تعهد جورج بوش الرئيس الاميركي بالتحلي بالصبر والتشاور مع حلفاء بلاده قبل ضرب العراق وذلك في اعقاب تنامي الرفض الدولي، لهذا العدوان وتراجع بريطانيا خطوة عن حليفتها اميركا باعلانها ان الحرب ليست حتمية وتأكيد الاتحاد الاوروبي على ضرورة استنفاد الجهود الدبلوماسية قبل شن الهجوم الذي اجمع عليه رؤساء الجيوش الاميركية ولاقى تأييداً من ديك تشيني نائب بوش الذي اعلن ان عودة المفتشين لن تهديء مخاوف واشنطن في وقت جددت بغداد دعوتها للكونغرس الاميركي لارسال وفد وسعت في الوقت نفسه الى الاستعانة بلندن ودفعها نحو اقناع الاميركيين بعدم جدوى اللجوء الى الخيار العسكري. وقال بوش وسط تقارير متزايدة بشأن وضع الولايات المتحدة خطط حرب للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي: «ان العراق يشكل تهديدا حقيقيا». واضاف في كلمة في مدرسة ماديسون الثانوية بولاية مسيسبي امس «هذه تهديدات حقيقية وعلينا واجب تجاه ابنائنا ان نتعامل مع هذه التهديدات. اتعهد لكم بالصبر والتروي وبأننا سنواصل التشاور مع الكونغرس وبالطبع سنتشاور مع اصدقائنا وحلفائنا». وقال «وسأبحث كل الخيارات والسبل المتاحة لي .. الدبلوماسية والضغط الدولي وربما الجيش. ولكن من المهم للمواطنين ان يعلموا اننا بينما نرى التهديدات تتطور فاننا سنتعامل معها. يتعين ان نتعامل معها». وقبل تصريحات بوش بقليل قال نائبه ديك تشيني ان الرئيس الأميركي لم يتخذ بعد قراراً بخوض حرب للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وقال تشيني رداً على سؤال في نادي الكومنولث في سان فرانسيسكو «اظن ان كثيراً منا متشككون في ان تحل عودة المفتشين المشكلة». واضاف «مباحثات مع صدام بشأن المفتشين... اظن ببساطة ان هذا سيكون مسعى منه ليشوش ويرجيء ويبتعد عن الالتزام بالاتفاقات التي وقعت في نهاية حرب الخليج». ومضى يقول «الرئيس لم يتخذ قراراً في هذه المرحلة بخوض حرب». وتابع «على المجتمع الدولي ان يتكاتف بصورة ما ويحدد كيف سنتعامل مع التهديد المتنامي». لكن وخلافاً للتهدئة الشكلية في تصريحات بوش افادت صحيفة «واشنطن تايمز» امس ان رؤساء اركان جيوش الولايات المتحدة اجمعوا على دعم استخدام القوة العسكرية للاطاحة بصدام. واكد مستشار في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ان رؤساء الاركان اجمعوا، تحت ضغط المسئولين المدنيين في البنتاغون الذين يحرضون على شن الحرب، على التدخل العسكري بعد ان باتوا «يدركون خطورة الوضع». واعرب المستشار طالبا عدم الكشف عن هويته، عن ارتياحه وقال «الان اصبح كبار المسئولين العسكريين يؤيدوننا». وكان رؤساء اركان الاسلحة الاربعة في الجيش الاميركي حتى الان يشككون في هذا التدخل معربين عن القلق من خطر سقوط عدد كبير من الارواح البشرية واحتمال ان يستخدم صدام حسين اسلحة كيميائية ضد القوات الاميركية. ولكن مجلة تايم افادت ان رئيس اركان الجيوش الجنرال ريتشارد مايرز ما زال «واقعيا» على غرار وزير الخارجية كولن باول ويفضل «احتواء» معززا للنظام العراقي على نزاع قد يكون ثمنه باهظا. وشدد المستشار في حديث لصحيفة «واشنطن تايمز» على ان في ادارة الرئيس بوش عدد كبير من المدنيين، وعلى رأسهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، المقتنعين بان القوة العسكرية هي السبيل الوحيد للتخلص من الرئيس العراقي. وكانت