السبت 19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003 قضت بغداد وكافة المدن العراقية ليلة عصيبة أمس تحت وابل كثيف ومتلاحق من القصف الصاروخي الاميركي البريطاني شاركت فيه القاذفات الاميركية العملاقة بي 52 وسقط على بغداد لوحدها 320 صاروخاً عابراً، وهو ما وصفه مسئولون كبار لوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) بأنه الهجوم الكبير الذي توعدوا به النظام العراقي تحت اسم «الصدمة والرعب» وطال أحياء سكنية ومنشآت حكومية من بينها قصرا السلام والزهور الرئاسيان. وأطلقت المضادات الأرضية العراقية نيرانها وتمكنت من تدمير عدد من الصواريخ قبل وصولها الى أهدافها. يأتي ذلك في الوقت الذي توغلت فيه القوات الغازية نحو 160 كيلومتراً وزعمت بأن وصولها الى بغداد لن يستغرق أكثر من 3 أيام على الأكثر، معلنة الاستيلاء على شبه جزيرة الفاو ومطارين في غرب العراق ومدينة أم قصر التي نفى العراق سقوطها بين أيدي القوات الغازية. وتم الإعلان عن مقتل جنديين أميركيين في معارك جنوب العراق، وعن مقتل 16 آخرين في تحطم مروحيتهم، كما أعلن العراق اسقاط طائرة أميركية أو بريطانية شاركت في القصف. فقد تعرضت بغداد مساء أمس في اليوم الثاني من بدء الحرب الاميركية على العراق لأعنف قصف في تاريخها أصيب خلاله قصر الجمهورية الرئاسي العراقي الذي اندلعت فيه النيران. وأعلن اميرال بحري اميركي من على متن حاملة الطائرات كيتي هوك ان 320 صاروخاً استهدفت بغداد الليلة الماضية. وكانت عشرات القنابل والصواريخ العابرة تتساقط على مبان ادارية في العاصمة، وأصابت ايضاً «قصر الجمهورية» الرئاسي الواقع على ضفة نهر دجلة، واشتعلت النيران فيه وفي عدد من المباني الاخرى، وفق ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس. وذكر شهود ان المجمع الرئاسي أصيب بستة صواريخ من أصل اثني عشر استهدفته. وقال بعض السكان ان قوة القصف لم يسبق لها مثيل في تاريخ العاصمة العراقية، ولا يمكن تشبيهها حتى بالقصف الذي استهدف بغداد خلال الغارات الجوية في حرب الخليج في 1991. وأضيئت سماء بغداد بلهيب النار المتصاعد وبقذائف المضادات الأرضية، وهزت أصوات الانفجارات كل الابنية في المدينة في وقت كان وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم احمد يعقد مؤتمراً صحافياً. وقد شوهدت الصور التي تبثها التلفزيونات تهتز بسبب قوة الانفجارات. كما شعر الصحفيون القلائل الذين لايزالون في بغداد في داخل فندقهم بعنف الانفجارات. وأكدت عدة محطات تلفزيونية اميركية نقلا عن مسئولين كبار في البنتاغون ان القوات الاميركية بدأت مساء أمس هجومها الكبير ضد القوات العراقية والذي اطلق عليه الخبراء ووسائل الاعلام اسم «الصدمة والترويع»، عبر شن «حملة قصف كثيفة». ونقلت المحطات التلفزيونية عن المصادر قولها انه «يوم الانطلاق»، في اشارة الى بدء الحرب الجوية المتوقعة منذ عدة ايام بهدف احداث صدمة تؤدي الى سقوط النظام العراقي. واثناء عرض صور من بغداد وهي تتعرض للقصف الكثيف، سمع دوي انفجار هائل شرق العاصمة، وتبين ان احد القصور الرئاسية تعرض للقصف. ونقلت محطات تلفزيونية ان مدن الموصل وكركوك والبصرة ومناطق أخرى تعرضت الى قصف متزامن مع قصف بغداد. وفي المعركة البرية قالت مصادر عسكرية بريطانية انها تتوقع وصول القوات الغازية الى بغداد