مع تخطي اعداد القتلى الاسرائيليين حاجز الـ 600 لاحت بوادر احتجاج في اوساط جيش الاحتلال ضد سياسة ارييل شارون حيث اعترف ضباط الجيش هذا بارهاقهم وفشل الحل العسكري امام ضربات المقاومة، مطالبين رئيس حكومتهم بحل سياسي فيما انشغل الاخير بخطة لابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الى قطاع غزة وخطة اخرى تعتمد التهدئة العسكرية الى حين بدء الهجوم الاميركي على العراق فيما يواصل جيشه تصعيد العقوبات الجماعية بحظر التنقل في الضفة الغربية وعزل رفح عن غزة والعالم واغتيال اثنين من المقاومين وفتى عمره 13 عاماً سقط مقابلهم قتيلان من المستوطنين واحبط الاحتلال عملية فدائية بسيارة مفخخة قبالة قرية ام الفحم العربية استشهد سائقها قبل تنفيذ العملية كما قال الاحتلال. وواصلت المقاومة الفلسطينية الباسلة سلسلة هجمات بدأتها منذ امس الاول حيث تمكن مقاومون الليلة قبل الماضية من اصطياد اثنين من المستوطنين قرب رام الله في الضفة الغربية. ووصل اثر هذه الهجمات اعداد القتلى الاسرائيليين منذ بدء الانتفاضة الى اكثر من 604 فيما جرح نحو اربعة آلاف و500. وفي مقابل ذلك واصل جيش الاحتلال محاولاته اليائسة لاضعاف المقاومة حيث اغتال اثنين من عناصر حركة فتح في الضفة ومنع التنقل بين خمس مدن في شمالها هي جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية ورام الله ووصلت السياسات العنصرية الاسرائيلية الى ذروتها امس بمنع تنقل الفلسطينيين بالسيارات بين هذه المدن في محاولة يائسة للحد من العمليات الفدائية. واعلنت الاذاعة العامة الاسرائيلية نقلا عن مصادر في الشرطة ان سيارة مفخخة انفجرت عصر امس في شمال اسرائيل قبالة قرية ام الفحم العربية ما ادى الى مقتل سائقها. ونقلت الاذاعة عن جمعية نجمة داود ان راكبا ثانيا في السيارة اصيب بجروح جراء الانفجار. وافاد مصور وكالة فرانس برس ان الانفجار انتزع سقف السيارة الاميركية الصنع. واوضح ان شحنة ناسفة ثانية كانت موجودة داخل السيارة لم تنفجر ويعمل خبراء المتفجرات على تفكيكها. وتقع بلدة ام الفحم على مفترق طرق اساسي في نقطة متوسطة المسافة بين مدينة الخضيرة غربا والعفولة شرقا. وكانت الشرطة الاسرائيلية اعلنت حال التأهب في صفوفها على طول الخط الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية اثر ورود معلومات عن الاعداد لعملية تفجير فلسطينية جديدة. واقيمت حواجز خصوصا في المنطقة المجاورة للسهل الساحلي المكتظ بالسكان والذي يضم خصوصا مدينة تل ابيب. واوصى الجيش بهدم عشرات منازل الفدائيين بعد هدم اربعة منها في نابلس اضافة لمسجد ومقر امني واقدم على عزل رفح في قطاع غزة عن العالم. لكن العقوبات الجماعية هذه لم تفلح في اخفاء عجز الجيش الاحتلالي امام المقاومة المتجددة حيث اشار بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الى نيته اعادة استدعاء الاحتياط بأوامر طارئة مضيفا ان هناك مفاجآت بانتظار الفلسطينيين. ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن ضابط اسرائيلي قوله «لو اضمن سقوط مئة قتيل آخرين وان السلام سيأتي بعد ذلك لوقعت على الصفقة لان التقييمات محبطة وتشير الى ثلاث سنوات على الاقل من المواجهات وسقوط مئات القتلى الاسرائيليين». كذلك قال ضابط آخر وصف «برفيع المستوى» لصحيفة «يديعوت احرونوت» ان «الجيش النظامي (الاسرائيلي) بات مرهقا مددنا فترة الاحتياط وسنتوجه للكنيست لتمديدها مجددا». واعترفت اوساط الجيش هذا بعجزها امام المقاومة حسب الصحيفة نفسها وانها غير قادرة على اجتياح احدى المدن الفلسطينية وحظر التجول على مدن اخرى في الوقت ذاته. غير ان ابرز انتصارات المقاومة الفلسطينية تركزت في اعتراف ضابط اسرائيلي كبير للصحيفة بفشل الحل العسكري واحتجاجه على سياسة شارون التي لا تتضمن أفقا سياسيا حيث قال «الجميع على علم بان الجيش لا يمكنه الانتصار وحده وان الحل هو في الساحة السياسية». وأضاف هذا الضابط قائلا: «اننا نبذل محاولات جمة في سبيل توفير الأمن. نعمل معظم الوقت على أن نوفر للجمهور الشعور بأنه يمكن المواصلة اننا نضغط على الفلسطينيين بصورة فائقة، على الرغم من أنه في كل مرة يرفع فيها حظر التجول، هي بالضرورة خروج «انتحاري» آخر الى طريقه، لا يمكن فرض حظر التجول عليهم أسابيع كاملة. الضغط عليهم يحمل سعرا باهظا. ولا يوجد أي شك بالنسبة للوقت الذي كسبناه من أجل الأوساط السياسية: اننا نمدد ذلك على مدى 22 شهرا وعلى مدار سنتين، والنتيجة هي صفر من الانجازات السياسية وصفر من الحلول». لكن شارون انشغل في اصدار اوامر لقادة جيشه بحسب «معاريف» في اعداد خطة لابعاد عرفات الى غزة لم تبد واشنطن بحسب الصحيفة نفسها اي معارضة لها. كذلك كشفت «هآرتس» امس ان مخططي جيش شارون يتجهون لاعتماد التهدئة العسكرية في فلسطين وعلى الحدود مع لبنان الى حين بدء الهجوم الاميركي المتوقع على العراق الذي يرجحونه في سبتمبر المقبل وعلى امل انطفاء نجم عرفات واستكمال بناء جدار الفصل العنصري. ولم يغفل تقرير الصحيفة ذاتها احتمال اقدام شارون على المشاركة في ضرب العراق والبدء بعدوان وحشي غير مسبوق ضد الفلسطينيين وعلى الجبهة اللبنانية. وذكرت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال حاصرت مقر عرفات في رام الله ولم تسمح لاي دبلوماسي بالدخول اليه كما منعت ستة وزراء فلسطينيين من الانتقال الى رام الله من غزة. طفل فلسطيني يلوح بعلامة النصر في مواجهة دبابة للاحتلال تحتمي بحاجز رملي في رفح التي تم عزلها عن غزة امس. ـ ا ف ب