ألكسندرا وايت - رايتشل ريس - أولاف ستوربيك

من المتوقع أن يستمر شح البيانات المتعلقة بحالة الاقتصاد الأمريكي، الناجم عن إغلاق الحكومة الفيدرالية، بعد أن أرجأ مكتب التحليل الاقتصادي إصدارين كان من المقرر صدورهما غداً الأربعاء.

وصرح مكتب التحليل الاقتصادي بأنه سيتم إعادة جدولة إصداراته المقررة لبيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث والتضخم في سبتمبر إلى مواعيد سيتم الإعلان عنها لاحقاً، مما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين بعد أن أسهمت المخاوف من تشديد السياسة النقدية أكثر من المتوقع في زعزعة استقرار أسواق الأسهم في الأيام الأخيرة.

ومع اقتراب موعد اتخاذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره التالي بشأن أسعار الفائدة في 10 ديسمبر، فإن هذه التأجيلات تضعف قدرة صانعي السياسات على اتخاذ القرارات.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 3% في الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، بانخفاض عن 3.8% في الربع الثاني.

على الرغم من الانخفاض المتوقع، فإن قراءة 3% ستكون علامة أخرى على صمود الاقتصاد بعد قراءة سلبية في الربع الأول. وأظهر استطلاع منفصل أجرته رويترز استقرار التضخم، مع توقع ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية .

- وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم والذي يستبعد الأسعار المتقلبة للمواد الغذائية والطاقة - بنسبة 2.9% خلال الشهر، دون تغيير عن المعدل المسجل في أغسطس.

وجاء التأجيل المزدوج لمكتب التحليل الاقتصادي بعد أن أعلن مكتب إحصاءات العمل إلغاء تقريره الذي يحظى بمتابعة وثيقة حول الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر بشكل كامل.

قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الشهر الماضي إن نقص البيانات الكافية بسبب الإغلاق سيكون عاملاً في صياغة تفكير صانعي السياسات. قال باول: «ماذا تفعل عندما تقود سيارتك في الضباب؟ تبطئ سرعتك».

مضيفاً أن هناك «احتمالاً» أن يؤثر ذلك على النقاش في اجتماع الشهر المقبل. كما طفت على السطح تساؤلات حول الوضع الحقيقي لأكبر اقتصاد في العالم، وما إذا كانت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي قد أخفت قضايا أخرى.

في الشهر الماضي، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «زيادة الاستثمار» في الذكاء الاصطناعي قد ساعدت الاقتصاد على تجنب التباطؤ.

من ناحية أخرى، أظهر الجنيه الاسترليني ضعفاً واضحاً في الأسابيع الأخيرة، حيث هبط إلى أدنى مستوى له مقابل اليورو في عامين. وقد فتح ضعف التضخم والبيانات الاقتصادية السيئة الباب أمام المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا.

وقد أثرت المخاوف المالية على الجنيه الاسترليني، والتي أكدها تخلي الحكومة البريطانية عن خططها لزيادة ضريبة الدخل في ميزانية يوم الأربعاء - حيث يتابع المستثمرون عن كثب التزام الحكومة بموازنة دفاترها.

وقال ستيفن إنجلاندر، رئيس أبحاث العملات الأجنبية في ستاندرد تشارترد، بشأن «الثقب الأسود» المالي للحكومة: «هناك الكثير من الأخبار السيئة التي تم وضعها في الحسبان بالفعل عند تسعير الجنيه الاسترليني». ويقول المحللون إن هذا قد يسير في أحد اتجاهين.

إذا رأى المستثمرون أن سياسات الحكومة كافية لاستعادة عافية المالية العامة - بهامش مريح من «مساحة الإنفاق» - فإن «الجنيه الاسترليني سيرتفع، لأن بعضاً من علاوة المخاطر هذه سيتم وضعها في الحسبان»، حسبما يشير توماس ويلديك، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «تي رو برايس».

وإذا لم يكن الأمر كذلك، فقد يظل الجنيه الاسترليني منخفضاً أو يضعف أكثر. وقال إنجلاندر: «ستكون القضية هي ما إذا كانت الأسواق تعتقد أن السياسات التي يتم الإعلان عنها ستكون فعالة.

وتصل إلى الأهداف التي أعلنت عنها». لكن يرى العديد من المحللين أن الميزانية من المرجح أن تكون ذات تأثير سلبي على الجنيه الاسترليني إذا شددت الحكومة المالية العامة.

وقال ويلديك: «أي شيء خلال العام أو العامين المقبلين يقلل من الدخل المتاح للأسر، سيعتبره بنك إنجلترا صدمة للطلب، وقد يخفض أسعار الفائدة أكثر من المتوقع»، وهو ما سيعني أخباراً سيئة للجنيه الاسترليني.

وهناك أيضاً تيار خفي مستمر من احتمال بروز تحد لقيادة رئيس الوزراء السير كير ستارمر، خاصة إذا لم تحظَ الميزانية بشعبية لدى اليساريين في حزب العمال الحاكم. وصرح شرياس جوبال، استراتيجي العملات الأجنبية في دويتشه بنك، قائلاً:

«من غير المرجح أن تسمح المخاطر السياسية المستمرة بإلغاء علاوة المخاطرة على الجنيه الاسترليني بشكل كامل، حتى في حال تنفيذ الميزانية بسلاسة من منظور السوق».

وفي ألمانيا، أشار التقدير الأولي لشهر نوفمبر لمؤشرات مديري المشتريات في ألمانيا إلى أن قطاع التصنيع في البلاد قد تعمق أكثر فأكثر في الانكماش.

لذلك، ستتجه الأنظار إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية المتوقعة. = وتجنب أكبر اقتصاد في أوروبا بصعوبة الدخول في ركود فني في الربع الثالث، حيث ظل راكداً بعد انخفاض بنسبة 0.1% في الربع الثاني.

وقال البنك المركزي الألماني الخميس في تقريره الشهري إن الاقتصاد قد يستمر في النمو «بشكل طفيف» في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.

وسيصدر مكتب الإحصاء في البلاد بيانات عن الاستهلاك والاستثمار المحلي والصادرات للربع الثالث اليوم الثلاثاء. ورغم الركود الاقتصادي المستمر، لا يزال سوق العمل الألماني صامداً بقوة، ويتوقع المحللون أن يظل معدل البطالة، الذي سيعلن عنه يوم الجمعة، ثابتاً عند 2.9 مليون شخص في نوفمبر.

كما يتوقع أن يرتفع معدل التضخم، الذي سيعلن عنه أيضاً يوم الجمعة، بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليصل إلى 2.4%، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي على المدى المتوسط والبالغ 2% لمنطقة العملة الموحدة.