الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 سعت اسرائيل بفجاجة لنسف حوار التهدئة للفصائل الفلسطينية في القاهرة عبر اغتيال تسعة فلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ما دفع حركة الجهاد الاسلامي للتهديد بالرد في عمق الدولة الصهيونية بالتزامن مع خطط الارهابي ارييل شارون لاجهاض «خريطة الطريق» عبر البدء باقامة مناطق امنية واسعة حول المستوطنات كمقدمة لتوسيعها اضافة الى اعادة احتلال بيت لحم التي كان جيش الاحتلال ادعى اعادة الانتشار فيها قبل ايام. ففي اوقح استفزاز يهدف لاستدراج العمليات الاستشهادية ونسف اتجاه فصائل المقاومة لاعلان وقفها خلال حوارها المتواصل في القاهرة اقدم مجرمو القوات الخاصة الاسرائيلية امس على اغتيال بسام الاشقر من حركة حماس من مسافة قريبة ما ادى لتطاير اجزاء من رأسه وتساقط قسم من دماغه على الارض واتبعوا جريمتهم هذه بقتل مهدي سمير ابو عبيد (19 عاما) ردا على رشقهم بالحجارة. كما اغتال المجرمون هؤلاء جمال نادر من حركة فتح في طولكرم اضافة لحمزة ابو الرب من حركة الجهاد الاسلامي في بلدة قباطيا قرب جنين. وفي نابلس قتل المجرمون شابا خلال اشتباكات اندلعت في حي القصبة في حين امطروا مجموعة من الفتية كانوا يرشقونهم بالحجارة ما اسفر عن استشهاد احد الفتيان الذي كان مارا بالصدفة ويحمل كتبه المدرسية. واعاد الجيش الاسرائيلي احتلال بيت لحم واطلق الجنود الغازات المسيلة للدموع على المارة وسط المدينة، وفي قطاع غزة قالت المصادر الفلسطينية ان جيش الاحتلال قتل اثنين من المقاومين قرب مستوطنة نتساريم تم التعرف على هوية احدهما ويدعى عاصم الوسي وينتمي لحماس. كما اعلن جيش الاحتلال انه اغتال سامر خليل شمالي احد افراد تنظيم حركة فتح المطلوب لاسرائيل في مدينة رام الله خلال محاولة اعتقاله وبعد ان فر من المكان. ويبدو ان شارون نجح جزئيا في استفزاز المقاومة لترجيح كفته الانتخابية حيث اعلن عبدالله الشامي احد قادة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة ان المقاومة ستستمر في كل مكان وبكل الوسائل وسينتقم الجناح العسكري ومقاتلو الجهاد. لكن مدير مستشفى رام الله بالضفة الغربية حسني العطاري اكد ان عناصر من وحدات «المستعربين» الخاصة الاسرائيلية اقتحموا مساء امس المستشفى واطلقوا النار على غرفة الحراسة التي يشرف عليها شرطيون فلسطينيون واعتقلوا اربعة منهم بعد ان اصابوا احدهم اصابة خطيرة. وقال العطاري ان عناصر الوحدة الخاصة الاسرائيلية اعتقلوا الجريح واصطحبوه معهم بعد ان جروه على الارض. اضافة الى ذلك قررت حكومة الارهاب بزعامة شارون البدء في اقامة مناطق امنية بعمق يصل الى مئات الامتار حول المستوطنات في الضفة. وقال نبيل ابو ردينة مستشار ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني لوكالة فرانس برس ان «التصعيد الاسرائيلي والعودة الى سياسة الاغتيالات وتدمير المنازل يهدفان الى تخريب الجهود المبذولة والرامية الى تهدئة الاوضاع بهدف تحقيق اغراض انتخابية». واكد ابو ردينة ان اسرائيل «تسعى الى خلق وقائع على الارض لنسف كل المحاولات العربية والدولية التي تهدف الى انقاذ الموقف، في اشارة الى حوار الفصائل الفلسطينية الذي ترعاه مصر في القاهرة. من جهته حمل وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات حكومة اسرائيل «مسئولية هذا التصعيد الخطير الذي يهدف الى احباط الجهود التي تبذلها مصر من اجل التهدئة». واتهم عريقات الحكومة الاسرائيلية بالعمل «على قتل خريطة الطريق للسلام»، معتبرا ان المناطق العازلة التي اعلن عن اقامتها حول المستوطنات «تهدف الى خلق حقائق على الارض لتوسيع المستوطنات وجعل فكرة اقامة دولة فلسطينية التي تحدث عنها الرئيس جورج بوش في 2005 مستحيلة». غزة ـ رام الله ـ «البيان» والوكالات: