آخر ما ينتظره جورج بوش الرئيس الاميركي هذه الايام هو اكتشاف مواطنيه ان رئيس سلطة محاربة الجريمة المنظمة في اميركا كان متورطا في سرقة البنك الذي عمل فيه سابقا. فقد قالت صحيفة «واشنطن بوست» امس ان لاري تومبسون ذراع الرئيس بوش اليمنى لقمع الفساد في عالم الاعمال والشركات، كان في السابق عضوا في ادارة شركة بروفيديان فاينانشيال لبطاقات الاعتماد التي دفعت اكثر من 400 مليون دولار من اجل تسوية تم التوصل اليها في قضية انتهاك الثقة وسرقة حسابات الزبائن والاحتيال. وقالت الصحيفة ان تومبسون قد باع اسهمه في الشركة بمبلغ خمسة ملايين دولار قبل اشهر قليلة من انهيار الشركة التي كانت تقدم اعتمادات مالية لعملائها. لكن مارك كورالو الناطق باسم تومبسون رد على هذا بالقول ان «تومبسون علم بالسرقات المالية في البنك بعد بدء التحقيق فقط وانه بعد كشف القضية قاد تومبسون الشركة الى الاعتراف بالسرقة والتوصل الى تسوية قانونية». وكانت خدمة تومبسون في بروفيديان تتزامن مع المدة التي اعلن فيها المحققون ان الشركة متورطة في اعمال فساد واحتيال لكن بروفيديان اسرعت في تسوية القضية فورا بدفعها 400 مليون دولار لمطالبيها دون ان تعترف او تنكر اتهامات التحايل. يذكر ان هذه التسوية هي اكبر بكثير من اي تسوية تم التوصل لها مع المحققين المصرفيين في القضايا السابقة وهو ما يبين حجم لهفة مجلس ادارة بروفيديان لمنع الفضيحة الكبيرة حينها. ولعل بعض كلمات خطها اندروكار مؤسس شركة بروفيديان ضمن مذكرة بخط يده نشرتها سان فرانسيسكو كرونكل عام 1999 تفسر الامر حيث جاء فيها: «هل يمكن لاي نثرة من طعام ان تكون صغيرة جدا بحيث لا تستحق الاكل حينما يكون المرء يتضور جوعا ولا يجد شيئا امامه؟ الخدعة هي ان تفرض رسوما كثيرة جدا في عددها وتكررها وصغيرة في حجمها عن كل جرعة اعتماد تقدمها».