الاحد 4 شوال 1423 هـ الموافق 8 ديسمبر 2002 جدد العراق أمس تأكيداته بعدم امتلاكه اي اسلحة دمار شامل عقب تسليمه ملفاً ضخماً حول برامجه التسليحية يحوي 11 الفاً وثمانمئة وسبع صفحات، قام بعرضه على الصحفيين بالاضافة الى اقراص مدمجة سعتها 529 ميغابايت، وسط التزام عراقي كامل بقرار مجلس الأمن احاطة التقرير بسرية تامة بعد ان ابدت واشنطن مخاوف من تحول الملف الى «كتيب تعليمي» على كيفية اعداد اسلحة الدمار الشامل، فيما تعهد جورج بوش الرئيس الاميركي باجراء تقييم شامل للملف قبل اصدار الحكم على مدى التزام صدام حسين رئيس العراق بتقديم جميع المعلومات والادلة على التخلي عن «الغش!»، وجددت واشنطن على لسان مسئول رفيع تأكيداتها بأنها تملك أدلة تفيد امتلك العراق لأسلحة الدمار الشامل. وهو ما لم يستطع هانز بليكس رئيس لجنة المفتشين تأكيده. واستأنف المفتشون امس مهامهم بعد توقف يومين في عيد الفطر وتفقدوا مخزنا لليورانيوم في «التويثة» بالمدائن قرب المفاعل العراقي الذي دمرته اسرائيل قبل 21 عاما ومصنعا عسكريا في الاسكندرية جنوب بغداد يحمل اسم القدس بانتظار تكثيف التفتيش وانضمام المروحيات لهم حتى تنتهي لجنة «انموفيك» من تحليل الملف العراقي الذي قد يستغرق مابين عشرة ايام او شهر ودخل مسئولون عراقيون يحملون حقيبتين وأربعة صناديق كرتونية تضم الاف الوثائق مقر مفتشي الامم المتحدة في فندق القنال على مشارف بغداد في نحو الساعة الثامنة وخمس دقائق مساء «1705 بتوقيت جرينتش»، ثم غادروا المقر. وسيتم نقل الاقرار من بغداد الى فيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية والى نيويورك. وفي نيويورك سيسلم الى لجنة التفتيش والتحقق والمراقبة التابعة للامم المتحدة التي يرأسها كبير مفتشي الاسلحة هانز بليكس. وقبل التسليم قادت وزارة الاعلام المراسلين الصحفيين الى مقر الهيئة الوطنية للرقابة لحضور عرض التقرير، وحصل تدافع شديد لم يتمكن معه الا فريق صغير من المراسلين من دخول الغرفة التي يوجد بها التقرير الذي وضع على طاولة بها ملفات قسمه الاساسي حول اسلحة وبرامج التسليح العراقي الذي يقع في 11807 صفحات. وحصل تدافع شديد وظل باقي الصحافيين يحاولون الدخول. وكسر زجاج بسبب التدافع قبل ان يوقف المسئولون العراقيون الزيارة. كما عرضت التقارير نصف السنوية حول برامج التسليح العراقي بين يوليو 1988 ويوليو 2002 في اقراص مدمجة «سي دي روم». وتبلغ طاقة هذه الاقراص 529 ميغابايت بحسب المسئولين العراقيين. كما تم عرض تقرير «كامل حول نظام الرقابة المستمرة» لاسلحته الذي اقامته لجنة التفتيش السابقة «انسكوم» . ويتضمن نحو 20 ملفا الوثائق ومعظم الاوراق مكتوبة فيما يبدو بالانجليزية وبعضها مكتوب بالعربية. وقبل ساعات من عرض التقرير والذي تغير موعده عشر مرات اكد رئيس دائرة الرقابة على الاسلحة حسام امين انه ليس لدى العراق اي اسلحة دمار شامل. وقام مسئولون عراقيون الليلة قبل الماضية بتسليم الملف ووثائقه يدا بيد الى مسئولي الأمم المتحدة في بغداد، حيث تسلم مسئول «انموفيك» نسخة ومندوب الوكالة الدولية للطاقة الذرية نسخة اخرى، فيما تسلم النسخة الثالثة لمجلس الأمن في نيويورك. وفرضت اجواء سرية مطلقة على الملف العراقي وفقا لقرار مجلس الأمن الليلة قبل الماضية، حيث كشف مصدر دبلوماسي في مقر الأمم المتحدة ان واشنطن وموسكو ابديتا مخاوف وقلقاً من ان يتحول الملف الى «كتيب تعليمي» على كيفية اعداد اسلحة الدمار الشامل. واكد مدير عام دائرة الرقابة الوطنية اللواء حسام محمد امين ان الملف الضخم صيغ باللغتين العربية والانجليزية مطبوعا على ورق وضمن اقراص مدمجة. وسوف يستغرق تحليل الملف العراقي عدة اسابيع ورفضت الامم المتحدة الادلاء بأي تعليق واكتفى المتحدث باسمها في بغداد هيرو يواكي بالاشارة الى ان الاعلان عن تسليم التقرير سيتم عبر بيان صحافي. من جانبه قال بوش في كلمته الاذاعية الاسبوعية «سوف نحكم على مدى صدق واكتمال الاقرار فقط بعد ان نفحصه جيدا وسوف يستغرق ذلك بعض الوقت». واضاف بوش قائلا «يجب ان يكون الاقرار موضع ثقة ودقيقا وكاملا والا يكون الطاغية العراقي قد اظهر للعالم انه اختار مرة اخرى عدم تغيير سلوكه». وقال الرئيس الاميركي ان «الالتزام معناه تقديم جميع المعلومات المطلوبة والادلة بالكامل لاظهار ان العراق تخلى عن الغش الذي كان يمارسه في العقد الماضي». واضاف قوله «أي عمل من شأنه ان يسبب تأخيرا أو يمثل تحديا سيثبت ان صدام حسين لم ينتهج سبيل الالتزام وانه رفض طريق السلام». وقال بوش ان العراق فشل حتى الان في اظهار «التحول الاساسي ممارسة واتجاها» وكرر الرئيس الاميركي تعهده بأن تقود الولايات تحالفا دوليا لنزع اسلحة العراق اذا لزم الامر. وفيما يتعلق بعمليات التفتيش فقد توجه فريق لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) الى بلدة الاسكندرية على بعد 40 كلم جنوب بغداد حيث باشر تفتيش مصنع «القدس» التابع لوزارة الصناعة. وما ان انهى المفتشون الدوليون الخمسة عشر عملية التفتيش لشركة «القدس» العامة التابعة لهيئة التصنيع العسكري العراقي بعد عملية تفتيش استغرقت ثلاث ساعات ونصف حتى فتحت الابواب على مصراعيها للصحفيين الاجانب والعرب الذين كانوا ينتظرون في الخارج. الوكالات