الثلاثاء 22 محرم 1424 هـ الموافق 25 مارس 2003 أدان وزراء خارجية العرب في ختام اجتماعهم مساء امس بالقاهرة العدوان الاميركي البريطاني على العراق واكدوا انه خروج عن الشرعية الدولية، وتهديد للأمن والسلم الدوليين. وقرروا طلب عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن لاتخاذ قرار بوقف العدوان وسحب القوات الغازية فورا خارج حدود العراق. وطالب قرار الوزراء ـ الذي تحفظت عليه الكويت لعدم اشارته للاعتداءات الصاروخية العراقية على الكويت مؤخرا ـ بالانسحاب الفوري للقوات الاميركية والبريطانية من الاراضي العراقية. وترأس وفد الامارات سيف سعيد بن ساعد وكيل وزارة الخارجية. واكد القرار، الذي صيغ تحت عنوان «العدوان الاميركي ـ البريطاني على العراق الشقيق وتداعياته على أمن وسلامة دول الجوار العربي والأمن القومي العربي»، أن هذا العدوان انتهاك لميثاق الامم المتحدة ومباديء القانون الدولي، وخروج عن الشرعية الدولية، وتهديد للأمن والسلم الدوليين، وتحدٍ للمجتمع الدولي والرأي العام العالمي المطالب بحل المنازعات الدولية بالطرق السلمية والاحتكام الى قرارات الشرعية الدولية. وطالب المجلس الوزاري ـ في بيانه ـ بالانسحاب الفوري وغير المشروط للقوات الاميركية ـ البريطانية الغازية من الاراضي العراقية، وتحميلها المسئولية المادية والاخلاقية والقانونية عن هذا العدوان. واعاد المجلس تأكيد الالتزام بضرورة امتناع الدول العربية عن المشاركة في اي عمل عسكري يمس سيادة وأمن ووحدة اراضي العراق او أية دولة عربية اخرى، والتأكيد على أمن وسلامة ووحدة اراضي الدول العربية كافة. وكلف القرار المجموعة العربية في الأمم المتحدة بطلب عقد «جلسة عاجلة لمجلس الأمن لاتخاذ قرار بوقف العدوان وسحب القوات الغازية فورا خارج الحدود الدولية لجمهورية العراق، والتأكيد على احترام سيادة العراق واستقلاله السياسي وحرمة اراضيه، وامتناع جميع الدول عن التدخل في شئونه الداخلية»، وفي حالة عدم انعقاد مجلس الأمن او عدم اتخاذ القرار اللازم لوقف العدوان والانسحاب، فان المجلس الوزاري «يكلف المجموعة العربية بدعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد جلسة طارئة لبحث العدوان على العراق، والمطالبة بوقفه الفوري وسحب القوات المعتدية من جميع الاراضي العراقية واحترام وحدة وحرمة اراضيه». وتقرر اعتبار المجلس الوزاري «في حالة انعقاد دائم، وتكليف الامين العام متابعة الموقف .. وتقديم تقارير فورية الى المجلس عن تطوراته». وذكر مسئول رفيع في الوفد الكويتي لـ «البيان» ان بلاده تحفظت على القرار «لانه لم يتضمن الاشارة الى الاعتداءات بالهجمات الصاروخية التي شنها العراق على الكويت»، وقال ان القرار «يخالف بذلك قرارات مجلس الامن ذات الصلة، وجميع قرارات القمم العربية المتعلقة باحترام سيادة واستقلال دولة الكويت». واضاف المصدر ان بلاده «تتخذ اجراءات دفاعية بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي واكدت خلال اجتماعات المجلس الوزاري العربي ـ انها ليست طرفا في الحرب الحالية، ولم ولن تشارك في العمليات العسكرية الجارية». وفي كلمته امام اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية امس، وجه الوزير الليبي علي التريكي تحية خاصة لصمود الشعب العراقي في مواجهة العدوان الغاشم، وهو ما قوبل بعاصفة من التصفيق من جانب الوزراء واعضاء الوفود ـ باستثناءات قليلة ـ وشارك فيها الصحفيون ومراسلو وكالات الانباء ومحطات التلفزة العربية والاجنبية، الذين حضروا الجلسة الافتتاحية. استمر التصفيق لخمس دقائق متواصلة، وهي واقعة نادرة الحدوث في اجتماعات الجامعة العربية. واعرب وزير خارجية قطر حمد بن جاسم عقب الاجتماع ان مثل هذه الاجتماعات تأتي لتهدئة الرأي العام وارضاء الشارع العربي، وهي حتى في هذا (المجال) لن تقدر .. وبالتالي كان من الافضل التركيز على الخروج بحلول عملية وموضوعية، يمكن من خلالها التوصل الى حل للوضع الراهن، واردف ان الحل الذي يقترحه هو تقديم المساندة الى الشعب العراقي.