في غضون ثلاثة أيام أو أربعة بعد توغل قوات المشاة لمسافة 160 كيلومتراً باتجاه الشمال العراقي قادمة من الكويت. ورفعت مشاة البحرية الأميركية العلم الأميركي لفترة وجيزة على ميناء أم قصر الجديد. وتحدثت مصادر بريطانية عن أسر 250 جندياً عراقياً وسط مقاومة عراقية عنيفة داخل وحول ميناء المدينة التي نفت بغداد سقوطها. وتوقع جيف هون وزير الدفاع البريطاني الاستيلاء عليها في وقت قريب، لكن مصادر اميركية بريطانية قالت في وقت لاحق انه تمت السيطرة عليها. وأعلنت استسلام 600 في جنوب العراق. وكانت بغداد قد نفت سقوط مدينة أم قصر. وكان جنود اميركيون قد رفعوا العلم الاميركي على ميناء أم قصر الجديد لفترة وجيزة بعد مقاومة أعنف من المتوقع داخل وحول الميناء الواقع جنوب العراق. وشاهد مراسل رويترز الذي يرافق مشاة البحرية القوات وهي تنكس علماً عراقياً عقب وصولها الى مبنى الميناء وتستبدله بالعلم الأميركي. وعادت قوة مشاة البحرية وانزلت العلم دون ابداء أسباب بعد معارك شرسة اعترفت واشنطن خلالها بمقتل جندي ثان من مشاة البحرية. وأعلن وزير الدفاع البريطاني أمام البرلمان ان مدينة أم قصر في أقصى جنوب العراق ستصبح في وقت قريب تحت السيطرة الكاملة لقوات التحالف. وقال ان الهجوم البري الرئيسي على الحدود العراقية الكويتية بدأ والقوات الأميركية والبريطانية لقيت «مقاومة جدية». وقال مسئولون عسكريون بريطانيون ان الهجوم باتجاه البصرة قد بدأ فيما تتحرك قوات اخرى تجاه بغداد. وفي وقت سابق أعلن مسئول أميركي ان القوات الأميركية استولت على مهبطين للطائرات في الصحراء العراقية غربي بغداد في خطوة نحو تطويق العاصمة العراقية. وأضاف المسئول الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه في تصريح ان المهبطين اللذين يعرفان باسمي «اتش 2» و«اتش 3» على بعد 225 و290 كيلومتراً على الترتيب غربي بغداد وتم الاستيلاء عليهما رغم اندفاع بقية القوات الأميركية والبريطانية في اتجاه الشمال انطلاقاً من الحدود الكويتية نحو بغداد. ولم يعط المسئول أية تفاصيل عن العملية. وكان 16 جندياً اميركياً وبريطانياً لقوا مصرعهم في سقوط مروحية بالكويت طبقاً لمصادر اميركية، وأعلنت القوات البريطانية عن الاستيلاء على مضخات النفط في شبه جزيرة الفاو، ونفت واشنطن سقوط مقاتلة أميركية أو بريطانية بنيران عراقية، كما ذكرت بغداد في وقت سابق وألمح البنتاغون الى امكانية استخدام العراق المياه كسلاح استراتيجي في الحرب. ونفت الولايات المتحدة تقريراً للجيش العراقي بأن الدفاعات العراقية المضادة للطائرات اسقطت مقاتلة أميركية أو بريطانية خلال غارة. وقال اللفتنانت كولونيل ديف لابان المتحدث باسم البنتاغون لرويترز في واشنطن «ليس لدينا تقارير بشأن مثل هذا الحادث». وفي وقت سابق قال متحدث عسكري لوكالة الانباء العراقية الرسمية ان المضادات الأرضية العراقية أسقطت طائرة غربية تحطمت داخل الأراضي الكويتية. وفي لندن قالت وزارة الدفاع ايضاً انه ليس لديها أنباء عن اسقاط أي طائرة. وقال متحدث دفاعي كويتي ايضاً ان الكويت ليس لديها علم بأي تحطم لمقاتلة. وقال مايكل كايرنز المتحدث باسم سلاح الجو البريطاني في الكويت ان مقاتلات من طراز هاريير تعمل بنشاط حول مدينة البصرة بجنوب العراق وتساند قوات برية. وقال انه لا توجد لديه معلومات عن اسقاط أي طائرة.