اجمعت مصادر دبلوماسية متطابقة في اكثر من عاصمة عربية وافريقية على ان اجواء ايجابية تسود محادثات السلام السودانية التي تتواصل خارج نيروبي منذ اكثر من اسبوعين. واكدت المصادر نفسها ان جولة المحادثات بين الحكومة السودانية وحركة العقيد جون قرنق ابرز الفصائل التي تقاتل في جنوب البلاد، اتسمت هذه المرة بجدية غير مسبوقة في سلسلة الجولات التي يعقدها الطرفان تحت مظلة منظومة (ايجاد) منذ سنوات. وحسب المصادر فان هنالك اصرارا من الحكومة السودانية بشكل خاص لتحقيق خطوة ما ترضي الادارة الاميركية. وتفيد المعلومات المتسربة من وراء الغرف المغلقة في ضاحية ماشاكوس خارج العاصمة الكينية ان الطرفين اكتفيا في المرحلة السابقة باستعراض مواقفهما تجاه القضايا العالقة ولم يتم الاتفاق على اي شيء بشأن اي قضية، لكن يمكن القول ـ حسب المصادر ـ ان هنالك تقدما على محور قضية علاقة بين الدين والدولة، وامتنعت المصادر عن كشف اي تفاصيل في هذا الصدد، لكنها اشارت الى ان محادثات السلام ستمر بثلاث مراحل تنتهي المرحلة الاولى فيها يوم 20 يوليو الجاري فيما تنتهي المرحلة الثانية في منتصف سبتمبر، اما المرحلة الثالثة والاخيرة فتنتهي في نوفمبر. واتفق فريقا التفاوض على الرجوع الى مرجعياتهما في ختام كل مرحلة لاستعراض ما انجز والتداول حول ما يمكن تناوله في المرحلة التالية، ولا يستبعد اشراك التجمع الوطني (تحالف المعارضة) في المرحلة الثانية.. الى ذلك كشفت المصادر عن حالة جفوة تمر بها العلاقات بين التجمع والولايات المتحدة من جهة وبين التجمع وبريطانيا من جهة اخرى. وعزت المصادر سبب الجفوة في الحالة الاولى الى تراجع زعيم التجمع محمد عثمان الميرغني عن زيارة كانت مقررة له الى واشنطن ليلتقي خلالها بكولن باول وزير الخارجية الاميركي. وكان هذا التراجع سببا ايضا في تعكير العلاقة بين حزب الميرغني وحركة قرنق التي تعد اقرب حلفائه قبل ان يتم تلافي هذه الظلال لاحقا. اما سبب الجفوة بين التجمع وبريطانيا فيعود الى غياب الميرغني عن حفل استقبال اقامه التجمع للموفد البريطاني الان لوتس، بالقاهرة في مايو الماضي. من جانب آخر كشفت المصادر عن تباين داخل منظومة (شركاء ايجاد) حول معالجة بعض القضايا محور المحادثات. ويعود هذا التباين، حسب المصادر الى ان بعض هذه الدول ترى ان الاميركان لا يتشاورون انما يبلغون اوامر اضافة الى تحفظ بعض الاطراف على صيغة (دولة واحدة بنظامين) من منطلق ان هذه الصيغة ستفضي لا محالة الى انفصال بين شمال وجنوب السودان الذي تعول افريقيا على تجربته الوحدوية باعتبار ان تجزئة السودان ستفتح بابا واسعا وعريضا امام تجزئة افريقيا. كتب عمر العمر: