أكد المخرج إبراهيم سالم، لـ«البيان»، أن المسرح يستمد قوته الحقيقية من التواصل المباشر مع الجمهور، مشيراً إلى أن التجربة الحية والخبرة الإنسانية المباشرة هما سر بقاء المسرح وقوته حتى اليوم، لافتاً إلى أن القضايا الإنسانية المتنوعة تشغل حيزاً كبيراً على خشبة المسرح في الإمارات.

وأشار إلى أن المسرح وعلى امتداد تاريخه ظل قائماً رغم كل التحولات التي مر بها، ورغم محاولات محاربته من قوى مختلفة، لافتاً إلى أنه في كل مرة كان يعيد تشكيل نفسه سواء عبر المدارس أو المناهج أو الأساليب التي تتكيف مع طبيعة المرحلة والواقع القائم.

وقال إنه مع التحولات التكنولوجية ساد اعتقاد بأن المسرح سيتراجع أو يختفي غير أنه ظل قوياً ومؤثراً لا سيما أن العرض المسرحي يتيح للحضور التفاعل مباشرة مع المشاهد والتفاعل مع الأحداث.

ولفت إلى أن حضور العرض المسرحي يخلق حالة اجتماعية وتوعوية وثقافية، تؤثر في الجمهور كما في الممثل وتبني علاقة مباشرة بين الأداء والمشاعر، ولهذا لا يزال المسرح في رأيه يُعد «أبو الفنون»، لكونه يحتوي على مختلف الفنون في آنٍ واحد، ويستند إلى علاقة لا تنفصم بين الممثل والمتلقي، وهي العلاقة التي تضمن استمراره مهما تغيرت الوسائط والأدوات.

وتابع إبراهيم سالم: «إن التجربة الفنية المتراكمة تصنع وعياً متقدماً لدى الفنان، ينعكس بوضوح على اختياراته المسرحية في المراحل اللاحقة، فاختيار النص بالنسبة له لا يرتبط فقط بالجوانب الفنية أو التقنية، بل بالبحث عن الإنسان الكامن داخل العمل».

ولفت إلى وجود إشكالية واضحة في كثير من النصوص العربية تتمثل في الخطابية والمباشرة، حيث تغيب الشخصيات الإنسانية الحقيقية، ويطغى أسلوب أقرب إلى السؤال والجواب أو الطرح التقريري، ومع تطور التجربة تتغير نظرة الفنان إلى النصوص، فما كان يعد سابقاً حماسياً أو مثيراً لم يعد كافياً، إذ يصبح التركيز منصباً على الإنسان، وعلى الأسئلة العميقة التي يحملها العمل.

وأضاف أن مناقشة القضايا المسرحية، سواء كانت عربية أو عالمية، تنطلق دائماً من زاوية المتلقي الإماراتي، ومن رؤية إنسانية تجعل الفنان يتعامل مع القضايا وكأنها قضيته الخاصة، رغم اختلاف الظروف، وفي ظل النعمة أو الاستقرار الذي يعيشه المجتمع الإماراتي، تبقى القضايا الإنسانية محل اهتمامه، وهو ما ينعكس على طبيعة النصوص المسرحية المقدمة في مسارح الدولة.

وقال إن المسؤولية الملقاة على عاتق المسرحي اليوم واضحة ومتراكمة عبر سنوات طويلة من العمل والتجربة، فالفنان الإماراتي، في رأيه، يدرك حجم هذه المسؤولية سواء في انتقاء الأعمال أو في الابتعاد عن التكرار والاتفاق السهل مع وعي كامل بكل ما يتعلق بالرقابة وتوقعات الجمهور. وشدد على ضرورة أن يظل المسرح يقدم حكاية إنسانية، مشيراً إلى أن الوعي حاضر لدى كثير من الفنانين اليوم، سواء في الحفاظ على الهوية المسرحية، أو في تجديد الخطاب الفني لمخاطبة أجيال جديدة، بما يضمن استمرار المسرح ودوره الثقافي والإنساني في المستقبل.