صحيفة «وول ستريت» تحدثت الثلاثاء الماضي عن الخطة الجديدة التي عرضها قائد القوات الاميركية في الخليج الجنرال تومي فرانكس الاثنين على الرئيس بوش لتدخل عسكري في العراق والتي ترتكز على قوة تضم ما بين خمسين وثمانين الف رجل مع مساندة وجود كبير لسلاح الجو. في هذه الاثناء اعلن وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية مايك اوبراين امس ان الحرب ضد العراق ليست «حتمية»، قائلا اذا وافق صدام حسين على عودة مفتشي الامم المتحدة سيكون الوضع «مختلفا جدا». وقال وزير الدولة المكلف شئون الشرق الاوسط لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان الامر «ليس وشيكا وليس حتميا». واضاف «لا احد يريد الحرب من اجل الحرب». واكد اوبراين ان «الكرة هي الآن في ملعب صدام حسين. عليه ان يتصرف بطريقة تؤدي الى عودة المفتشين الى العراق والى احترام القانون الدولي». وقال «اذا تم احترام القانون الدولي فسيكون الوضع بالطبع مختلفا جدا». ويتعارض هذا الموقف مع موقف نائب وزير الخارجية جون بولتون السبت الماضي الذي اعلن فيه ان عودة محتملة لمفتشي الامم المتحدة لن تغير شيئا في هدف الولايات المتحدة وهو «تغيير النظام» في العراق. وكان اوبراين يتحدث من ليبيا حيث سيلتقي الرئيس الليبي معمر القذافي سعيا لحمله على الانضمام الى حملة «مكافحة الارهاب». ويرفض الاتحاد الاوروبي حتى الوقت الراهن التعليق على التحضيرات الاميركية لشن عملية ضد العراق غير ان دبلوماسيين اشاروا امس الاربعاء الى ضرورة «استنفاد كل الجهود الدبلوماسية» قبل القيام باي ضربة ضد بغداد. وقالت متحدثة باسم الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ان «الاتحاد الاوروبي يدعم جهود الامين العام للامم المتحدة المكلف من قبل مجلس الامن متابعة كل الجهود الدبلوماسية» رافضا اعطاء المزيد من التوضيحات. واضاف مصدر في الامانة العامة لمجلس وزراء الاتحاد الاوروبي ان «موقف الاتحاد الاوروبي واضح منذ اعوام وقد كرره في يوليو وهو ان على العراق ان ينفذ كل الالتزامات التي تحددها قرارات الامم المتحدة فيما يتعلق بوضعه». وقال متحدث باسم المجلس ان هذه الموجبات تتضمن «حرية تنقل المفتشين المكلفين الرقابة على الاسلحة في الاراضي العراقية». واضاف ان سيناريوهات الهجوم الاميركي تمثل حتى الوقت الراهن «مجرد تكهنات» وان المواقف التي يدافع عنها المستشار الالماني جيرهارد شرويدر او دول اخرى اعضاء في الاتحاد مثل فرنسا او بريطانيا، لا تعكس سوى المواقف «الوطنية». كذلك، اعلن متحدث باسم المفوضية الاوروبية انها ترفض حتى الوقت الراهن «الخوض في المسائل الافتراضية» مضيفا ان المفوضية «ليس لديها تعليقات حول وضع ليس قائما على ارض الواقع». وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه «الكل في الاتحاد الاوروبي موافق على ضرورة استنفاد كل الجهود الدبلوماسية قبل اتخاذ قرار حول شن عملية عسكرية». واضاف «علينا ان نسعى من اجل ألا يسبب عمل كهذا المزيد من التدهور في النزاع في الشرق الاوسط». واضاف دبلوماسي «الاشخاص الذين يريدون التأثير على القرار في شكل او في اخر يبثون هذا النوع من الاخبار» في اشارة الى التسريبات حول هجمات اميركية ضد العراق. وقال «ولكن هذا العمل العسكري لا يمكن ان ينفذ غدا» مشيرا الى امكان حصول ذلك «العام المقبل». ـ الوكالات