الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 كشفت مصادر صحفية عبرية، ان خطة «خريطة الطريق» المعدلة التي سلمت للجانبين الفلسطيني والاسرائيلي تقلص سيادة الدولة الفلسطينية المستقبلية، وترهن قيامها بشروط مستحيلة تبدأ بتبديل القيادة الحالية بأخرى جديدة تتصادم مع المقاومة وتدعو الدول الغربية الى وقف كل اشكال دعم وتشجيع وتمويل المقاومة بينما قدمت تنازلات لاسرائيل في المجال الأمني والاستيطاني، في هذه الاثناء اعلنت السلطة الوطنية، تأجيل الانتخابات العامة الى اجل غير مسمى، حتى يتوقف عدوان جيش الاحتلال، الذي هدم امس ستة منازل في الخليل ورفح، فيما استشهد فدائي فلسطيني خلال هجوم على مستوطنة موراج برفح. وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان المسودة الجديدة لـ «خريطة الطريق» ترى ان الدولة الفلسطينية تستطيع ان تظهر الى الوجود فقط عندما تكون للشعب الفلسطيني قيادة «تكون مستعدة وقادرة على بناء ديمقراطية نشطة قائمة على التسامح والحريات»، ومع مثل هذه القيادة ومؤسساتها المدنية وأجهزتها الأمنية الجديدة، سيحصل الفلسطينيون على دعم اللجنة الرباعية والاسرة الدولية النشيط والفعال في اقامة دولة مستقلة قادرة على العيش. واضافت ان الولايات المتحدة طالبت باتخاذ قرار يلزم القيادة الفلسطينية المستقبلية بألا تكون ملوثة بالارهاب، لكنها اشارت الى وجود معارضة اوروبية وروسية ومن جانب الأمم المتحدة لهذا الامر على اعتبار انه يستهدف اقصاء عرفات. واشارت الى ان الصيغة الجديدة للخطة قلصت سيادة الدولة الفلسطينية بصورة تكون لها «دلائل معينة» للسيادة، مؤكدة ان اميركا اقترحت ان تتمتع الدولة الفلسطينية المؤقتة فقط ببعض رموز السيادة. وأكدت ان الصيغة الجديدة حذفت المطلب السابق بأن تكف اسرائيل عن العمليات العسكرية في المناطق المأهولة، اي عمليات اغتيال الناشطين الفلسطينيين، فيما طالبت الجانب الفلسطيني بـ «التصادم» مع كل من يمارس «الارهاب» وليس فقط حل البنية التحتية له. وفي قضية المستوطنات، اكدت الصحيفة استمرار الخلاف بين اميركا واطراف اللجنة الرباعية، حيث طالبت واشنطن في الصيغة الجديدة بأن يتم الطلب من اسرائيل بتجميد المستوطنات فقط بعد وقف شامل لإطلاق النار، في حين كان اطراف الرباعية يطالبون بالتجميد الفوري للاستيطان في الصيغة القديمة. وشددت المسودة المعدلة لخريطة الطريق من مطالبها من الدول العربية، التي دعيت ليس فقط الى التوقف عن تمويل «التنظيمات الارهابية» وفق تعبير الصحيفة، وانما عن كل نوع من «الدعم للارهاب» والى اقامة علاقات طبيعية كاملة مع اسرائيل في نهاية العملية السلمية. في هذه الاثناء قال صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني ان جيف فيلدمان القنصل الاميركي سلمه النص الرسمي لخطة خريطة الطريق وان القيادة الفلسطينية سترد عليها بأسرع وقت ممكن. وقالت مصادر فلسطينية ان الادارة الاميركية أجرت تعديلات على خطة خريطة الطريق وانها سلمت الجانب الفلسطيني المسودة المعدلة. واضافت المصادر لرويترز «أبلغت الادارة الاميركية القيادة الفلسطينية ان الخطة ما زالت في مرحلة البلورة النهائية ولن يتم تبنيها الا بعد الانتخابات الاسرائيلية». ووصف نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الخطة الرسمية لخريطة الطريق بأنها «ليست جيدة ولكن ليست سيئة وسنتعامل معها بايجابية». من جهة اخرى قررت القيادة الفلسطينية امس ارجاء الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي كانت مقررة في 20 يناير المقبل الى حين انهاء قوات الاحتلال انسحابها من الاراضي الفلسطينية التي اعادت احتلالها. واثر اجتماعها الاسبوعي برئاسة الرئيس ياسر عرفات في مقره برام الله، في الضفة الغربية، اكدت القيادة في بيان رسمي انها قررت ان تواصل اللجنة المركزية للانتخابات عملها لاعداد اللوائح واضافة الاسماء الجديدة في سجل الناخبين على ان تجرى الانتخابات فور انسحاب قوات الاحتلال الى مواقعها السابقة، اي قبل اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: