فيما يأمل ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال ببدء الهجوم الأميركي على العراق للخلاص من مأزقه السياسي والاقتصادي بدت ادارة جورج بوش مترددة في الانخراط بعملية إصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية ، لتفادي ما يعنيه ذلك من الرضوخ لشرعية ياسر عرفات التي تمسكت بمطلب عزله فيما رد هو بأنه لن يكون قرضاي فلسطينياً وعاد لربط الاصلاحات بانسحاب الاحتلال من مناطق السلطة في وقت أقدم جنود الاحتلال على اعدام مدني فلسطيني بدم بارد مع إعلان استشهاد أربعة آخرين احدهم مقاوم تمكن من تفجير دبابة اسرائيلية. وقال مراقبون اسرائيليون للاذاعة العبرية أمس ان «شارون متحمس جداً» لبدء الضربات الأميركية للعراق لصرف الانظار عن فشله امام المقاومة الفلسطينية ومأزقه الاقتصادي اضافة لاعتقاده بأن هذه الضربات ستخفض من مستوى المقاومة وستجبر الفلسطينيين على القبول بإملاءاته. ولهذا، بحسب المصادر الاسرائيلية، فإن شارون اعتمد توصية قيادة جيشه بالتهدئة لستة شهور في انتظار هذه الضربات. وفي اطار خطته التسويفية هذه ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس ان المفاوضات الامنية الفلسطينية الاسرائيلية ستستأنف الاسبوع المقبل لبحث مقترحات حول الانسحاب التدريجي للاحتلال من مناطق السلطة الفلسطينية. وفي مقابل تفاؤل المسئولين الفلسطينيين ووفدهم الثلاثي المفاوض في واشنطن ببلورة خطط أميركية لهذا الانسحاب واصلاح أجهزة السلطة الأمنية بدت ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش مترددة في هذا المجال تفادياً لاستسلامها لشرعية عرفات. ونقلت وكالة «الاسوشيتدبرس» امس عن مسئولين دبلوماسيين لم تكشف اسماءهم القول ان «قادة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) يرون ان الظرف غير ناضج بعد لانخراط الولايات المتحدة في بلورة خطط أمنية وسياسية للمساهمة في حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي». وقال المسئولون انفسهم انه في المقابل تبدو وزارة الخارجية الأميركية متحمسة جداً لاعداد هذه الخطط وايفاد مبعوثين منها خلال الشهر الحالي إلى الشرق الأوسط لهذه الغاية. وكان عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني التقى في واشنطن امس جورج تينيت مدير «سي.آي.ايه» لبحث خطة الاصلاح الامني الفلسطيني استبق اليحيى اللقاء بالقول ان «السلطة تتخذ اجراءات بطيئة لكن فعالة» في اتجاه وقف الهجمات ضد اسرائيل. لكن يبدو ان ذلك لم يقنع ادارة بوش التي سربت مصادرها عبر راديو مونت كارلو أمس انها لم ولن تتنازل عن مطلبها عزل عرفات وايجاد قيادة فلسطينية بديلة. في مقابل هذا الموقف اعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني امس «انه لن تكون هنالك انتخابات بوجود الاحتلال ولن يكون هناك نجاح لاي خطة امام استمرار هذا الاحتلال وهذا ما ابلغه الجانب الفلسطيني للادارة الاميركية واذا ما كانت الادارة الاميركية جادة في البحث عن الامن والاستقرار، عليها ان تكون جادة في اجبار اسرائيل على الانسحاب لان تلك هي احدى اهم الخطوات لانجاح الاصلاحات والسير في السياق الذي حدده الجميع». وكان عرفات قال بحسب صحيفة «الوطن» الجزائرية الناطقة بالفرنسية، امس «كيف تريدون منا القيام باصلاحات كاملة ونحن لسنا احرارا.. انا محاصر. مكتبي هدمه الجيش الاسرائيلي. اذكركم ان سياستنا الاصلاحية مشروطة بخروج قوات الاحتلال الاسرائيلي من فلسطين». واضاف انه لن يكون بامكانه اجراء الانتخابات الرئاسية وتجديد المجلس التشريعي في ظل استمرار الاحتلال. وقال الرئيس الفلسطيني «اذا كان الاميركيون يعتقدون انه باستطاعتهم ان يجعلوا مني رئيساً شرفياً مثل «حامد» قرضاي الافغاني فأود أن اقول لهم ان ابو عمار الفلسطيني الذي انتخبه الشعب لن يكون ابدا قرضاي الافغاني». واضاف ان مصيره على رأس السلطة الفلسطينية يخضع لارادة الناخبين الفلسطينيين. ومضى يقول «هناك اجماع على ان الشعب الفلسطيني وحده القادر على اختيار زعمائه، اذا طلب مني الشعب ان ارحل فسأرحل». وفي هذه الاثناء تتواصل جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين حيث اوقفت دورية اسرائيلية امس في نابلس موظفاً فلسطينيا في دائرة الكهرباء التابعة للمدينة يدعى أحمد القريني (45 عاما) واقدم جندي على اعدامه بدم بارد برصاصة واحدة في الرأس. كما أعلن أمس عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين اخرين في قطاع غزة متأثرين باصابات سابقة فيما اصيب ثمانية معظمهم اطفال خلال قصف صهيوني لخانيونس. الى ذلك استشهد محمد بكر المصري (25 عاما) المنتمي لحركة حماس على الخط الفاصل بين قطاع غزة والدولة العبرية بعد أن نجح في زرع عبوات ناسفة دمرت دبابة للاحتلال الذي اعترف بأن النيران اتت عليها.