في الإمارات، لا يحتاج الكرك إلى طقس مناسب، فهو يظهر في الصباح قبل الدوام، وبعد الغداء، وفي السيارة، وعند كافتيريا صغيرة قرب محطة وقود، في الخارج حرارة تتجاوز أحياناً 45 درجة مئوية، وفي اليد كوب صغير يغلي تقريباً، وقد يبدو المشهد غير منطقي للكثير، لكنه مألوف جداً.

الفكرة الشعبية تقول إن المشروب الساخن في يوم حار يبرد الجسم، وهي ليست خرافة تماماً، لكنها ليست قاعدة مطلقة أيضاً، فبحسب مكتب العلوم والمجتمع في جامعة «ماكغيل» الكندية، تناول مشروب ساخن يمكن أن يساعد الجسم على التخلص من حرارة أكبر، بشرط أن يتبخر العرق من الجلد، فالجسم يبرد لأن السخونة تحفز التعرق، والتعرق لا يبردنا إلا عندما يتحول إلى بخار ويأخذ معه جزءاً من حرارة الجسم.

الدراسة الأشهر في هذا السياق جاءت من باحثين في جامعة «أوتاوا»، حيث وضع الباحثون 9 رجال على دراجات ثابتة لمدة 75 دقيقة، عند حرارة مختبرية بلغت نحو 23.6 درجة مئوية ورطوبة منخفضة نسبياً عند 23%، وشرب المشاركون ماء بدرجات مختلفة تتراوح بين: 1.5 و10 و37 و50 درجة مئوية، كانت النتيجة أن أولئك الذين شربوا ماء بدرجة 50 مئوية خزنوا حرارة أقل في أجسامهم مقارنة بمن شربوا الماء البارد، لأن أجسامهم أفرزت عرقاً أكثر.

ولكن، على الرغم من الأدلة العلمية، يبقى الواقع أن الكل يشرب الكرك في الصيف لأنه يمنحهم إيقاعاً مألوفاً، فهو يوقظ، ويقطع الملل، ويصنع استراحة لا تحتاج إلى موعد. 

مع ذلك، لا ينبغي تحويل العادة إلى نصيحة صحية بلا حدود، فالماء هوالأساس في الحر، خصوصاً لمن يعملون في الخارج أو يتنقلون في ساعات الذروة، والكرك ليس بديلاً عن الترطيب.