اندلعت اشتباكات مفاجئة بين الجيش السوداني وقوات حركة قرنق في جنوب البلاد ما ادى الى مقتل نحو ألف شخص حسب مصادر الحركة، وأعلنت الحكومة السودانية أن هذه الأحداث لا تؤثر على سير المفاوضات المقبلة، في تطور تزامن مع مقتل كيني واختطاف ثلاثة المان من موظفي الاغاثة في الجنوب في حادث اشارت اصابع الاتهام فيه الى مجموعة ريك مشار المتمردة. وقال الناطق بلسان الحركة سامسون كواجي في اتصال هاتفي من نيروبي (كينيا)، ان القوات السودانية هاجمت الجمعة، مدعومة بالمروحيات القتالية، مدينة تان في ولاية أعالي النيل (جنوب شرق) واحتلتها. وافاد سامسون كواج المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان ان الاهالي الفارين الى ولاية بحر الغزال القريبة تحدثوا عن ان الكثير من المدنيين اصبحوا محاصرين في مستوطنة تسمى (تام). وقال كواج «تجري هناك الكثير من المذابح»، واضاف ان الحكومة تستخدم ثلاث طائرات هليكوبتر لتوفير غطاء للقوات البرية. وتابع «انه هجوم على (تام) من ثلاث جهات». واضاف الناطق «لقد هاجمونا في (تام) عند الساعة 21.00 بالتوقيت المحلي الجمعة وتواصلت الاشتباكات الى ان انسحبنا عند الساعة 16.00 السبت» وتواصلت المعارك امس في محيط المدينة على حد قوله، وقال كواج في وقت لاحق لهيئة الاذاعة البريطانية ان نحو ألف شخص لقوا حتفهم في الهجوم. وكان المستشار الرئاسي لشئون السلام غازي صلاح الدين العتباني اعلن الاحد انه «ما من مؤشر لحصول اشتباكات بين الحكومة وحركة المتمردين». واكد ان الحكومة «تأمل في الابقاء على توازن القوى على حاله»، ملمحا بذلك الى ان القوات الحكومية ستمتنع عن الاستيلاء مجددا على مناطق تحت سيطرة الجيش الشعبي لتحرير السودان في الوقت الحالي. واعلن الناطق باسم الحركة امس «اننا مندهشون. كنا نعتقد انه سيكون هناك اعتدال من الجانبين». وخلص الى القول «ان الحكومة السودانية متناقضة. فمن جهة يتحدث المدنيون عن السلام ومن جهة اخرى يحاول العسكريون قتالنا. سنرغم على الرد وسيحصل على الارجح تصعيد جديد في اعمال العنف». وقالت الحكومة السودانية في اول تعليق لها على لسان الدكتور امين حسن عمر عضو وفد الحكومة في مفاوضات نيوبي بأن هذه الاحداث لا تؤثر على المفاوضات لانه لا يوجد اتفاق اصلا بوقف اطلاق النار بين الحكومة والحركة. وقال امين عمر في تصريحات لاذاعة مونت كارلو ان الاشتباكات قبل وقف اطلاق النار متوقعة في اي وقت خاصة وان الحركة الشعبية لم توافق على وقف اطلاق النار او وقف العدائيات قبل مناقشتها في 12 أغسطس المقبل. واضاف انه من الطبيعي ان تسعى القوات على الارض التي لم تتلق اوامر بوقف اطلاق النار لتحسين اوضاعها في الميدان وهو امر متوقع ولن يؤثر على مسيرة المفاوضات ومفهوم للطرفين ان قضية وقف اطلاق النار ستناقش في الجولة القادمة. وقال ان ما حدث لن يعيق التفاوض بعد ان توصلت الحكومة والحركة لاتفاق على اهم القضايا المعقدة مثل علاقة الدين بالدولة وموضوع تقرير المصير وهي امور كان من الصعب التوصل بشأنها الى اتفاق في السابق واضاف ان هناك مؤشرات كثيرة تدل على ان الحركة