استعدت اجهزة الامن في الخرطوم لمواجهة اية اضطرابات محتملة قد يثيرها جنوبيون ذوو نزعة انفصالية، في اعقاب الانباء الواردة من نيروبي وتحدثت عن مظاهرات قوية، نظمتها هناك مجموعات تطالب بانفصال جنوب السودان، اثر التسريبات التي افادت باتجاه محادثات السلام الى اقرار الوحدة كأولوية. وكانت «البيان» قد انفردت امس الاول بنشر ملخص لمسودة اتفاق سلام يشير الى ذلك بوضوح قبل ان تنشر امس نص المسودة المقترحة كاملا. وافادت تقارير وردت امس الى الخرطوم من نيروبي ان العاصمة الكينية التي تستضيف محادثات السلام بين الحكومة السودانية و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» شهدت مظاهرات نظمها سودانيون مناوئون للوحدة قبل ان يتجهوا بمسيرة الى ضاحية ماجاكوس (مقر المفاوضات). واعد المتظاهرون وفقا لوكالة انباء السودان الرسمية (سونا) ثلاث رسائل الاولى سلمت للدكتور جامتين باك انابة عن سلفاكير رئيس وفد حركة قرنق والثانية سلمت لمندوب عن لزاراش سيمبويا مبعوث الرئيس الكيني الذي يرأس المفاوضات والثالثة للحكومة السودانية لكن الوفد الحكومي رفض استلام المذكرة. وقال متحدث باسم المتظاهرين وهو استاذ جامعي مقيم في نيروبي: «نرفض الوحدة مع الشمال العربي المسلم ونطالب بان تنطلق المفاوضات من هذه النقطة» وشن المتحدث هجوما عنيفا على الحكومة السودانية. ورفع المتظاهرون شعارات مناوئة للوحدة ومؤيدة لمطالب الانفصال او الاتحاد الكونفيدرالي. وفور ورود هذه الانباء الى الخرطوم، شرعت سلطات الامن في اتخاذ تدابير احترازية تحسبا لاندلاع مظاهرات مشابهة داخل العاصمة او خارجها حسبما ابلغ «البيان» مصدر امني رفيع. وقال المصدر ان الاجهزة الامنية قادرة على احباط اي محاولة لنقل تلك الاضطرابات الى داخل السودان، واضاف: بحزم سنحسم اي محاولة تستهدف امن وسلامة الوطن ان كانت مرتبطة بما يدور في نيروبي او معزولة عنه. وفي ذات المنحى كشف اللواء سيد الحسيني الناطق الرسمي باسم الشرطة لـ «البيان» عن خطة وزارة الداخلية لحفظ الامن والسلامة داخل العاصمة القومية السودانية والتي يقطنها خمس سكان السودان. وقال الحسيني ان الشرطة قد وسعت من دورياتها الراكبة والراجلة في العديد من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والمناطق التي يسكنها الاثرياء اضافة لمناطق سكن الدبلوماسيين السفراء الاجانب. واضاف الحسيني مفصلا ان عمل الشرطة لتأمين العاصمة في تطور مستمر وان الشرطة كثفت من وجودها الدائم عبر نقاط التفتيش والدوريات واتسع طبقا للحسيني توزيع عربات النجدة والتي تستطيع الوصول الى مكان الحدث خلال خمس دقائق فقط وكشف عن ان هذه العربات المنتشرة داخل العاصمة مربوطة بغرفة تسمى غرفة السيطرة للتوجيه حسب الحاجة وزاد الحسيني قائلا ان اختبارات عدة تمت لهذه الآلية وقد اثبتت فعاليتها في الوصول الى مكان الحدث في الزمن المحدد لها واماط اللثام عن ان افراد هذه العربات مدربون على القتال الفردي ومسلحون كذلك بشكل جيد ومتدربون اضافة لذلك على الاسعافات الاولية. ودفع الحسيني بسيل من التطمينات عن امن العاصمة القومية وقال ان الشرطة تقف على كافة التفاصيل التي تدور داخلها من خلال ادارات المباحث ونقاط بسط الامن الشامل التي تمد الشرطة بالمعلومات ونوه الى ان خطة التأمين تتم بشكل يومي بل آني في بعض الاحيان.