اعترفت حركة قرنق بتعرض مفاوضات ماكاشوس لضغوط من قبل الوسطاء الاميركيين والغربيين وقالت ان الاتفاق يفتح نافذة للسلام في السودان غير انها شددت على اشراك جميع القوى السياسية، في الخطوات التالية لتوفير اجماع وطني يؤمن الاتفاق ويضمن تحولا لجهة الديمقراطية الحقيقية ورفضت الحركة استخدام الاتفاق لزعزعة تحالفها مع الاحزاب الشمالية في «تجمع المعارضة» غير ان قياديا بارزا في التجمع قال ان الاتفاق يرهن الشمال بنظام شمولي والجنوب كحركة قرنق بينما رحب الصادق المهدي رئيس حزب الامة الذي يعتبر اكبر فصائل المعارضة خارج التجمع بالاتفاق ترحيبا حارا. واعلن الفريق عمر البشير الرئيس السوداني ان الاتفاق خطوة اساسية على الطريق الصحيح وكشف مصدر قريب من المفاوضات ان ضغوط الوسطاء انقذت المحادثات من الانهيار في اللحظة الاخيرة وقال ان الطرفين توصلا الى اتفاقهما في الساعة الثانية فجر اليوم الختامي المقرر للجولة. وقال ياسر عرمان المتحدث الرسمي باسم الحركة في مخابرة هاتفية مع «البيان» ان الجولة الثانية من المفاوضات المقرر اطلاقها في 12 اغسطس تواجه قضايا شائكة وساخنة تتباين ازاءها وجهات نظر الطرفين وعدد ابرزها مشيرا الى قضية وقف النار والجيش القومي وقال ان الحركة تطالب بجيش لكل من الكيانين بالاضافة الى تحديد حدود الكيان الجنوبي وتوزيع الثروة خاصة النفط واعادة هيكلة السلطة المركزية ومؤسساتها السيادية والتشريعية وعلى رأسها الحكومة الانتقالية وعقد مؤتمر دستوري بمشاركة جميع القوى السياسية. وقال مصدر قريب من مفاوضات ماكاشوس ان كل طرف مفاوض ظل متمسكاً بمواقفه المعلنة طوال 4 اسابيع على فرضية المناورة بغية انتزاع تنازلات او تحقيق مكاسب على حساب الطرف الآخر . واوضح ان الوفد الحكومي كان يستند في رؤاه الى تقرير الموفد الاميركي جون دانفورث فيما تمسكت الحركة بما تسميه «برنامج الحد الادنى» الذي اعلن الوفد الحكومي فجأة قبوله به قبل بضع ساعات من الموعد المحدد مسبقا لاختتام جولة المحادثات، وقال ان هذا الاتفاق تم التوصل اليه عند الثانية فجر السبت. ومن ابرز القضايا العالقة والشائكة التي يواجهها المفاوضون عند استئناف الجولة الثانية حسبما اوضح عرمان قضية وقف اطلاق النار اذ تصر الحركة الشعبية على اعتبارها جزءا لا يتجزأ من الاتفاق الشامل والنهائي وترفض الخوض فيه لجهة الالتزام به قبل التوصل الى ذلك الاتفاق في صيغته النهائية. كما يواجه المفاوضون مسألة الجيش القومي فالحركة ترفض منح الجيش الحالي صيغة القومية وتعتبره قوة مسلحة تابعة لحزب المؤتمر الحاكم ومن ثم لا تعترف بمعيار يجعل مقاتليها في وضع ادنى من «جيش المؤتمر» ومن ثم فان حركة قرنق تطالب بجيش لكل كيان. ومن المحاور الشائكة تحديد حدود الكيانين اذ تتمسك الحكومة بالحدود التقليدية للجنوب وفق خارطة 1956 لكن الحركة تريد بالاضافة الى الجنوب التقليدي المعترف به وفق تلك الخارطة ضم منطقة ابياي وجبال النوبة وجبال النيل الازرق. وثمة محور بالغ الحيوية يرتبط بمسألة الحدود وهو يتعلق بقضية توزيع الثروة وفي مقدمتها الثروة النفطية فالخارطة التي تقترحها الحركة تؤطر حقول النفط داخل الكيان الجنوبي. وتتباين رؤى الطرفين ازاء المرحلة الانتقالية بما في ذلك اعادة هيكلة السلطة في جسم الكيان الاتحاد ومؤسساته السيادية بالاضافة الى الحكومة الانتقالية فالنظام يريد قصر المشاركة فيها على طرفي الاتفاق فيما الحركة مصممة على اشراك كافة القوى السياسية. فالحركة وفق ما قال عرمان ترى في اشراك جميع القوى السودانية ضمانا لتنفيذ الاتفاق ومدخلا الى التحول الديمقراطي الحقيقي في ظل اجماع وطني واضاف قائلا: ان السودان جرب من قبل الاتفاق بين نظام عسكري وحركة مسلحة دون ان يكتب لمثل هذا الاتفاق النجاح لانه تم من وراء ظهر القوى السياسية التي تكون خارج السلطة. واشار المتحدث الرسمي باسم الحركة الى تشددها ازاء عقد المؤتمر الدستوري الذي «يجب ان يتم بحضور جميع القوى السياسية لوضع وصياغة الترتيبات التي تتعلق برسم طريق السودان المستقبلي» واضاف ان المشاركة في هذا المؤتمر «يجب ان تكون مفتوحة امام منظمات المجتمع المدني والتشكيلات الاقليمية والقبلية لضمان تأمين الاتفاق والاجماع الوطني». وردا على سؤال عن موقف الحركة من حلفائها في سياق الانتقادات التي بدا تداولها وتدين قرنق بادارة ظهره لحلفائه في التجمع قال عرمان ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه يمثل خطوة كبيرة غير انه لا يمكن استخدامه في زعزعة التجمع او تهديد وحدته، واكد ان قرنق سيحضر اجتماع هيئة قيادة التجمع في اسمرا في السابع والعشرين من الشهر الحالي حيث سيتم مناقشة بروتوكول ماكاشوس بالعمق والمسئولية التي دأب التجمع على بحث قضايا الوطن بها.