جادة هذه المرة للتوصل الى اتفاق نهائي لوقف الحرب. وقال دان ايف المتحدث باسم جماعة (المساعدة الشعبية) النرويجية لرويترز في نيروبي «هناك قتال عنيف جدا»، واضاف «هناك عشرات الالاف من المشردين». ولم تكن لديه معلومات عن الخسائر البشرية. وقال ايف انه تحدث مع عمال تابعين لجماعة المساعدة الشعبية النرويجية في المنطقة لكن اشار الى انه لم يتضح عدد القتلى، وقال ان الحكومة تستخدم قوات وطائرات هليكوبتر في الهجوم. ويأتي الاعلان عن هذه الاشتباكات بعد ثلاثة ايام من لقاء تاريخي عقد في كمبالا (اوغندا) بين الرئيس السوداني عمر البشير وقائد الجيش الشعبي لتحرير السودان جون قرنق. واكد الرجلان انهما سيعززان جهودهما لوضع حد للحرب. ووقع الجانبان في 22 يوليو في كينيا مذكرة تفاهم حول السلام على ان تستأنف المفاوضات في منتصف اغسطس بشأن وقف محتمل لاطلاق النار. من جانب آخر اعلن مسئولو الاغاثة الانسانية امس أن عامل إغاثة دولي قتل بالرصاص بينما اختطف ثلاثة آخرون من بينهم ألمانيان خلال هجوم ليلي نفذه متمردون في جنوب السودان. وكان عمال الاغاثة التابعون لمنظمة وورلد فيجين المسيحية للاغاثة في بلدة واط الواقعة في منطقة أعالي النيل والتي تبعد حوالي 400 كيلومتر شمال العاصمة الاقليمية جوبا، عندما هاجم جنود متمردون مجمع منظمة الاغاثة أمس الاول. وقد توفي مدير برنامج صحة السكان التابع لمنظمة وورلد فيجين، تشارلز كيبي، وهو أب لثلاثة، من جراء طلق ناري بينما اختطف اثنان من العاملين من الالمان وآخر كيني، حسبما قال المتحدث في المقر الاقليمي للمنظمة في العاصمة الكينية نيروبي. وذكر مسئول من عملية شريان الحياة في السودان يتخذ من نيروبي مقرا له، وهي العملية التي تنتمي لاتحاد من منظمات الاغاثة الدولية التي تعمل في المنطقة تحت مظلة الامم المتحدة «الهجوم وقع علي سجن يبعد حوالي مئة متر خلف مجمع وورلد فيجين». ويعتقد أن الجماعة المتمردة التي هاجمت السجن هي إحدى الفصائل المنشقة المعارضة لجماعة الجيش الشعبي لتحرير السودان المتمردة وقائدها المحلي هو ريك مشار. وذكرت تقارير أن المهاجمين قتلوا عددا غير معروف من الحراس والسجناء وأطلقوا سراح السجناء، وقال مسئول عملية شريان الحياة في السودان لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) «أثناء تبادل إطلاق النار، كانت (هناك) رصاصة طائشة قتلت الكيني». وذكر المسئول أن المتمردين فروا بعد ذلك ومعهم موظفان ألمانيان وآخر كيني من منظمة وورلد فيجين، وأضاف قائلا «وما زلنا لا نعرف السبب الذي جعلهم يأخذون هؤلاء الاشخاص الثلاثة». وقد وردت معلومات متضاربة عن مكان المختطفين امس وقال مسئول عملية شريان الحياة في السودان ان رجال أمن قد تمكنوا من تحديد مكان أحد الالمانيين ومكان الكيني صباح امس وأنهم في طريقهم إلى جنوب السودان. وذكر المسئول «إننا نحاول إيجاد مكان الشخص الثالث. وإننا واثقون لحد جيد من أن الشخصين اللذين تم التعرف على مكانهما سيتم إنقاذهما خلال فترة وجيزة». غير أن المتحدث بلسان وورد فيجين قال ان المختطفين لم يتم تحديد مكانهم. ـ الوكالات