سعت حكومة ارييل شارون الآيلة للانفراط الى نسف اتجاهات التهدئة وتفجير الوضع مجددا في المنطقة بمصادقتها امس، على المسار النهائي لجدار الفصل العنصري الذي يضم ست مستوطنات ومئات الدونمات من الضفة الغربية لدولة الاحتلال بالتزامن مع اعلان الاستنفار واتخاذ اجراءات عملية لاحتمال التعرض لهجمات بأسلحة دمار شامل في وقت تضاربت التصريحات حول موقف حركة حماس من وثيقة الاجماع الوطني الفلسطيني ما بين التوقيع عليها وبين التراجع عنها ورفضها. فبعد اتجاه شارون بالتواطؤ مع بنيامين بن اليعازر زعيم حزب العمل ووزير الحربية الى تبكير الانتخابات الاسرائيلية لمحاولة قطع الطريق على خصومهما الداخليين سعت الحكومة الاسرائيلية الى استفزازات من شأنها تفجير الاوضاع على الارض لنسف احتمالات حلها او دفع الاسرائيليين للتمسك برموزها حال اي انتخابات جديدة تحت طائلة الامن. فقد صادقت هذه الحكومة امس على المسار النهائي لجدار الفصل العنصري الذي يضم مساحات واسعة من اراضي الضفة الغربية وست مستوطنات في الضفة اضافة لربطه بالشارع الاستيطاني الرامي الى عزل القدس. وسارع نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للتحذير من ان هذه الخطوة ستفضي الى نسف جهود التهدئة التي تقودها اللجنة الرباعية (اميركا وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) مطالبا اللجنة بالتدخل لوقف السياسة الاسرائيلية الخطرة والتصعيدية والتدميرية. وفي موازاة هذه الخطوة سارعت حكومة شارون الى النفخ في هواجس تعرض اسرائيل لهجمات بأسلحة الدمار الشامل. فقد افادت مصادر وزارتي الحربية والصحة امس انه تقرر البدء قريبا بتوزيع اقراص يود على الاسرائيليين اضافة لحقن نحو 150 الفا لمواجهة احتمال قصف العراق لمنشآت نووية اسرائيلية او ضرب دولة اليهود بصواريخ كيماوية وبيولوجية حال بدء الهجوم الاميركي ضد بغداد. كذلك تولت مصادر الامن الصهيوني اطلاق مزاعم حول احتمال شن هجمات فدائية ضخمة تستهدف المئات من المدنيين الاسرائيليين بشحنات ناسفة او «قنابل اشعاعية قذرة». وحتى على الجانب الفلسطيني ظهرت امس بوادر خلافات قد تعرقل اتجاه التهدئة المطلوب اميركيا. فبعد ان تناقلت وكالات الانباء خبر اعلان حركة حماس قبولها بوثيقة الاجماع الوطني الفلسطيني التي اعدتها اللجنة العليا للمتابعة المؤلفة من فصائل المقاومة نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن جمال زقوت عضو المكتب السياسي لحزب فدا الفلسطيني قوله امس ان وفد حماس تغيب عن اجتماع للجنة امس خصص لصياغة الوثيقة ومناقشة ملاحظات حماس عليها. لكنه عاد ليؤكد حرص كافة فصائل المقاومة على المضي في جهودها للتوصل الى برنامج نضالي وسياسي توافقي خلال الايام القليلة المقبلة. وفي اتصال هاتفي مع «البيان» من منزله في غزة قال عبد العزيز الرنتيسي احد قادة حماس ان الحركة ترفض الوثيقة لانها تمثل رؤية السلطة الفلسطينية فقط وهي رؤية فاشلة على المستوى الاداري والاخلاقي والسياسي والعسكري كما ان السلطة غارقة في الفساد ولا يمكن ان تملي رؤيتها على الذين يقاومون العدو الاسرائيلي. واضاف «أنا لا اتصور ان يكون هناك قواسم مشتركة بين حماس والسلطة لانها بصراحة فشلت في كل شيء» مشيرا الى ان احمد ياسين مؤسس حماس لم يطلع على الورقة التي اعدتها السلطة فكيف يمكن ان يوافق عليها. وقال «السلطة دخلت في نفق مظلم وتريد من الجميع ان يكونوا وراءها في نفس النفق غير ان لدينا منهجاً مختلفاً تماما عنها». في غضون ذلك اقدم جيش الاحتلال على قصف مخيمات رفح وخانيونس والحي النمساوي في قطاع غزة ردت عليه المقاومة باستهداف مواقع الاحتلال بقذائف مضادة للدروع. كما طال القصف الصهيوني شواطيء دير البلح ما ادى لاشعال النار في مبنى للصيادين.