قتل 37 شخصا وجرح 63 صباح أمس في انفجار قنبلة بسوق شعبية في مدينة الأربعاء على بعد 30 كلم جنوب العاصمة الجزائرية. في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن رفع محتمل لحالة الطوارئ. وقالت مصادر طبية أن ثمانية من بين الجرحى في حالة خطيرة ما يرشح حصيلة القتلى الى ارتفاع من حين لآخر. وأكد ضابط شرطة أن أشلاء الضحايا تبعثرت في جميع جهات السوق وأن عددا كبيرا من الجثث تشوهت. وقال الضابط إن ارتفاع عدد المصابين يعود الى كون الانفجار وقع في ساعة ازدحام كبير حيث اعتاد الناس التسوق صباح الجمعة لقضاء حاجاتهم قبل أن تغلق المحلات أبوابها لصلاة الجمعة ولا تفتح بعدها إلا صباح السبت. كما أن سوق الجمعة يقصده عدد كبير من سكان القرى الجبلية المجاورة للمدينة. وهي عادة معمول بها في أغلب مناطق الجزائر. ونسبت جهات رسمية في المكان الحادث الى الجماعة الاسلامية المسلحة التي اتبعت في الأيام الأخيرة سياسة الأرض المحروقة باستهداف المدنيين في البلدات والأحياء الواقعة على أبواب العاصمة. وكان القائد الجديد للجماعة أبو تراب الرشيد الذي خلف عنتر زوابري بعد مقتله في فبراير الماضي قد توعد في بيان وزعه غداة تعيينه بمزيد من العمليات ضد «جميع المتعاونين مع النظام». وتعتبر الجماعة الاسلامية المسلحة جميع من لم يقف معها خصما ومعاونا للنظام يجب تصفيته. وكانت مدينة الأربعاء وضواحيها شهدت في السنوات الماضية مجازر خلفت آلاف القتلى في صفوف المدنيين وكانت نقطة تماس بين المناطق التي يسيطر عليها جيش الانقاذ وتلك التي تسيطر عليها الجماعة ووقعت بجبالها وسهولها معارك ضارية بين الفصيلين. وتمكن جيش الانقاذ بقيادة مصطفى قرطالي رئيس بلدية الأربعاء سابقا وهو من جبهة الانقاذ المحظورة من السيطرة على الموقف. لكن بعد استسلام الإنقاذيين عادت الجماعة تدريجيا الى الواجهة فشنت منذ مطلع العام الحالي نحو عشرين هجوما على دوريات الجيش والمدنيين على السواء. وعادت الأربعاء الى وضع الرعب الذي كانت عليه قبل عام 1998 لكن حصيلة الانفجار الذي وقع صباح أمس تعد ثاني أكبر حصيلة في انفجار واحد بالجزائر منذ أكثر من ثماني سنوات بعد انفجار شارع العقيد عميروش الذي خلف 56 قتيلا ونحو مائتي جريح. ووقعت بعده تفجيرات يومية زرعت الرعب والدمار لكنها تقلصت الى حد كبير بعد تحطيم أكبر قواعد الارهاب بمنطقة أولاد علال في الضاحية الجنوبية من العاصمة حيث اكتشفت وحدات الجيش التي اقتحمت الموقع وجود ست ورش لتركيب القنابل وتفخيخ السيارات. وقد دفعت قوة انفجار امس الى الاعتقاد بأن الجماعة قد تكون بنت ورش تركيب القنابل في أماكن أخرى ذلك أن مدينة الجزائر شهدت تفجير عشر قنابل منذ بداية العام في مختلف أحيائها وأبطلت الشرطة مفعول أكثر من عشرين قنبلة اكتشفتها قبل انفجارها. وهذا الاعتقاد يزيد من مخاوف السكان وقد يدفع السلطات الى تبني سياسة الحذر التي اتبعتها في منتصف التسعينيات حين أقامت أحزمة واقية من الفولاذ والإسمنت المسلح حول المباني الرسمية لتفادي قوة التفجيرات. ويأتي التصعيد الخطير في الوضع الأمني متزامنا مع الحديث عن رفع محتمل لحالة الطوارئ التي أعلنتها السلطات منذ عشر سنوات خاصة بعد تأكيد رئيس الحكومة علي بن فليس عدم معارضته لإلغاء قانون الطوارئ وما جاء في تصريحات الفريق محمد العماري الأسبوع الماضي من تلميحات لقرار مقبل في هذا الاتجاه.