يواصل مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث حضوره في المجالس والفضاءات المجتمعية بوصفها منصات حية لصون الأخلاق والسلوكيات المتوارثة، وترسيخ دورها في تعزيز التماسك الاجتماعي وحماية الهوية الوطنية في محيطها المحلي.

وفي هذا الإطار، شارك عبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي للمركز، في جلسة بعنوان «شهر رمضان في الإمارات قيم أصيلة وعادات تتوارثها الأجيال»، وذلك في مجلس محمد بن حمد الشرقي بمنطقة مريشيد في إمارة الفجيرة، بحضور حشد من أعيان وشخصيات المجتمع، تناول فيها جوانب متعددة تمحورت حول الدور الجوهري للمرأة في تماسك الأسرة، والمسؤولية المجتمعية، إلى جانب القيم والعادات الأصيلة التي تميز المجتمع الإماراتي، لا سيما في شهر رمضان المبارك.

مسؤولية مجتمعية

وسلط بن دلموك الضوء على المسؤولية المجتمعية في السنع الإماراتي، مؤكداً أن القيم والعادات المتوارثة تشكل صمام أمان حقيقياً لاستقرار المجتمع وتلاحمه، داعياً إلى الالتزام بها بوصفها ممارسة يومية تعكس الوعي والانتماء، مع تأكيده على أهمية دور فئة الشباب في تمثيل الصورة الحضارية للوطن وحمل رسالته إلى المستقبل.

وتوقف بن دلموك عند مكانة الجار في المنظومة الاجتماعية الإماراتية، مشيراً إلى أن الاهتمام بالجار أحد أركان السنع الأصيل، وقال في هذا السياق: «جاري قطعة مني»، في تأكيد على عمق الروابط الإنسانية التي قامت عليها المجتمعات الإماراتية، وأسهمت في ترسيخ قيم التراحم والتكافل.

وتحدث عن المرأة الإماراتية، مؤكداً أن دورها في المجتمع ليس دوراً تكميلياً، بل هو أساس في بناء الأسرة واستقرارها، موضحاً أن الأسرة المتماسكة تنطلق من وعي الأم برسالتها، وقدرتها على غرس القيم في نفوس أبنائها، وصناعة بيئة أسرية صالحة للتربية والانتماء، بما يعزز ارتباط الفرد بهويته وثقافته الوطنية.

وأكد أن قوة المجتمعات تقاس بمتانة أسرها، وبقدرة بيوتها على إنتاج أجيال واعية تحمل القيم وتحافظ عليها، مشيراً إلى أن هذا الدور المحوري الذي تؤديه الأم ينعكس بصورة مباشرة على تماسك المجتمع واستقراره واستدامة هويته.

وأضاف لطالما شكلت المرأة الإماراتية، عبر مختلف المراحل التاريخية، ركيزة أساسية في بناء المجتمع واستقراره، من خلال أدوار متكاملة امتدت من إدارة شؤون الأسرة، إلى حفظ القيم، وترسيخ مبادئ التماسك والتكافل الاجتماعي.

وفي ختام المحاضرة، جرى تكريم عبدالله حمدان بن دلموك تقديراً لدوره الريادي وجهوده المتواصلة في صون التراث الإماراتي وحماية الهوية الوطنية، وإسهاماته البارزة في ترسيخ القيم الأصيلة وتعزيز الوعي المجتمعي عبر مشاركاته ومبادراته المختلفة.