عبر الفريق عمر البشير الرئيس السوداني والدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية هوة من العداء المستحكم بالنار عمقها ثلاثة عشر عاما ، وملؤها دماء وارواح اكثر من مليونين ونصف المليون قتيل عندما تبادلا مصافحة تاريخية في ضيافة يوري موسيفيني الرئيس الاوغندي في عاصمته كمبالا امس. وتعهد البشير وقرنق وفقا لبيان اوغندي عقب اللقاء الذي استغرق زهاء الساعتين بالسعي من اجل تفعيل جهود الجانبين لاطفاء حريق الحرب الاهلية في الجنوب بالعمل لتسوية المشكلات العالقة التي ستناقش في الجولة الثانية لمفاوضات ماشاكوس ومنحا فصائل القوى السودانية فسحة من الامل في المشاركة في العملية السلمية عندما عبرا في البيان نفسه عن اعطاء الاتفاق دعما شعبيا «عبر التوصل الى اجماع وطني» كشف بعض ملامحه الرئيس السوداني عقب عودته مباشرة للعاصمة الخرطوم ليلة أمس حين قال انه تم الاتفاق على اشراك القوى السياسية المتحالفة مع الحكومة والحركة «التجمع» في المفاوضات المقبلة بصفة استشارية. وعقب عودته للخرطوم قال البشير في مؤتمر صحفي في مطار الخرطوم «تطرقنا في اللقاء للقوى السياسية المتحالفة مع الحركة والاخرى المتحالفة مع الحكومة واتفقنا ان يستمر التفاوض ما بين الحكومة والحركة باعتبارهما اللذان يتقاتلان في الميدان وبقية القوى يمكن ان تشارك كأستشاريين معروفين» ومضى البشير الذي بدا على غير عادته مرهقا شارحا تفاصيل لقائه بغريمه اللدود ليقول ان اللقاء هو الاول ما بيني وقائد الحركة الذي يتم وجها لوجه واهم ما فيه اننا اتفقنا فيه على تطوير العلاقة الشخصية بيننا واتصال الحوار عبر الهاتف وغيره من الوسائل الاخرى لحين الوصول للاتفاق النهائي واماط البشير عن ثقة جديدة في جدية قائد الحركة للوصول الى السلام والوحدة مشددا على ان قرنق ابلغه انه وحدوي ولا يريد فصل السودان واظهر رئيس الجمهورية ارتياحه لنتائج اللقاء المغلق الذي جمعه وقرنق بحضور الرئيس موسيفيني وقال انه لقاء طيب انصب الحديث فيه عن ذكرياتنا داخل القوات المسلحة وعن التطلعات السابقة لاحلال السلام وايقاف الحرب وكسبت انها استمرت حتى الآن وتم الالتزام فيه بانجاح الجولات المقبلة والاسراع فيها اختصارا لخطوات السلام بالاتفاق على ما تبقى من نقاط عالقه. وكان البشير قد ذكر في بداية المؤتمر ان اللقاء كان مرتبا له قبل اتفاق ماشاكوس الاخير وكانت اجندته هي مناقشة قضيتي تقرير المصير وعلاقه الدين والدولة وعندما جاء اتفاق ماشاكوس انهى هاتين القضيتين واللقاء ثم لذلك جدد الطرفان التزامهما بما ورد في الاتفاق السابق وحول وقف اطلاق النار قال اننا اكدنا التزامنا بالسلام وان يدخل الطرفان الجولة المقبلة وهما اكثر اصرارا وحرصا على تجاوز النقاط المتبقية وبأسرع ما يمكن والتي من ضمنها وقف اطلاق النار والذي تسبقه اجراءات طويلة ومعقدة وله كثير من الالتزامات من مراقبة وفصل للقوات فهو عملية ليست سهلة. واعلنت الحركة الشعبية في بيان صدر في اعقاب المحادثات ان «روح الصراحة والوضوح سادت الاجتماع الذين اعطى مصادقة والتزام القيادة العليا للحركة والخرطوم باتفاق ماشاكوس» وقالت الحركة ان الاجتماع خطوة مهمة في اطار بناء الثقة بين القيادتين. وقال ياسر عرمان المتحدث باسم الحركة لـ «البيان» ان قرنق ابلغ قيادة الحركة بان الاجتماع تميز بالجدية والصراحة وانه خرج بانطباع جيد عن البشير واللقاء. وقالت مصادر في نيروبي لـ «البيان» ان اللقاء اتسم بالحرارة ونقل مصدر قريب من المحادثات ان صحفياً اوغنديا فاجأ قرنق بسؤال مباشر قائلا: هل قبلت ان تعيش تحت نظام الخرطوم؟ فأجاب قرنق عليه قائلا اذا توصلنا الى اتفاق نهائي سيكون نظامنا جميعا. لكن اللقاء لم يذهب الى جهة الاتفاق على وقف للنار كما كان متوقعا وإنما رهن الوصول الى سلام عادل واتفاق نهائي يعتمد بالدرجة الاولى على انجاح جولة المفاوضات في اغسطس كما لم يذهب لجهة تأمين مقعد لقوى التجمع في مائدة مفاوضات الجولة الثانية. وقال البيان الاوغندي الذي تم توزيعه على الصحفيين ان الزعيمين اكدا ضرورة تفعيل عملية السلام عبر اعطائها دعما شعبيا وعبر التوصل الى اجماع وطني حول تسوية سياسية شاملة. واضاف لقد اكدا ان كل الجهود ستبذل لتسوية المشكلات العالقة التي ستناقش في المرحلة المقبلة من مفاوضات السلام وحل هذا البيان محل مؤتمر كان معلنا اذ لم يسمح للصحفيين بطرح الاسئلة. وبدا البشير وقرنق مسترخيين وهما جالسان امام الصحفيين فيما كان وزير خارجية اوغندا جيمس واباكابولو يتلو بيانهما. ثم طوق موسيفيني الرجلين بيديه مبتسما وهما يتصافحان امام الصحفيين الذين منعوا من توجيه اسئلة. وقال البيان الاوغندي ان البشير وقرنق تعهدا ببذل قصارى جهدهما لتسوية القضايا التي لم يشملها الاتفاق. وتابع انهما شددا على الحاجة الى تعزيز عملية السلام من خلال حشد التأييد الشعبي لها وبناء اجماع وطني على تسوية سياسية شاملة. وجاء في بيان الحركة: «التقى امس وللمرة الاولى منذ ثلاثة عشر عاما الدكتور جون قرنق دي مبيور رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان بالفريق عمر حسن احمد البشير في اجتماع مغلق بحضور الرئيس الاوغندي يوري موسيفيني. وقد سادت الاجتماع روح الصراحة والوضوح. واعطى الاجتماع مصادقة والتزام القيادة العليا للحركة الشعبية والخرطوم باتفاق اطار التفاهم في ماشاكوس. وكان الاجتماع خطوة مهمة في اطار بناء الثقة بين القيادتين، كما أمن على الحاجة للاجتماع الوطني، والحل السلمي الشامل. وان الوصول الى سلام عادل واتفاق نهائي يعتمد بالدرجة الاولى على انجاح جولة المفاوضات في اغسطس المقبل». ومن ابرز الذين حضروا اللقاء من جانب الحكومة الدكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس لشئون السلام ورئيس وفد المفاوضات بينما حضره الى جانب قرنق كل من نيال دينغ، وإيتال كودى والدكتور سامسونغ كوانجي اعضاء قيادة الحركة. وقال بيان اوغندي رسمي عقب اللقاء «ان الزعيمين اكدا ضرورة تفعيل عملية السلام عبر اعطائها دعماً شعبياً وعبر التوصل الى اجماع وطني حول تسوية سياسية شاملة». واضاف البيان الذي تلاه جيمس واباكابولو بحضور البشير وقرنق ان الرجلين « اكدا ان كل الجهود ستبذل لتسوية المشاكل العالقة التي ستناقش في المرحلة المقبلة من مفاوضات السلام». ووصف غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام في تصريحات صحفية اللقاء بأنه تطور جيد ونقلة مهمة في اجراءات بناء الثقة بين الطرفين. وقال غازى صلاح الدين في تصريحات اخرى ان نتيجة اللقاء مع المعارضة السودانية كانت جيدة ومهمة وبناءة. وأكد ان قضية وقف اطلاق النار ستكون فى قمة الموضوعات التى ستتم مناقشتها فى منتصف شهر اغسطس المقبل مشيرا الى عدم وجود اى عمليات حاليا قد تؤدي الى نسف الاتفاق الحالى. وفى رده على سؤال حول تأجيل التفاصيل المهمة الى الاجتماعات التى ستعقد فى كينيا قال المسئول السودانى ان هناك اشياء تعترض طريق التفاوض للوصول الى حل نهائى وان ما تم انجازه هو الجزء الاصعب وما تبقى ليس سهلا وما تم تأجيله ستتم مناقشته فى الاجتماع المقبل فى كينيا تحت رعاية منظمة «الايغاد» حيث تتوفر فرصة كبيرة لحل الخلاف. وحول مشاركة الحركة الشعبية فى السلطة بالسودان قال الدكتور غازى انه لم تتم مناقشة تلك المسألة بالتفصيل بعد وان ما تم الاتفاق حوله هو مباديء كلية واطار عام يعزز مسيرة السلام اكثر منها قضايا تفصيلية مشيرا الى ان كل تلك الموضوعات ستتناولها المفاوضات الرسمية فى كينيا . ولاحظ صلاح الدين ان وزارة الخارجية الاميركية تتبنى موقفا ايجابيا تجاه تحقيق السلام فى السودان مشيرا الى ان التحول فى الدور الاميركى ملموس من قبل الجميع وارجع ذلك الى حسابات اميركية داخلية و انتقال الادارة من الديمقراطيين الى الجمهوريين . وأعرب مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام عن امله فى عدم حدوث اى انشطة عدائية بين طرفى الازمة السودانية خلال الفترة المقبلة وحتى يتم التوصل الى حل نهائى. مصافحة تاريخية بين البشير وقرنق ويبدو خلفهما الرئيس الاوغندي (وسط)