سلسلة العمليات الفدائية التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية امس في مناطق مختلفة بكل فلسطين المحتلة من النهر إلى البحر هي الرد الوحيد الذي يفهمه قادة دولة الارهاب الاسرائيلية، واي حديث آخر عن جدوى المفاوضات واللقاءات والرحلات المكوكية وخطط التسوية هي مجرد عبث لا طائل منه، طالما لم يقتنع شارون وقادته ومؤيدوه انهم يمثلون آخر سلطة احتلال استعمارية في عالمنا المعاصر، المقاومة فقط هي التي تشعر شارون وجنرالاته بان أيامهم صعبة، اما المفاوضات فهي التي تعطيهم الفرصة لزيادة الاستيطان والهيمنة وفرض مشروعهم على المنطقة. جرب الفلسطينيون والعرب لعبة المفاوضات لمدة عشر سنوات كاملة منذ مؤتمر مدريد مروراً بأوسلو وكامب ديفيد وواي بلانتيشن وطابا ونهاية باجتماعات الرباعية، والنتيجة احتلال اسرائيل لكل اراضي 1967 وتضاعف عدد المستوطنات منذ اوسلو، وبدء سياسة الترانسفير، والتوسع في سياسة هدم المنازل فوق ساكنيها من الاطفال، وتجريف الاراضي والاعدام بدم بارد للمواطنين بعد اعتقالهم، والاخطر من ذلك تنامي اللغة العنصرية في الخطاب الصهيوني للدرجة التي دفعت امس احد قادة التطرف في حكومة شارون للقول بانه يجب قتل الف فلسطيني مقابل كل قتيل اسرائيلي! حكومة الارهاب في اسرائيل تمارس سياسة ابادة منظمة وممنهجة ضد كافة الفلسطينيين مستندة إلى ضوء أميركي ساطع، لكنها في المقابل تتحدث عن تسهيلات مزيفة أو لقاءات مع مسئولين امنيين فلسطينيين أو لقاءات مع مسئولين عرب، وهدفها الواضح والمعلن انها تريد اعترافاً فلسطينياً عربياً دولياً بحقها في ذبح وتشريد الفلسطينيين دون ان يكون لهؤلاء حق الصراخ أو الألم جراء القتل، ناهيك عن حق المقاومة الذي تشرعه كافة القوانين والقرارات الدولية. والكارثة ان بعض الاطراف العربية بدأت تتقبل هذه العنجهية الاسرائيلية وتتحرك على ارضيتها، غير مدركين ان الاسرائيليين اذا نجحوا في مخططهم ضد الفلسطينيين سوف يستديرون لتأديب الباقين أو كل من يجرؤ على الهمس بـ «لا» لهذه البلطجة الاسرائيلية التي نجحت في تحويل الادارة الاميركية الراهنة الى مجرد أداة في يد الصهاينة لتطويع كافة الرافضين والممانعين لسياستها. ولذلك نرى الرئيس الاميركي جورج بوش يسارع لادانة اي عملية فدائية بعد وقوعها بدقائق لان قتلاها اسرائيليين، ثم يختفي تماماً اذا تعلق الامر بالضحايا الفلسطينيين، بل ويمنع ادانة اسرائيل في مجلس الامن جراء مجزرة غزة أو يضغط على الامم المتحدة لكي تزور تقريراً ملفقاً عن مجزرة مخيم جنين ارضاء للوبي الاسرائيلي، واليمين الاميركي المحافظ. المخطط الاميركي الاسرائيلي لاعادة رسم المنطقة على اسس جديدة بدءاً من افغانستان ونهاية بفلسطين مروراً بالعراق يسير بخطى سريعة. لكن الشوكة الوحيدة التي تعترضه هي المقاومة الفلسطينية التي قدمت للعالم سلاحاً نوعياً جديداً لم يكن يخطر على بال.. وهو سلاح الاستشهاد، الكفيل في حالة تشجيعه بهزيمة هذا المخطط الذي لا يفرق في حقيقة الامر بين معتدلين ومتطرفين فالكل عند واشنطن وتل ابيب سواء. التحية واجبة للمقاومين والقابضين على الجمر والصامدين في وجه ابشع احتلال عرفه التاريخ، والتحذير مطلوب لكل المخدوعين بالسلام الاميركي والعزاء لكل الشهداء الذين جعلوا العالم لايزال ينظر الينا كعرب ببعض الاحترام، والمجد للمقاومة.