الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 كشفت مصادر بريطانية ان الادارة الأميركية وعدداً من الدول العربية، تواصل دراسة خطط لنفي صدام حسين الرئيس العراقي الى الجزائر أو موريتانيا، بينما خيّره توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بين نزع الأسلحة او مواجهة «اجراء» ضده، وفيما اعلنت موسكو انها غير راضية عن مسودة مشروع القرار الأميركي البريطاني المزمع عرضه على مجلس الأمن، نصحت طهران بغداد بالتعاون مع الأمم المتحدة لتفادي «حرب مدمرة». وقالت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية امس ان اميركا ودولا عربية، تبحث خططا لنفي صدام الى دولة محايدة، لتجنب تعرض العراق لغزو قد يودي بحياة عدد ضخم من المدنيين. وقالت الصحيفة ان مخططين فى ادارة الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية يبحثون عددا من السيناريوهات المختلفة يقوم بمقتضاها صدام حسين بتسليم السلطة الى حكومة ديمقراطية والرحيل عن البلاد، لكنها أشارت الى أن الرئيس العراقى كان قد رفض بغضب مثل هذه الاقتراحات عندما طرحت عليه من أطراف ثالثة. ونقلت الصحيفة عن مسئول بارز بوزارة الخارجية الأميركية قوله اننا نبحث كافة السيناريوهات، وان السياسة الأميركية تدعو الى تقديم الرئيس صدام الى العدالة، ولكن اذا كان بوسع خيار النفى أن يؤدي الى تفادى وقوع أعداد ضخمة من الضحايا المدنيين من جراء عملية عسكرية والى تخلي صدام حسين عن السلطة لحكومة بديلة حقيقية، فانه سيحظى بالدراسة، اذ يجب أن يكون هناك تغيير حقيقى، ولا يمكن أن يكون بوسعه ببساطة أن يتخلى عن السلطة لابنه. وأشارت أنه من غير الواضح بعد أى الدول التى يمكن أن تقبل صدام حسين، وان كان مصدر أميركى قد اقترح الجزائر أو موريتانيا كخيارين متاحين وقال ان كوريا الشمالية والصين قد تستقبلانه. وقالت اندبندنت انه يتردد أن الرئيس العراقى قد أكد أنه سيرفض مثل تلك الخطط.. مشيرة الى أنه عندما أثار وزير الخارجية القطرى الشيخ حمد آل ثانى هذا الاقتراح خلال اجتماعه مع الزعيم العراقى فى الشهر الماضى طلب صدام منه مغادرة القاعة وقد امتلكه الغضب. في غضون ذلك خيّر رئيس الوزراء البريطاني الرئيس العراقي بين نزع أسلحة بلاده أو مواجهة اجراء ضده. وقال بلير في تصريحات لـ «تلفزيون بي.بي.سي» انه يجب على الامم المتحدة ان تكون الطريق الذي يستخدمه المجتمع الدولي لمواجهة صدام واجباره على ازالة اسلحة الدمار الشامل ولكنه رفض استبعاد الانضمام الى هجوم تقوده الولايات المتحدة ضد العراق اذا ما فشل ذلك المسعى واذا ما رفضت الامم المتحدة اقرار اجراء عسكري. وصرح بلير «يجب ان نوضح تماما ان امام صدام والنظام العراقي خيارا واحدا.. اما الموافقة على نزع الاسلحة التي لم يكن يجب ان يمتلكها منذ البداية او مواجهة اجراء». واضاف «ليس هناك خلاف على هذين الامرين الاساسيين.. الاول ان صدام يمثل تهديدا والثاني انه يجب نزع اسلحته. السؤال الوحيد هو.. ما هو افضل سبيل لذلك». اتمنى ان تجبره «صدام» الضغوط الدولية ولكن اذا لم تفلح فيجب ان نكون مستعدين كمجتمع دولي لاجباره على فعل ذلك بطريقة اخرى». واكد انه ينبغي الا تكون الامم المتحدة وسيلة لتأجيل التعامل مع مشكلة العراق. وقال بلير «نحن نسير على طريق الامم المتحدة ولكن ينبغي ان يكون طريق الامم المتحدة وسيلة للتعامل مع القضية وليس تجنبها». وسئل اذا كانت بريطانيا سترفض الانضمام لضربة عسكرية اميركية ضد العراق بدون مساندة من الامم المتحدة الا أنه رفض الاجابة بشكل مباشر وقال «دعونا ننتظر ونر. ولكن تذكروا هذا.. اهم شيء اذا اردنا تجنب حدوث حرب هو مواصلة اقصى درجات الضغط على صدام والنظام العراقي». وتابع «الامر المقبول هو الحصول على قرار لكي نوضح لصدام انه ليس هناك وسيلة لتفادي نزع سلاحه. سيحدث ذلك عن طريق عمليات التفتيش التي تنفذها الامم المتحدة او بوسيلة اخرى». من ناحية اخرى اعلنت مصادر روسية ان موسكو غير راضية عن قرار جديد مقترح للأمم المتحدة، بفرض شروط صارمة على العراق لنزع أسلحته، معتبرة انه لا يمكن تنفيذ تلك الشروط. وذكر تقرير وكالة انترفاكس الذي صدر بعد يوم من بحث ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي القرار مع مبعوث اميركي كبير ان المسئولين غير راضين عن الشروط التي تحدد مواعيد صارمة بالنسبة للرئيس العراقي صدام حسين. وقالت المصادر ان الخبراء في موسكو يشعرون «بخيبة امل» من نص القرار وان «هذا القرار في صيغته الحالية لا يمكن تنفيذه في حد ذاته». ولم يعلق ايفانوف على القرار بعد محادثاته مع مارك جروسمان وكيل وزارة الخارجية الاميركية الا انه اعاد تأكيد موقف روسيا وهو رغبتها في عودة مفتشي الاسلحة الى العراق في اسرع وقت ممكن للتحقق من مخزون الاسلحة العراقية. وذكر ايفانوف ان نص مشروع قرار مجلس الامن يجري بحثه مع مسئولين اميركيين وبريطانيين. على جانب آخر، ردت طهران على تحذير ناجي صبري وزير الخارجية العراقي بأن واشنطن لا تشكل تهديدا للعراق فحسب، بل ايضا على العالم الاسلامي كله، بدعوة بغداد الى التعاون مع الأمم المتحدة لتجنب الحرب. وقال كمال خرازي وزير الخارجية الايراني خلال اجتماعه امس مع صبري في طهران ان العراق يمكنه تفادي اندلاع حرب ونزع فتيل التوتر في الخليج عن طريق التعاون مع الامم المتحدة. واضاف خرازي ان ايران لن تدخر وسعا من أجل تفادي نشوب حرب، لكن يتعين على العراق السماح بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة الى البلاد. الوكالات