تصاعد التوتر بشكل مفاجيء أمس بين اسبانيا والمغرب اثر قيام الاخير صباح امس بانشاء مركز مراقبة في جزيرة ليلى او «البقدونس» الواقعة قبالة الشواطيء المغربية وداخل مياهها الاقليمية على البحر المتوسط. وردت مدريد على ذلك بتعزيز الوجود العسكري في جميع الجزر الاسبانية المواجهة للمغرب وطالبت عودة الامور الى طبيعتها متسلحة بموقف اوروبي فوري مناصر لها. وذكر مصدر مأذون له في الرباط لوكالة فرانس برس امس ان المغرب لن يسحب جنوده الذين اقاموا «مركز مراقبة» في جزيرة ليلى الواقعة قبالة الساحل المغربي على المتوسط وتطالب بها اسبانيا. واضاف المصدر انه تم تحرير جزيرة ليلى عام 1956 عند رفع الوصاية الاسبانية عن منطقة شمال المملكة، مشيرا الى ان المغرب «لا ينوي اطلاقا اعطاء المسألة ابعادا كبيرة». واكد ان هذه «الارض التي لا تتعدى مساحتها ملعبا لكرة القدم» خاضعة للسيادة المغربية والقوات المغربية موجودة فيها بصورة مشروعة ولمجرد «اسباب املتها الظروف»، مشيرا الى ان قرار المغرب اقامة «مركز مراقبة» في الجزيرة لا يشكل «استفزازا او تهديدا لاسبانيا». ونقلت الوكالة المغربية عن «مسئول كبير في وزارة الخارجية» قوله ان «الجزيرة الصغيرة غير مأهولة وأن النشاط الوحيد فيها هو تربية الماعز من قبل السكان المغاربة بجبل موسى». وتبلغ مساحتها 135 هكتارا وتبعد 40 كلم الى شرق مدينة طنجة وتبعد حوالى 200 متر عن الشاطيء المغربي. واوضح المصدر ان «الجزيرة «ليلى» تقع داخل المياه الإقليمية للمملكة وفق التشريع الوطني المتعلق بتحديد المجال البحري المغربي». واضاف ان الخطوة «تندرج في إطار حملة مكافحة الإرهاب والهجرة السرية التي تقوم بها السلطات المغربية خاصة في منطقة جبل طارق». من جهتها ادانت حكومة خوسيه ماريا ازنار رئيس الوزراء الاسباني في بيان وجود العسكريين المغاربة في الجزيرة مطالبة الرباط «باتخاذ الاجراءات اللازمة للعودة الى الوضع الطبيعي». وفي مذكرة موجهة الى السلطات المغربية، عبرت الحكومة الاسبانية عن «رفضها قيام عناصر من القوات المسلحة المغربية بنصب خيمتين ورفع علمين مغربيين في الجزيرة». واضافت الحكومة الاسبانية في مذكرتها ان هذا الوضع يشكل «تغييرا للوضع القائم ولا يتطابق مع ارادة الحفاظ على علاقات ودية في روح من التعاون والاحترام المتبادل على اساس معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة في 1991». من جهته، صرح سكرتير الدولة الاسباني للشئون الخارجية ميكيل نادال ان الوجود المغربي في الجزيرة «امر خطير ومثير للقلق نتابعه بجدية وهدوء وحذر». واضاف ان الحكومة الاسبانية اجرت «اتصالات على مستويات عديدة» مع الرباط من اجل انسحاب العسكريين المغاربة من الجزيرة علينا الانتظار الآن ونأمل ان يتخذ المغرب اجراءات». واكدت صحيفة «البايس» التي تصدر في مدريد امس ان ازنار عقد اجتماعا مع فيديريكو تريو وزير الدفاع و ميغيل نادال سكرتير الدولة للشؤن الخارجية لتحليل هذا الحادث بين البلدين اللذين تتسم العلاقات بينهما بالتوتر. وقالت الاذاعات الاسبانية ان انا دو بالاسيو وزيرة الخارجية الجديدة التي كانت في بروكسل، عادت ليل الخميس الجمعة الى مدريد. وفي وقت لاحق قررت الحكومة الاسبانية تعزيز الوجود العسكري لجميع الوحدات الاسبانية الدائمة المنتشرة على الجزر المواجهة للمغرب. واعلن ماريانو راخوي نائب رئيس الوزراء امس بعد الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء ان وصول عدد من الجنود المغاربة الخميس الى جزيرة (ليلى ) يشكل عملا «يتعارض» مع معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة بين البلدين. وبسرعة لافتة اعلن المتحدث باسم المفوضية الاوروبية ان الوجود العسكري المغربي في الجزيرة يشكل «انتهاكا لسلامة ووحدة الاراضي الاسبانية» و«مسألة سيادة». وقال غونار ويغان، المتحدث باسم مفوض العلاقات الخارجية كريس باتن، اثناء مؤتمر صحافي «انها مشكلة بلغت حدا دقيقا. من الاجدى تسويتها ثنائيا بين المغرب واسبانيا. انها انتهاك لوحدة وسلامة الاراضي الاسبانية، انها مسألة سيادة قبل اي شيء اخر».الوكالات