أعلنت وزارة الثقافة عن إطلاق فعاليات الشهر الوطني للقراءة، خلال شهر مارس الجاري، والذي يأتي متوافقاً مع إعلان 2026 «عام الأسرة» تحت شعار «نمو وانتماء»، وذلك تأكيداً على أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في غرس حب القراءة بنفوس أبنائها، وترسيخ القيم الإماراتية.

وقال معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة: «يمثل شهر القراءة محطة وطنية متجددة، نحتفي فيها بقيمة المعرفة ودورها المحوري في تعزيز الهوية الوطنية، وبأهمية الأسرة شريكاً رئيسياً في بناء مجتمع قارئ ومتمسك بقيمه، فالقراءة ركيزة أساسية في صون هويتنا، وترسيخ منظومة القيم الإماراتية الأصيلة».

وأكد معاليه أن ترسيخ عادة القراءة داخل الأسرة يسهم في نقل الموروث الثقافي والمعرفي بين الأجيال، وبناء وعي يعكس خصوصية مجتمعنا، ويحافظ على تماسكه الثقافي، ويعزز شعور الانتماء الوطني، مشيراً إلى أن الأسرة القارئة تشكل الأساس في بناء جيل واعٍ يشارك بفعالية في تنمية المجتمع وبناء مستقبله.

وتتضمن فعاليات الشهر الوطني للقراءة تنظيم «خلوة القراءة»، بمشاركة نحو 30 جهة اتحادية ومحلية وجمعيات نفع عام، إلى جانب ممثلي القطاع الثقافي والتعليمي، وذلك احتفاء بمرور عشر سنوات على إعلان عام القراءة وإصدار قانون القراءة في عام 2016.

وتهدف الخلوة إلى مناقشة التحديات الحالية في تنفيذ قانون القراءة، واقتراح المشاريع الكفيلة بمعالجتها، وعرض نتائج مسح مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025، ومناقشة منهجية تطويره للأعوام المقبلة، والعمل على إبراز إنجازات الدولة في ملف القراءة، خلال الفترة (2016 - 2026)، مع اعتماد مبادرات استراتيجية طويلة المدى (2026 - 2036) ضمن الخطة الوطنية المستقبلية للقراءة، كما يشهد الشهر الوطني للقراءة تنفيذ مجموعة واسعة من الأنشطة والفعاليات، التي ستقام في المراكز الثقافية والإبداعية التابعة لوزارة الثقافة على امتداد إمارات الدولة، لغرس عادة القراءة لدى جميع أفراد المجتمع.

ويُعد الشهر الوطني للقراءة إحدى أبرز المبادرات الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز ثقافة العلم والمعرفة، ومن بينها الإطار الوطني للأنشطة الثقافية في المدارس، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، والذي يستهدف الطلبة من جميع الفئات العمرية، منذ رياض الأطفال وحتى طلبة الحلقة الثالثة في المدارس الحكومية والخاصة.

يذكر أن دولة الإمارات اتخذت منذ عام 2016 مجموعة من الخطوات التي جعلت من القراءة حقاً ثابتاً ومتاحاً للجميع، منها اعتماد الاستراتيجية الوطنية للقراءة (2016 - 2026)، التي تتضمن 30 توجهاً وطنياً رئيسياً في قطاعات التعليم والصحة والثقافة وتنمية المجتمع والإعلام والمحتوى، وإصدار أول قانون من نوعه للقراءة يضع أطراً تشريعية وبرامج تنفيذية ومسؤوليات حكومية محددة لترسيخ قيمة القراءة في الدولة بشكل مستدام.

بناء الإنسان

من جهة أخرى، قال الدكتور سيف غانم السويدي، مدير محاكم دبي، بمناسبة شهر القراءة 2026: «يأتي احتفاؤنا بشهر القراءة إيماناً منّا بدور القراءة المحوري في بناء الإنسان، وتعزيز رأس المال المعرفي للمجتمع، والتزامنا بدعم المبادرات الوطنية الهادفة إلى تنمية الوعي، وتوسيع آفاق الفكر، وصقل المهارات الذهنية، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة العمل، لا سيما في القطاعات العدلية والقضائية التي تقوم على المعرفة الدقيقة والفهم العميق».

وأضاف: «تسهم القراءة في تمكين الأفراد من مواكبة المتغيرات المتسارعة، وتعزز قدرتهم على التحليل والنقد والحوار البنّاء، فضلاً عن دورها في التعرف على ثقافات وتجارب إنسانية متنوعة، بما ينعكس إيجاباً على قيم التسامح والانفتاح.

ومن هنا تأتي أهمية التعاون على غرس حب القراءة في نفوس الأجيال الشابة، لما لها من دور في حماية الفكر، وتهذيب السلوك، وبناء شخصية متوازنة قادرة على استشراف المستقبل بثقة ومسؤولية، ونحن في محاكم دبي نحرص على دعم مبادرات وفعاليات شهر القراءة، وتشجيع الموظفين وأفراد المجتمع على جعل القراءة أسلوب حياة لتعزيز الابتكار والتنمية الشاملة».