اثار بيان للجيش السوداني ارهاصات بتجدد القتال في جنوب البلاد في وقت استمر تقاطر وفود المعارضة في المنفى ـ بكل أطيافها ـ إلى أسمرا التي تأخر وصول القائد الجنوبي جون قرنق، اليها ما ادى الى ارجاء انطلاق اجتماع هيئة قيادة «التجمع» الى اليوم في السادسة بتوقيت الامارات بعد ان كان مقرراً افتتاحه امس الاحد. وسيبدأ الاجتماع بخطاب مهم يلقيه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع. ومع ترقب وصول وفد من حزب الزعيم الاسلامي حسن الترابي الى جانب وصول موفد من الزعيم المعارض الصادق المهدي، ومعارضين آخرين من خارج اطار «التجمع»، باتت العاصمة الاريترية مرشحة لانطلاق «خطوة ما» في اتجاه الدفع باتفاق ماشاكوس أو تعطيله وسط تأرجح اتجاهات المتحشدين في هذين الاتجاهين. وفي الخرطوم اتهم الجيش السوداني حركة قرنق بمواصلة حشد قواتها ونقل اسلحتها الثقيلة ومعداتها وتكديس مواد تموين القتال في مناطق بشرق الاستوائية. وحذر مصدر رفيع بوزارة الدفاع في تصريح لوكالة السودان للانباء الرسمية «سونا» من ان اي عمل عدائي من قبل الحركة بناء على تلك التحركات سيؤدي لتجاوز النوايا الحسنة ومناخ السلام وسيدفع القوات المسلحة للرد الحاسم حفاظاً على حقوق الشعب السوداني ومكتسبات السلام. وقال المصدر العسكري الرسمي ان القوات المسلحة ايدت خطوات السلام الأخيرة تأكيداً لايمانها بالسلام كهدف وطني واعتبار ما اكتسبته تلك الخيارات من تأييد محلي ودعم اقليمي وعالمي موضحاً ان القوات المسلحة كانت تأمل ان يتوج ذلك بالخطوة المنطقية وهي الاتفاق على وقف اطلاق النار. ورغم ان ذلك لم يتم فإن القوات المسلحة التزمت بمبدأ ضبط النفس التزاماً بدعم السلام. ورأى المراقبون في هذا البيان تحذيرا من اندلاع اشتباكات من شأنها ان تضع حداً للهدوء النسبي الذي يسود جبهات القتال منذ توقيع اتفاق ماشاكوس الشهر الماضي بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق. في اسمرا تسبب تأخير وصول قرنق «لاسباب تتعلق بالطيران حسب مصادر مساعديه» في ارجاء انطلاق اجتماعات هيئة قيادة التجمع الوطني الى بعد غد الاربعاء. ورصدت «البيان» عدداً من الاجتماعات الثنائية بين فصائل التجمع المختلفة التي تتجه الى تأكيد عدم المشاركة في المفاوضات المقبلة كـ «استشاريين». لكن مصادر في التجمع قالت لـ «البيان» ان خط تحالف المعارضة الآن لن يكون خطاً تصادمياً مع البروتوكول، وانما سيحاول معالجة سلبياته والتوصل الى مواقف ايجابية. وترى هذه المصادر ان الحركة الشعبية تقع على عاتقها في الوقت الراهن مسئولية التأكيد على موقف سياسي في الجولة المقبلة حسب قراءة الساحة السياسية الحالية، وتؤكد المصادر على أن الحركة على قناعة تامة في عدم اقتسام السودان مناصفة مع نظام الخرطوم، الامر الذي يجعل مهمتها في ادخال حلفائها في التجمع في المفاوضات المستقبلية امراً ضرورياً لضمان مشاركة كافة القوى السياسية في القرار المتوصل اليه. وترى بعض القيادات انه يجب الاستفادة من الظروف الموجودة للعمل على وحدة التجمع والحفاظ عليه، حيث ترى هذه القيادات ان النظام يحاول الاستفادة من ردود الفعل الغاضبة من بعض فصائل التجمع تجاه بروتوكول «ماشاكوس» ولقاء علي عثمان نائب الرئيس عمر البشير مع رئيس التجمع في العمل على تشتيت وتفتيت وحدة التجمع. لذلك فمن الضروري ـ حسب هذه المصادر ـ استخدام وسائل التفرقة هذه للاتفاق على خط سياسي جديد يضمن وحدة التجمع ويخدم قضية التحول الديمقراطي. في هذه الاثناء مازالت اسمرا تستقبل العديد من القيادات سواء من التجمع أو من خارجه، حيث حضر ايضاً الخاتم مدلان «حق» والمحامي طه ابراهيم. وعلمت «البيان» من مصادر المؤتمر الشعبي «حزب الترابي» في المملكة المتحدة، ان وفداً من الحزب سيحضر الى العاصمة الاريترية للقاء قيادات الحركة الشعبية قبل بدء الجولة الثانية للمفاوضات بين الاخيرة والحكومة السودانية. وكان قد وصل الى اسمرا الدكتور ابراهيم الامين موفداً من المهدي ويحمل رسالتين الى كل من رئيس التجمع محمد عثمان الميرغني وحليفه جون قرنق. والتقى موفد المهدي بالميرغني صباح امس وقال لـ «البيان» ان حزب الامة لديه الرغبة في توحيد الرؤى مع التجمع في الفترة المقبلة. وتشير «البيان» الى وصول عدد كبير من الاعلاميين ومراسلي الصحف والوكالات الاجنبية والعربية والسودانية لتغطية اجتماعات القيادة. ومن اللافت للنظر وصول عدد كبير من موفدي صحف الخرطوم في الوقت الذي منعت فيه السلطات قيادات التجمع في الداخل من المشاركة. وقالت مصادر في التجمع لـ «البيان» ان قرار نظام الخرطوم بمنع مشاركة سكرتارية التجمع الوطني بالداخل ربما يؤثر على المقترح المقدم من الحكومة في اطار المسعى الاريتري والقاضي بارسال وفد من الحكومة للتفاوض مع التجمع الوطني الشهر المقبل باسمرا. والى جانب قرنق يتغيب حتى الآن عن اجتماعات اسمرا من قيادات التجمع كل من فاروق ابو عيسى ومحمد ابراهيم دريج وهاشم محمد احمد والبابا سرور. اما قائمة الذين وصلوا بالفعل فتضم كلاً من الميرغني ومساعديه خاتم السر «الناطق الرسمي» والتوم هجو الى جانب عبدالرحمن سعيد «نائب الرئيس» ومنصور خالد (حركة قرنق) والتجاني الطيب (شيوعي) والشفيع الحق (شيوعي) ومحمود أبو عنجه (الحزب القومي) ومحمد سيد احمد (البعث) وباسيفيكو لادو لوليك (الاحزاب الجنوبية) وعبدالعزيز خالد (قوات التحالف)، وشيخ عمر (اليجا) ومبروك مبارك سليم (الاسود الحرة) وعبدالوهاب عبدالغني (نقابات).