يطل برنامج «الراوي» في موسمه الـ 16 خلال شهر رمضان المبارك، حيث يقدّمه الباحث والمؤرخ جمال بن حويرب قبيل الإفطار على شاشة تلفزيون دبي.

ويواصل البرنامج نهجه في سرد الحكايات وتوثيق أبرز المحطات التاريخية، مستضيفاً نخبة من القامات الفكرية والمجتمعية والاقتصادية والسياسية والإبداعية. وفي هذا الموسم، يسلّط «الراوي» الضوء على المئة عام الماضية، مستعرضاً التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة والعالم، ومقدّماً قراءة عميقة تستحضر الماضي لفهم ملامح الحاضر واستشراف المستقبل.

وقد حقق البرنامج خلال مواسمه أرقاماً قياسية لافتة، منها إنجاز 450 حلقة، واستضافة 1200 شخصية من المسؤولين والأعلام من أدباء وشعراء وغيرهم.

مقاربات واقعية

وفي هذا السياق، أكد جمال بن حويرب أن البرنامج يسبر أغوار القرن الماضي، بوصفه المرحلة التي شهدت أعمق التحولات في المنطقة، مشيراً إلى أن فهم تلك الحقبة يتيح تقديم مقاربات واقعية لمسارات التغيير التي أعادت تشكيل المشهدين السياسي والاجتماعي. وأضاف: خلال هذه المئة عام، حصلت أحداثاً كثيرة.

وتغيرت المنطقة تغيراً جذرياً، وظهرت نماذج مختلفة، كما برزت ظواهر جديدة أعادت صياغة ملامحها. وأوضح أن الموسم الجديد من «الراوي» يواصل مسيرته، مركزاً على تجارب كل من الإمارات العربية المتحدة والكويت ومصر والمملكة المتحدة والمغرب، إلى جانب مناقشة موضوعات مفصلية وقفزات نوعية حققتها دولة الإمارات، ومن أبرزها نجاح مسبار الأمل في الوصول إلى مدار المريخ.

وتابع: «هناك موضوعات يطرحها البرنامج تتناول أعلاماً وكتاباً ومؤرخين وتجاراً، من بينهم أحمد بن سلطان بن سليم، الشاعر والباحث الذي تولى وزارة الدولة للشؤون المالية والاقتصادية في أول تشكيل وزاري في الإمارات العربية المتحدة عام 1971، وسعيد النابودة، وغيرهما الكثير. كما نناقش دور المرأة في النهضة الإماراتية، وحلقات عن جامعة الإمارات العربية المتحدة».

وأضاف: «أما في ما يتعلق بـالكويت، فيتناول البرنامج سيرة المؤرخ المعروف سيف مرزوق الشملان، إلى جانب موضوعات من المكتبة البريطانية. كما يسلط البرنامج الضوء على أول جامعة في المغرب، جامعة القرويين، فضلاً عن عدد من مدن المغرب العربي، وفي مصر قدمنا حلقات حول تاريخ القطار وبداياته».

واستطرد: الحمدلله، لا يزال «الراوي» حتى اليوم يُعد أحد أكبر الموسوعات التلفزيونية التاريخية؛ إذ لا يوجد في أي بلد عمل مماثل تناول هذا الكم الهائل من الموضوعات، واستضاف هذا العدد الكبير من الشخصيات بهذا الزخم والاتساع.

ولفت جمال بن حويرب إلى أنه حرص في هذا الموسم على تقليل عدد الأعلام الذين يتناولهم البرنامج، مقابل التوسع في طرح الموضوعات، بهدف إغناء الحلقات بمحتوى متنوع ومضاعف من القضايا الحيوية والمهمة. وأوضح أن الموسم يتطرق إلى موضوعات من قبيل الجزر والمدن، وتاريخ القطارات، والجوامع التاريخية، والمكتبات، وغيرها من المحاور التي تسهم في تقديم صورة أشمل للتحولات التي شهدتها المنطقة.

ثراء وتنوع

وأشار جمال بن حويرب إلى الصعوبات التي واجهت فريق العمل أثناء التصوير، قائلاً: «شكّلت تصاريح التصوير معضلة حقيقية هذا الموسم؛ ففي بعض البلدان كانت الإجراءات شديدة التعقيد، وترافقها شروط صارمة قد تبدو غير متوقعة. كما أن الوصول إلى عدد من المواقع المطلوبة لم يكن سهلاً».

وأشار إلى أن نصيب الإمارات من البرنامج هو نصيب الأسد، وقد تم تخصيص ما يقارب نصف الحلقات لها ومع ذلك، فقد تم إعطاء الدول والمواضيع الأخرى حقها الوافي من التناول والعرض، ودون أن يفقد «الراوي» ثراءه وتنوعه، لا سيما وأنه يصور كل موسم في أكثر من مئتي موقع مختلف.

واختتم حديثه: أحب في كل موسم أن أراعي التناسب، ومن هنا أختار كل موسم عنواناً معيناً أركز عليه، ففي هذا الموسم ركزت على عنوان «المعرفة»، وعملياً يتتبع «الراوي» إرثنا الحضاري عبر تاريخ المعرفة.

وهذا يمثل دعوة لاستعادة تاريخنا الحضاري والمعرفي، وهو ما ينسجم مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بما يتعلق باستئناف الحضارة العربية.