ادت احداث الحادي عشر من سبتمبر العام الماضي الى الاستغناء عن عدد كبير من كبار موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي، الى درجة ان مسئولي المكتب اصبحوا يشتكون من ان الوظائف الكبرى اصبحت في ايدي صغار الموظفين والقادمين الجدد، وهو الامر الذي يرونه عائقا امام استكمال ونجاح الخطط الاميركية لتحويل المكتب الى قوة فاعلة لمكافحة الارهاب. وقد ادى الاستغناء المعلن عن اربعة مسئولين كبار الشهر الماضي وحده لتفجر القضية لاسيما في الوقت الذي يبحث فيه مدير المكتب روبرت موللر عن إعادة تنظيم المكتب والتخلص من تلك الاتهامات والفضائح التي علقت به منذ اتهامه بالتقصير والفشل في اجهاض هجمات سبتمبر قبل وقوعها. وقد نتج هذا النقص في الخبرات لدى المكتب عن قيام موللر بالاستغناء عن عدد كبير من المسئولين واستقدام اعضاء جدد بمواصفات خاصة حتى تكون محاربة الارهاب الهدف الاول للمكتب، علاوة على رحيل مسئولين كبار آخرين بارادتهم وخلافا لرغبة موللر بعد تلقيهم عروضاً اكثر اغراء من الناحية المادية للعمل بالقطاع الخاص واماكن اخرى بالحكومة، علاوة على عدم تحملهم لكم الضغوطات غير العادية بسبب الخوف من التعرض لهجمات مماثلة لهجمات سبتمبر، على حد قول تقارير صحفية اميركية. وقد دفع هذا التطور داخل اخطر واهم أدوات الحكومة لمحاربة ما يوصف بالارهاب الخبراء الامنيين في البلاد الى القول بأن المكتب يمر بحالة من الاستنزاف البشري فهي واحدة من اخطر المراحل التي يمر بها في تاريخه، فالتخلص من تلك الخبرات التي لا يمكن تعويضها امر بالغ الضرر على مستقبل المكتب على حد قول الخبراء.