الاحد 20 محرم 1424 هـ الموافق 23 مارس 2003 عبّرت موسكو عن مخاوفها من احتمال لجوء الولايات المتحدة وحلفائها مستقبلاً الى الأمم المتحدة للحصول، على شرعية للتحرك العسكري ضد العراق، وعلى أجهزة السلطة التي يشكلونها في بغداد في فترة ما بعد الحرب، وتعهد ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي بتصدي بلاده لهذه المحاولات، منتقداً الديمقراطية المحمولة على أجنحة صواريخ توماهوك، فيما حذر يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني من سلسلة حروب جديدة قد تخوضها أميركا لنزع أسلحة دول أخرى بعد حرب العراق. وقال ايفانوف انه يتوقع ان تسعى واشنطن للحصول على موافقة الامم المتحدة بأثر رجعي على تحركها العسكري بعد انهيار المقاومة العراقية. وقال ايفانوف في مؤتمر عن الدفاع والسياسة الخارجية خارج العاصمة موسكو «ستجري محاولات دون شك في مجلس الامن لايجاد سبل لاضفاء الشرعية على العمليات العسكرية وعلى التشكيل (السياسي) في عراق ما بعد الحرب». واضاف قائلا «سنراقب ذلك عن كثب وبالطبع لن نضفي الشرعية على هذا العمل في مجلس الامن». وقال ايفانوف «لا اعتقد ان العراق بحاجة الى ديمقراطية تتحقق على أجنحة صواريخ توماهوك». واعرب مجددا عن قلق بلاده من مستقبل المصالح الاقتصادية الروسية الكبيرة في المنطقة بمجرد الاطاحة بالرئيس العراقي. وفي تعبير عن المخاوف الروسية من ان ادارة موالية للولايات المتحدة في العراق يمكن ان تعلن ان العقود التي جرى توقيعها في فترة حكم صدام لاغية وباطلة قال ايفانوف «يجب ان ندافع عن مصالحنا كي لا تلغى العقود التي تم توقيعها في وجود الرئيس صدام حسين او يتم اعلان انها باطلة». وشكك ايفانوف في تأكيدات الرئيس بوش بان الولايات المتحدة لا تنوي السيطرة على الثروة النفطية العراقية. وقال «بالرغم من انه قيل ان موارد العراق الطبيعية تخص الشعب العراقي فقط فإنه توجد رغبة عارمة في الحصول على تلك الموارد. ومن اهدافنا الدفاع عن مصالحنا المشروعة في العراق». يأتي ذلك في الوقت الذي كشف مصدر دبلوماسي فرنسي في بروكسل وجود مشروع قرار أميركي بريطاني في الأمم المتحدة ينص على ان يؤمن هذان البلدان الادارة العسكرية والمدنية في العراق فور انتهاء المعارك. وهذا ما دفع المتحدث باسم الخارجية الفرنسية الى التأكيد على الدور الأساسي للأمم المتحدة في العلاقات الدولية. وأضاف فرانسوا اريفاسو ان المنظمة الدولية تشكل مصدر كل شرعية للعمل الدولي في العراق. في غضون ذلك، حذر وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر من «سلسلة حروب جديدة لنزع الاسلحة» قد تخوضها مجددا الولايات المتحدة بعد الحرب على العراق وذلك في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» في عددها الصادر غداً. وقال فيشر «لا يمكنني التصور اننا سنجد انفسنا امام سلسلة حروب لنزع الاسلحة ولا اريد ذلك. علينا العمل من اجل مواصلة تطوير آليات حلول سلمية وقبل كل شيء الامم المتحدة». واضاف «من غير الممكن ان يكون لدينا خيار فقط، بين ترك خطر رهيب يستمر او الانجرار في حرب لنزع الاسلحة. يجب تجنب ذلك، انه واجب السياسة وذلك ما ترغب به غالبية مجلس الامن الدولي». وفي اشارة الى كوريا الشمالية المصنفة مثلها مثل العراق لدى واشنطن ضمن «دول محور الشر» ان «سلف بوش، بيل كلينتون، تمكن عبر وسائل دبلوماسية من الحد من البرنامج النووي الكوري الشمالي بدون ان يجري ذلك تحت ضغط الرأي العام» مضيفا «اصبح الوضع يطرح مشكلة مجددا لان الحكومة الجديدة لم تتبع هذا النهج». ومن جهة اخرى، حول الانتقادات «لاوروبا القديمة» واصرارها على دور القوانين والمؤسسات الدولية قال فيشر «اولئك الذين يعرفون التاريخ الاوروبي يعرفون كيف شهد حروبا. ان الاميركيين لم يشهدوا معركة فردين على اراضيهم، ليس هناك في الولايات المتحدة ما يقارن باوشفيتز او ستالينغراد او اماكن اخرى ترمز الى احداث رهيبة». ـ الوكالات