قامت اسبانيا امس باستعراض للقوة مهددة المغرب باللجوء للعقوبات والخيار العسكري حيث أعلنت عزمها اجراء مناورات بحرية قبالة سواحل المغرب، وقالت ان ارسال سفنها قرب جزيرة «ليلى» الصغيرة يعد رسالة «رمزية يفهمها الجميع». كما خرقت طائراتها الحربية حاجز الصوت فوق مدينة مغربية، لكن هذا التصعيد لم يمنع من اجراء اتصال هاتفي بين عبدالرحمن اليوسفي رئيس الوزراء المغربي ونظيره الاسباني خوسيه ماريا ازنار حول موضوع الجزيرة. وذكر راديو مونتكارلو ان هذه هي المرة الاولى التي يجري فيها اتصال على هذا المستوى بين مدريد والرباط منذ ثمانية اشهر اثر الازمة الدبلوماسية التي تشهدها علاقات البلدين. وابلغت مصادر مطلعة في الرباط مراسل الراديو ان رئيس الوزراء الاسباني اعرب في الاتصال الهاتفي عن موقف اسبانيا الداعي لاعادة الأمور الى نصابها وسحب القوات المغربية من الجزيرة. من جهته اكد اليوسفي خلال حديثه مع ازنار ان المغرب يعتبر الجزيرة جزءا من اراضيه وان اعادة تمركزه بها في المرحلة الحالية يهدف الى اعادة تعزيز جهود مكافحة الارهاب والهجرة السرية. وذكر قادة ثلاث سفن حربية ارسلتها اسبانيا الى سبتة ومليلة على الساحل المغربي ان هذه القطع ستجري مناورات لطمأنة سكان هاتين المنطقتين عقب الازمة الناشبة حول جزيرة ليلى. وفي استعراض اسبانيا لقوتها اذاعت قناة «الجزيرة» الفضائية ان ثلاث مقاتلات حربية اسبانية من طراز اف 16 حلقت فوق الاجواء الشمالية للمغرب وذلك للمرة الثانية منذ اندلاع الازمة بين المغرب واسبانيا حول جزيرة ليلى شمالي المغرب. وقال مصدر مغربي لقناة «الجزيرة» ان الطيران الحربي الاسباني اخترق جدار الصوت الليلة قبل الماضية فوق مدينة بوان القريبة من الجزيرة المتنازع عليها. وفي مليلة، قال قائدا الطرادان رامون غودان واوريليو خلال مؤتمر صحافي ان الطرادين سيقومان بمناورات عسكرية في محيط مليلة ومناطق اسبانية اخرى في هذا القطاع. واوضحا ان هذه المناورات ستستمر بضعة ايام وان وصول الطرادين الى المنطقة يهدف الى طمأنة سكان مليلة كي تكون لهم ثقة بقواتهم المسلحة وبحكومتهم وبدعم الاسبان الاخرين. وفي سبتة، اعلن قائد الفرقاطة نيفارا غونزالو رودريغيز ان فرقاطته ستبقى لفترة غير محددة في المنطقة ايضا من اجل تعزيز ثقة السكان المحليين. واوضح خلال مؤتمر صحافي ان الفرقاطة ستجوب البحر وستقوم بتدريبات في خليج كاديكس وفي بحر البوران. وتنتظر الحكومة الاسبانية الرد الرسمي المغربي على مذكرة احتجاج شفهية ابلغتها للسفارة المغربية في مدريد. وفي غضون ذلك قالت انا بالاسيو وزيرة الخارجية الاسبانية في حديث نشرته صحيفة «الموندو» امس ان بلادها استخدمت ارسال السفن الى سواحل ليلى لغة رمزية يفهمها الجميع. ورفضت الوزيرة ان تحدد الى متى تبدي بلادها استعدادا لانتظار رد من الرباط على طلب الانسحاب من الجزيرة. وقالت انه في هذا المجال، لا يمكن اعطاء مهل. وذكرت مصادر حكومية في المغرب انه من غير المحتمل صدور اي رد فعل رسمي قبل الاثنين بسبب الاحتفالات بزواج العاهل المغربي الملك محمد السادس التي تستمر ثلاثة ايام. وقال بيدرو مورينيس وزير الدولة الاسباني لشئون الامن في مؤتمر صحفي عقده في جيب سبتة الاسباني بشمال افريقيا على بعد نحو ستة كيلومترات من الجزيرة المتنازع عليها انه يعتقد ان صمت الرباط يشير الى انها تعيد دراسة موقفها. وقال اعتقد ان هذا الموقف سيحل بسرعة لانني اتصور ان المغرب يعيد بسرعة تقييم الاجراء الذي اتخذه وانه سيصلحه فورا. وقال مسئول اسباني انهم ما زالوا يدرسون تحركنا القادم لكن لن يعلن اي شيء الا بعد الخطاب عن حالة الامة يوم الاثنين. وقالت مصادر مطلعة على الموقف انه اذا رفض المغرب سحب قواته فمن المحتمل ان تعلق اسبانيا العمل باتفاقية التعاون والصداقة الثنائية المبرمة عام 1991. كما يمكنها بعد ذلك فرض عقوبات تجارية بالتنسيق مع الاتحاد الاوروبي وتشديد القيود على دخول المغاربة الى اسبانيا. وقالت المصادر انه اذا استمرت المشكلة فيمكن ان تقطع اسبانيا العلاقات الدبلوماسية كما يمكن كإجراء اخير ان تحاول قوات الحرس المدني الاسباني اخراج القوات المغربية بالقوة. الوكالات