تعهد المستشار الالماني جيرهارد شرويدر وقادة حزبه امس بعدم تأييد واشنطن في اي حرب ضد العراق سواء عسكريا او ماليا وتزامن ذلك مع اعلان كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، أن الضربة ستكون قراراً غير حكيم مضيفاً أنه سيحاول الرد بسرعة على طلب بغداد ارسال رئيس المفتشين الدوليين الى هناك، وفي وقت حذر الجنرال برنت شوارتسكوف، قائد قوات التحالف اثناء حرب الخليج من مغبة الضربة قائلا انها ستشعل الحريق في كل المنطقة بالتزامن مع تصريحات للمشير اللورد برامول، رئيس الاركان البريطاني السابق الذي قال ان اميركا تتحرك فقط بدافع الانتقام وقد تواجه وضعا مماثلا لما واجهته اطراف العدوان الثلاثي ضد مصر عام 1956 في حين دعت بغداد الكونغرس الاميركي لارسال وفد اليها بكامل الصلاحيات للتفتيش على اية اسلحة دمار شامل. وقالت صحيفة «صنداي تايمز» امس ان الجنرال شوارتسكوف حذر الرئيس الاميركي جورج بوش من مغبة غزو العراق وقال ان ذلك سيتسبب فى اشعال حريق كبير فى الشرق الاوسط ويؤدي لالحاق الهزيمة بأميركا فى حربها ضد الارهاب. وقالت الصحيفة ان شوارتسكوف الذى تربطه علاقات وطيدة بأسرة بوش حث الرئيس جورج بوش الابن بالتركيز على محاولة التوسط بين اسرائيل والفلسطينيين بينما يتابع بشكل منفصل التهديدات الارهابية ضد اميركا. وقال ان الذهاب للحرب مع العراق دون وجود صلة بين الرئيس العراقى صدام حسين وهجمات الحادى عشر من سبتمبر يجعل واشنطن تواجه مخاطر حريق كبير فى الشرق الاوسط ويضعف جهودها لهزيمة الجماعات الارهابية فى العالم. وقال شوارتسكوف الذى يشغل ايضا منصب رئيس المجلس الاستشارى للمخابرات الخارجية للرئيس ان الرئيس بوش اعلن ان الارهاب يجب ان يكون الرقم الاول فى تركيزنا مضيفا بأن صدام مشكلة ولكنه ليس مشكلة بسبب الارهاب. واضاف الرجل الذى كان ابرز رموز تحرير الكويت عام 1991 بأنه لا يساوره شك فى ان الحملة العسكرية الاميركية سيمكنها الاطاحة بصدام معربا عن اعتقاده بان ذلك قد يؤدي لنشوب حريق فى الشرق الاوسط وقد يحول المنطقة بأسرها الى منطقة ملتهبة وقابلة للاشتعال ويدمر الحرب على الارهاب. واوضح شوارتسكوف بان هناك اجماعا فى العالم ضد قيام اميركا بشن حرب ضد العراق. وبالتزامن مع تحذيرات شوارتسكوف وجه أحد كبار الضباط البريطانيين تحذيرا من مخاطر ضلوع بريطانيا في الهجوم المحتمل على العراق، والذي تلّوح به الحكومة الاميركية منذ فترة ليست بالقصيرة. فقد نبّه رئيس الاركان البريطاني السابق (المشير) اللورد برامول، في تصريحات للبي بي سي، إلى أن بريطانيا قد تجد نفسها وقد انغمست في غمار حرب طويلة في الشرق الاوسط في حال قررت المشاركة بعمل عسكري ضد العراق. وأشار الضابط البريطاني الرفيع إلى أن الادلة التي جمعت لدعم الجهود للقيام بعملية عسكرية كبيرة ضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين «نادرة ومتباعدة» في أحسن أحوالها. كما وضع اللورد برامول علامات استفهام وتساؤل حول ما إذا كانت دوافع الحكومة الاميركية قائمة على مجرد الانتقام لما حدث في الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك وواشنطن. وأضاف اللورد برامول، في مقابلة مع برنامج «العالم نهاية هذا الأسبوع» في القناة الرابعة لاذاعة الـ «بي بي سي» أن الاميركيين ربما ما زالوا مستمرين في ركوب