في محاولة للالتفاف على انهاك جيشه وزرع الفتنة في الجانب الفلسطيني عرض بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي على السلطة الفلسطينية خطة غزة أولاً، تتضمن انسحاباً على مراحل، من مناطقها مقابل سيطرتها الامنية ومنع هجمات المقاومة معيداً الوضع الى ما كان عليه قبل مؤتمر مدريد، اظهرت السلطة استجابة مبدئية لهذه الخطة مقابل رفض حركتي حماس والجهاد الاسلامي لها وسط الكشف عن ملامح الخديعة الاسرائيلية الجديدة حيث كان الاحتلال اجهض اعلاناً فلسطينياً لوقف النار من جانب واحد فيما الجيش الاسرائيلي يواصل اغتيال كوادر المقاومة ويدفع المزيد من قواته الى مناطق السلطة. فبعد اعتراف ضباط جيش الاحتلال بانهاك هذا الجيش وفشله العسكري امام المقاومة لجأ بن اليعازر الى خديعة بمصادقة ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي واكد شيمون بيريز وزير خارجيته انها تهدف لاعادة الوضع الى ما كان عليه قبل مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991. وعرض بن اليعازر هذه الخديعة الليلة قبل الماضية على عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني ومحمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني الأمني وامين الهندي مدير مخابرات قطاع غزة. وقال مكتب وزير الحربية الاسرائيلي «بموجب الاقتراح ستعمل قوات الأمن الفلسطينية على تقليص الارهاب وبعد ذلك ستتخذ قوات الامن الاسرائيلية خطوات لتخفيف الاوضاع الامنية» مشيرا الى تجربة ذلك في قطاع غزة اولاً. صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية قالت من جهتها ان خطة «غزة أولاً» تتضمن توحيد أجهزة الامن الفلسطينية في قطاع غزة وتمكينها بمساعدة مصر والاردن من فرض سيطرتها على المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال في القطاع ومنع هجمات المقاومة ومن ثم يصار الى تطبيق هذا النموذج لاحقا في بيت لحم والخليل بالضفة الغربية. ورغم نقل الصحيفة نفسها عن مصادر فلسطينية رفضها لهذه الخطة التي هاجمها احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني الا ان التصريحات الرسمية الفلسطينية تشير الى استجابة مبدئية لها. فقد وصف نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني الاجتماع مع بن اليعازر بالبداية الجديدة والخطوة المهمة نحو تحقيق استقرار في المنطقة. وفي تصريحات لرويترز قال اليحيى ان كلا الجانبين وضع تصوره للانسحاب الاسرائيلي واقترح الجانب الفلسطيني الانسحاب من غزة اولا ومدينة فلسطينية اخرى قد تكون بيت لحم. واضاف اليحيى ان الجانب الفلسطيني طالب بالانسحاب من رام الله الى جانب غزة باعتبارها مركز القيادة الفلسطينية و المدينة الفلسطينية الاساسية. وفي مقابل ذلك سارعت حركتا حماس والجهاد الاسلامي الى رفض هذه الخطة بشكل قاطع وقال اسماعيل ابو شنب ان حماس «لن تقبل اي وقف اطلاق نار او هدنة مع اسرائيل طالما استمر العدوان والاحتلال وستستمر حماس بالمقاومة ومعنا جميع القوى المقاومة الفلسطينية». ومن جهته اكد خالد البطش احد قياديي الجهاد ان مثل هذه الخطة سيكون لها اضرار كبيرة على القضية الفلسطينية ونحن نريد انسحاب قوات الاحتلال الى حدود الرابع من يونيو 1967 على الاقل وليس الى حدود 28 سبتمبر 2000، والا فمعنى ذلك ان كل الجهاد وكل المقاومة وكل الانتفاضة لم تثمر شيئا وهذه كارثة كبرى. واعرب البطش عن امله ألا تنزلق السلطة والا تستجيب لدهاء بن اليعازر وشيمون. وللتدليل على خديعة الاحتلال الجديدة هذه كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان شارون اجهض بالغارة على غزة التي اغتالت قيادي حماس العسكري صلاح شحادة بيانا كانت ستصدره حركة فتح يتضمن الاعلان عن وقف النار من جانب واحد خصوصا الذي يستهدف المدنيين. واكدت الصحيفة ان البيان صيغ بعلم اميركي خلال اجتماع ضم رئيس الطاقم الامني الاوروبي اليستر كروك وحسين الشيخ امين سر مرجعية حركة فتح وحظي بقبول مروان البرغوثي امين سر الحركة في الضفة المعتقل لدى الاحتلال لكن شارون تجاهل هذه الجهود وسعى لنسفها عبر ارتكابه مجزرة غزة. وخلافاً لمزاعم التهدئة اوقف الجيش الاسرائيلي بحسب «معاريف» تدريبات لكتائب من تشكيلاته النظامية ودفع بها الى الضفة الغربية وسط تقارير عن بدء استدعاء الاحتياط من صغار السن. كذلك عمدت مروحيات الاحتلال الى اغتيال اثنين من مقاومي حركة فتح قرب جنين في الضفة الغربية فيما اجتاحت الدبابات قرية في قطاع غزة واعتقلت العشرات من سكانها. وفي المقابل تحدثت وسائل الاعلام العبرية عن استنفار امني اسرائيلي بعد تقارير عن تسلل مجهولين عبر الحدود المصرية والاردنية بالتزامن مع اعلان اعتقال فتاة قرب القدس كانت تخطط لعملية استشهادية وإبطال عبوة ناسفة زرعت في المدينة واحباط محاولة تفجير قطار جنوب الدولة العبرية كان يحمل مواد كيماوية لمفاعل ديمونة النووي.