افتتحت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، أمس، الدورة الرابعة من «مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة»، التي تقام على مدار 4 أيام في الجادة بالشارقة، بمشاركة أكثر من 70 فناناً ومبدعاً وخبيراً من مختلف أنحاء العالم، يشاركون في برنامج يضم ما يزيد على 150 فعالية، تشمل الجلسات الحوارية والورش المتخصصة والدروس المتقدمة، والعروض الفنية والسينمائية.
وتشهد الدورة الرابعة، التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب توسعاً في نطاق المؤتمر، ليجمع الرسوم المتحركة والقصص المصورة ضمن منصة واحدة، تتيح للمبدعين والكتّاب والرسامين والناشرين والمنتجين تبادل الخبرات، وتطوير مهاراتهم ومشاريعهم، والتواصل مع خبراء الصناعة العالمية، واستكشاف فرص التعاون والإنتاج المشترك والوصول إلى الأسواق، بما يدعم حضور المواهب العربية في الصناعات الإبداعية.
وجالت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في قاعات المؤتمر وأروقته، حيث اطّلعت على معرض «الأميرات والأبطال»، الذي يضم أكثر من 100 رسم أصلي وتاريخي لشخصيات من أشهر أفلام ديزني للرسوم المتحركة، ومعرض «أرابيسك» (Arabesque)، الذي يقدم رؤية فنية معاصرة للتراث والفلكلور العربي، من خلال أعمال 14 فناناً، كما زارت سموها «ركن الدبلجة» التفاعلي.
فرص
وفي كلمتها خلال افتتاح المؤتمر قالت خولة المجيني، المدير التنفيذي لمؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة: «في الشارقة ننطلق من رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أرسى مشروعاً ثقافياً عالمياً، يلتقي حوله الكتاب والناشرون والمبدعون، وبتوجيهات سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، تُفتح اليوم آفاق جديدة أمام صناعة الكتاب وانتشار المعرفة».
وأوضحت المجيني أن جمع الرسوم المتحركة والقصص المصورة في المؤتمر يعكس الترابط بين هذه الفنون وصناعة الكتاب؛ إذ بدأت أعمال كثيرة وصلت إلى الشاشات العالمية بكتاب أو رسمة أو قصة مصورة، لافتة إلى أن المؤتمر يتيح لأصحاب الأفكار والمشاريع الإبداعية التعرف إلى مراحل تطويرها وإنتاجها.
مبدعون عالميون
وشهد الحفل كلمة للمخرج وفنان الرسوم المتحركة دوغ سويتلاند، الذي شارك في صناعة فيلم «حكاية لعبة» (Toy Story) لدى «بيكسار»، وأخرج الفيلم القصير «بريستو» (Presto)، المرشح لجائزة الأوسكار، حيث أكد أن الرسوم المتحركة فن يجمع الرسم والسينما والموسيقى والأداء، مشيراً إلى أهمية اللقاءات، التي تجمع عشاق هذا الفن والمحترفين العاملين فيه.
وقال: «ربما نتابع الرسوم المتحركة من دون أن ندرك حجم الإبداع الذي يقف وراءها، ولهذا فإن اجتماع عشاق هذا الفن وصُنّاعه يحمل أهمية خاصة». وأضاف: «تأثرت بحجم الشغف بهذا الفن هنا في الشارقة، على بُعد مسافة كبيرة من موطني، ويشرفني أن أكون جزءاً من هذا الحدث».
ومن جانبه ألقى مصمم القصص المصورة برنارد تشانغ، كلمة أكد فيها أهمية التواصل المباشر بين المواهب الناشئة والمحترفين أصحاب الخبرة، وإتاحة الفرص أمام المبدعين في المنطقة لعرض أعمالهم وتطوير مشاريعهم، وبناء علاقات مهنية جديدة.
فيلم وعرض أوركسترا في الافتتاح
واستُهل حفل الافتتاح بعرض فيلم احتفى بالفنانين والمبدعين والروّاد في مجالي الرسوم المتحركة والقصص المصورة، واستعرض دور الخيال والمهارة الفنية والتعاون بين المبدعين في تحويل الأفكار إلى شخصيات وحكايات وعوالم يتفاعل معها الجمهور من مختلف الأجيال والثقافات، كما سلّط الفيلم الضوء على التخصصات التي تتكامل في صناعة السرد البصري، بدءاً من الرسم وابتكار الشخصيات، مروراً بالأداء والإنتاج، ووصولاً إلى النشر، بما يعكس توسّع مجالات المؤتمر في دورته الرابعة، لتشمل الرسوم المتحركة والقصص المصورة، كما شهد الحفل عرضاً موسيقياً قدمته أوركسترا «فلورنس بوبس أوركسترا» الإيطالية.
برنامج متخصص
ويقدم المؤتمر على مدار أيامه الأربعة برنامجاً، يتوزع على مسارين رئيسيين للرسوم المتحركة والقصص المصورة، يتناول الأول مراحل صناعة الأعمال المتحركة، بدءاً من تطوير الأفكار والكتابة وتصميم الشخصيات واللوحات القصصية، مروراً بتقنيات التحريك التقليدي والرقمي وإيقاف الحركة، ووصولاً إلى الأداء الصوتي والدبلجة والتقنيات الحديثة المستخدمة في الإنتاج،
أما مسار القصص المصورة فيركز على فنون الرسم وبناء الشخصيات والعوالم البصرية والسرد القصصي، ويخصص المؤتمر جانباً من جلساته ونقاشاته للقضايا المهنية والتجارية المرتبطة بهذه الصناعات.
ويتيح برنامج المؤتمر للمشاركين والجمهور حضور دورات احترافية، كما يشهد عروضاً حية للرسم والتحريك وتصميم الشخصيات، وتجارب في الأداء الصوتي والتقنيات الرقمية، وعروضاً سينمائية وموسيقية، بما يمنح الجمهور فرصة التعرف عن قرب إلى مراحل صناعة الأعمال والشخصيات التي يشاهدونها على الشاشة.