موجة عواطف ومشاعر الانتقام لما حدث لهم في تلك الاحداث الدامية. كما قارن اللورد برامول سيناريو الهجوم المقبل مع الهجوم البريطاني الفاشل على مصر عام ستة وخمسين، أو ما يعرف بالعدوان الثلاثي الذي شاركت فيه أيضا اسرائيل وفرنسا، في اعقاب تأميم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر قناة السويس. وقال اللورد برامول: «إنه وضع في منتهى الخطورة قد تجد البلد فيه نفسها منخرطة في حرب طويلة ومعقدة ومتشابكة وغير نظيفة في الشرق الاوسط». كما أوضح اللورد برامول، الذي ظل أعلى رتبة عسكرية في القوات المسلحة البريطانية خلال الفترة بين 1982 و 1985، أنه «لا يمكن لاحد أن يأخذ ترخيصا بالهجوم على بلد آخر لمجرد عدم محبة قيادته، وفي الزمن الحاضر يفترض أولا الحصول على دعم الامم المتحدة للشروع في أمر كهذا». ويقول: «قد يجادل بعض المحامين في أن دعما كهذا موجود بالفعل، بعد أن تحدى صدام بعض قرارات الامم المتحدة، إلا أنني اعتقد أن التساؤل الاخلاقي ليس بهذه البساطة وليس باللونين الابيض والاسود». من جانب آخر دعا سعدون حمادي رئيس البرلمان العراقي الكونغرس الاميركي امس لارسال وفد ستكون له مطلق الحرية في الدخول الى اي موقع يزعمانه يطور أسلحة دمار شامل. وقدم حمادي في خطاب موجه الى الكونغرس الدعوة لوفد يتألف «من اي عدد من اعضاء الكونغرس تروه ملائما يرافقهم خبراء في المجالات التي ترون انها ملائمة لغرض الزيارة اي (في مجال الاسلحة) الكيماوية والبيولوجية». وذكر حمادي ان الوفد ستكون له مطلق الحرية في تفتيش اي موقع. وأضاف انه سيكون ضيفا على الحكومة العراقية «لمدة نحو ثلاثة اسابيع». وسلم سعدون الرسالة الى السفير البولندي في بغداد الذي تتولى سفارته رعاية المصالح الاميركية بالعراق. من ناحية اخرى تعهد المستشار الالماني جيرهارد شرويدر وقادة حزبه الاشتراكي الديمقراطي امس بألا تؤيد ألمانيا الولايات المتحدة في أي حرب ضد العراق. ووسع شرويدر من إطار تصريحاته التي أدلى بها في عطلة نهاية الاسبوع وزاد من حدتها، حيث استبعد ليس فقط تقديم دعم عسكري ولكن أيضا تقديم دعم مالي للحملة العسكرية في العراق. وكان شرويدر قد ذكر في تصريحات عطلة نهاية الاسبوع «لا يمكنني سوى التحذير من مغبة، مجرد التفكير في شن حرب ضد العراق دون النظر في عواقبها ودون تحديد مفهوم سياسي للشرق الاوسط بكامله». وقال ان ألمانيا أظهرت تضامنا مع الولايات المتحدة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، غير أنها غير مستعدة للتورط فيما اسماه «بالمغامرات الخطيرة». وصرح شرويدر امس بأن حكومة يسار الوسط التي يرأسها لن تكرر سياسة «دفتر الشيكات» التي انتهجتها في حرب الخليج. وكانت الحكومة الالمانية قد رفضت خلال هذا النزاع الذي نشب في عام 1991 إرسال قوات، ولكنها ساهمت بمليارات الدولارات في دعم الحرب التي قادتها الولايات المتحدة. وكان سكرتير عام الحزب الاشتراكي الديمقراطي ومخطط سياسته، فرانز مونتفيرينج أكثر صراحة، فقد ذكر في حديث مع إذاعة إف.إيه.زد التجارية ببرلين «إننا غير راغبين في تلك الحرب ولن نشارك فيها». وقال مونتفيرينج أن ألمانيا لن تدع نفسها تنجرف وتنقاد إلى وضع أموال في جيب واشنطن، وذكر «إننا نتخذ مسارا ألمانيا». واستطرد قائلا ان خوض حرب ضد العراق سيشكل كارثة للاقتصاد الالماني. ـ الوكالات