح واحترام التنوع الثقافي.

ولفتت إلى أن الموسم شكل مساحة لإبراز القيم والممارسات المرتبطة بـالعادات والتقاليد، وأن الهيئة اعتمدت على مؤشرات عدة لقياس أثر فعالياته في الحراك الثقافي والمجتمعي، شملت حجم المشاركة وتنوعها ومستوى التفاعل ومدى إسهامها في توطيد الترابط المجتمعي وتعميق الهوية الوطنية.

مبادرة رائدة

وقالت آمنة أبو الهول، المخرج الإبداعي التنفيذي للفعاليات والترفيه في مدينة إكسبو دبي: إن موسم «الوُلفة» مثّل مبادرة رائدة هدفت إلى الحفاظ على استمرارية عاداتنا وتقاليدنا وتعريف الجيل الجديد بالمعنى الحقيقي للوُلفة والألفة بين أفراد المجتمع.

وأضافت أنها فخرت بكونها جزءاً من فريق من الكوادر الإماراتية التي وضعت الأساس والخطط المستقبلية لهذه المبادرة، خصوصاً أنهم من الجيل الذي تربى على هذه العادات والتقاليد التي يسلط الموسم الضوء على أهميتها ويروي أدق تفاصيلها ويعيد تقديمها للأجيال الجديدة لتبقى راسخة في الأذهان.

وأوضحت أن موسم الوصل في مدينة إكسبو دبي قدم فعاليات توافقت أهدافها مع موسم «الوُلفة»، لكونها تضمنت أنشطة تراثية ركزت على العادات والتقاليد التي نفتخر بها، وما ارتبط بها.

وأكدت أن التجارب الثقافية المعاصرة التي قدمها الموسم لعبت دوراً أساسياً في تقريب التراث من الأجيال.