من قطعة صغيرة تحمل رقماً قديماً بدأت الحكاية، وتحول ذلك الاهتمام المبكر إلى مشروع يسرد تفاصيل التاريخ ويرصد ملامح المكان، ليصبح فضاء يلتقي فيه الماضي بالحاضر ويجد فيه الشباب نموذجاً يؤكد أن الشغف قادر على صناعة أثر ملموس في المجتمع، هكذا نشأ متحف حسن لوتاه، تجربة شاب إماراتي برز في مجال جمع المقتنيات التاريخية والتأثير الإعلامي، ونجح في تحويل اهتمامه الشخصي إلى مبادرة فردية تعكس شغفه بتتبع الأرقام ولوحات المركبات والوثائق النادرة من مختلف دول العالم.
يبرز متحف حسن لوتاه بوصفه مشروعاً انطلق من شغف مبكر وكبر مع السنوات ليصبح مساحة تجمع العملات القديمة ولوحات المركبات والجوازات والوثائق والطوابع والصور التاريخية، باعتبارها شواهد تعكس تحولات الحياة اليومية وتفاصيلها عبر الزمن. ويواصل لوتاه، الذي يدرس تخصص العلاقات العامة في جامعة الشارقة، حضوره بوصفه نموذجاً شبابياً ملهماً، كما سجل حضوراً لافتاً في المجال الرياضي بمشاركته لاعباً في المنتخب الإماراتي لأصحاب الهمم، حيث حقق 36 ميدالية في مجالات رياضية مختلفة. وقال حسن لوتاه إن رحلته مع جمع المقتنيات بدأت منذ الطفولة حين كان يبحث عن كل ما يحمل قيمة تاريخية وقصة مميزة، وأن الأمر لم يكن مجرد هواية عابرة، بل إحساس مبكر بالمسؤولية تجاه صون تاريخ المجتمع، مضيفاً أنه أدرك في مرحلة لاحقة عدم وجود جهة متخصصة تُعنى بتوثيق تاريخ الإمارات من خلال لوحات المركبات، فشعر بأن هذه مهمة ينبغي أن يتحملها، ومن هنا بدأت فكرة تأسيس المتحف.
وأشار إلى أن الدعم الذي تلقاه من أسرته، إلى جانب تشجيع المجتمع والمهتمين بالتراث، كان عاملاً أساسياً في استمراره وتطوير مشروعه. وكانت أول قطعة اقتناها وشكلت بداية رحلته العملة الإماراتية فئة عشرة دراهم المسكوكة في عام 1973، والتي ما زالت تمثل بالنسبة له قيمة رمزية خاصة، لأنها ارتبطت ببداية اهتمامه بجمع المقتنيات التاريخية.
وأكد لوتاه أنه يعتمد في اختيار المقتنيات على مجموعة من المعايير، أبرزها الندرة والقيمة التاريخية والقصة المرتبطة بالقطعة، إضافة إلى مدى ارتباطها بهوية الإمارات أو المنطقة، مشيراً إلى أن الرسالة التي يسعى إلى إيصالها من خلال هذه المقتنيات تتمثل في أن كل قطعة تحمل حكاية، خصوصاً أن صونها يعني الحفاظ على تفاصيل مرحلة من مراحل المجتمع وتعزيز الانتماء لهويته.
وحول التحديات التي واجهته، أوضح أن أبرزها يتمثل في صعوبة الحصول على القطع النادرة والتحقق من أصالتها، إضافة إلى التحديات المادية أحياناً، مشيراً إلى أن من أكثر اللحظات تأثيراً في مسيرته كان لقاءاته مع كبار السن الذين احتفظوا بقطع نادرة ورووا قصصها، وهو ما منحه دافعاً إضافياً للاستمرار في هذا الطريق.
وأضاف أنه يحرص على توثيق المعلومات المرتبطة بكل قطعة من خلال مصادر موثوقة وشهادات مباشرة والبحث الأكاديمي، لضمان دقة المعلومات التاريخية المرتبطة بها، وبين أن تفاعل الجمهور مع المتحف كبير، وأن أكثر ما يجذب الزوار هو لوحات المركبات القديمة لما تحمله من ارتباط وثيق بتاريخ الإمارات وتطورها.
ونوه لوتاه بأنه لاحظ تزايد وعي الزوار بأهمية العناية بالموروث بعد زيارة المتحف، مضيفاً أن تجربته بوصفه من أصحاب الهمم تمثل مصدر فخر ورسالة واضحة بأن أصحاب الهمم قادرون على الإنجاز والمساهمة الفاعلة في المجتمع. ويرى أن تحويل الهوايات إلى مشاريع ناجحة يتطلب الإيمان بالفكرة والاستمرارية وربط الشغف بهدف يخدم المجتمع، مشيراً إلى أن حلمه القادم يتمثل في أن يصبح المتحف وجهة معرفية عالمية ومركزاً تعليمياً يعكس تاريخ الإمارات بأسلوب مبتكر، من خلال تطويره إلى منصة تعليمية تقدم ورش عمل ومحاضرات ومبادرات تستهدف الأجيال الجديدة.
