كلير جونز - مايلز ماكورمك - كيت دوغويد - جورج ستير

تسببت التعريفات الجمركية التي فرضها دونالد ترامب في بروز انقسام متزايد داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع تباين آراء كبار المسؤولين بشأن ما إذا كان ينبغي خفض أسعار الفائدة خلال صيف هذا العام، أو الإبقاء عليها حتى نهاية 2025.

فقد دعا كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الفيدرالي، والذي ينظر إليه على نطاق واسع كأحد أبرز المرشحين لخلافة جيروم باول في رئاسة المجلس، إلى خفض الفائدة بدءاً من الشهر المقبل، مستبعداً أن تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب إلى موجة تضخمية جديدة.

وقال والر، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، وهو الذي انضم إلى مجلس المحافظين في عام 2020 بعد أن رشحه ترامب خلال ولايته الأولى: «أبقينا أسعار الفائدة على حالها طوال ستة أشهر، اعتقاداً منا بأن التعريفات الجمركية ستؤدي إلى صدمة تضخمية كبيرة، لكن ذلك لم يحدث. وعموماً، ينبغي أن تستند سياستنا النقدية إلى البيانات». وجاءت تعليقات والر بعد يومين فقط من تثبيت الفيدرالي للفائدة للاجتماع الرابع على التوالي في قرار صدر بالإجماع، بعد تخفيضها بمقدار نقطة مئوية واحدة خلال عام 2024.

ووجه ترامب انتقادات لاذعة للفيدرالي لعدم خفضه الفائدة. ودعا الرئيس إلى خفض كبير للفائدة، واصفاً باول بأنه «شخص غبي ومن الواضح أنه يكره ترامب». ونشر الرئيس الأمريكي تدوينة عبر حسابه على موقع «تروث سوشيال»: «لا أعلم لِمَ لا يبطِل مجلس الإدارة قرار هذا الأحمق؟ لكن بغض الطرف عن ذلك، فإن مدته ستنتهي قريباً». وتحدث الرئيس في وقت سابق من الأسبوع الماضي عما إذا كان عليه «تنصيب نفسه ليكون مسؤولاً في أكثر المصارف المركزية تأثيراً على مستوى العالم».

وأظهرت مجموعة من التوقعات المنشورة خلال الأيام الماضية، انقساماً أكبر بين كبار صانعي السياسة في الفيدرالي حول ما إذا كانوا قادرين على خفض الفائدة مرات عدة هذا العام، أم إذا لم يكن بالمقدور فعل ذلك تماماً. وبالنسبة لباول، الذي تنتهي مدته رئيساً للفيدرالي في مايو 2026، فقد أقر الأربعاء بأنه يوجد «تنوع كبير وصحي لوجهات النظر داخل اللجنة»، لكنه أشار إلى وجود «دعم قوي» للقرار بالإبقاء على الفائدة كما هي في الوقت الراهن.

كما سلط رئيس الفيدرالي، الضوء على توقعاته بأن «تتضاءل» الخلافات بين أعضاء اللجنة بمجرد توفر المزيد من البيانات عن الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة. وصرح: «لا يتمسك أحد بمسارات الفائدة هذه بكثير من القناعة، في ضوء بلوغ عدم اليقين مثل هذه المستويات المرتفعة».

وتشير التقديرات الاقتصادية المعلنة الأربعاء، إلى أن 10 أعضاء في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ما زالوا يرجحون خفضين أو أكثر للفائدة هذا العام، كل منهما بمقدار ربع نقطة مئوية. لكن يتوقع سبعة من أعضاء اللجنة حالياً عدم خفض الفيدرالي للفائدة، بينما يرجح عضوان خفضها مرة واحدة.

ويرى ريك رايدر، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت العالمي لدى «بلاك روك» والذي يشرف على أصول بقيمة 2.4 تريليون دولار تقريباً: «الشاهد أن عدد مسؤولي الفيدرالي الذين يعتقدون في وجوب عدم خفض الفائدة قد تزايد. لكن من الواضح أن هناك تبايناً في الآراء داخل للجنة».

ويتمحور النقاش داخل الفيدرالي حول ما إذا كان ينبغي تثبيت تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة بسبب التوقعات بأن تعريفات ترامب الجمركية ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار، أم خفضها لتعويض أي ترنح سيشهده النمو الاقتصادي.

وتعد الفائدة، التي يتراوح نطاقها بين 4.25% و4.5%، أعلى مما يطلق عليه المعدل المحايد للفائدة، والذي لا يسرع النمو الاقتصادي أو يبطؤه. وأظهرت تقديرات الفيدرالي في الأسبوع الماضي، توقع صانعي السياسة بصفة عامة أن يحدث تباطؤ بالغ في النمو هذا العام وارتفاع للتضخم لكن ظلت زيادات الأسعار الناجمة عن التعريفات الجمركية محدودة حتى الآن، إذ سجلت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو، والصادرة في الأسبوع السابق للاجتماع، مستويات دون التقديرات، فارتفعت الأسعار بنسبة 2.4% على أساس سنوي.

وقالت ماري دالي، رئيسة فيدرالي سان فرانسيسكو، في مقابلة على شاشة «سي إن بي سي» إنها أصبحت أقل قلقاً بشأن تأثير التعريفات الجمركية على التضخم. وأوضحت أنه في حين أنها لم ترجح خفض الفائدة في يوليو، إلا أن احتمالات اتخاذ هذا القرار في الخريف ستكون أكبر.

واستطردت دالي: «لا أعتقد أن المخاوف بشأن التضخم كبيرة مثلما كانت عندما تم الإعلان عنها في البدء»، وأضافت: «لكن لا يمكننا الانتظار لفترة طويلة بحيث ننسى أن أساسيات الاقتصاد تتحرك في اتجاه قد يكون تعديل أسعار الفائدة معه ضرورياً».

وفي حين يعتقد بعض المسؤولين أن سوق العمل الأمريكية ما زالت قوية، إلا أن آخرين يشيرون إلى أنها آخذة في الضعف في بعض القطاعات. وحذر باول الأربعاء من أن «مسؤوليات المركزي تتمثل في الإبقاء على ثبات توقعات التضخم على المدى الطويل»، غير أن التضخم ما زال يتخطى مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.

وأضاف: «نحن في وضع جيد في الوقت الراهن يمكننا من التمهل لمعرفة المزيد عن المسار المحتمل الذي سيسلكه الاقتصاد قبل النظر في إجراء أي تعديلات على موقف سياستنا النقدية». وتشير سوق العقود الآجلة، إلى توقع المستثمرين خفضين للفائدة كل منهما بواقع ربع نقطة مئوية هذا العام اعتباراً من أكتوبر، بحسب بيانات «بلومبرغ».

وذكر ستيفن بليتز، كبير خبراء الاقتصاد الأمريكيين لدى «تي إس لومبارد»: «أعتقد أن والر كان يتحدث بصدق عن أن الفيدرالي أقرب إلى خفض الفائدة بصورة أكبر مما يعلنون، لكنهم يحتاجون فقط إلى تأكيد أكثر دقة من الاقتصاد بأنهم يحتاجون إلى اتخاذ القرار».