حسم الفلسطينيون امرهم واعلنوا عبر مؤسساتهم الشرعية تحديهم للحملة الاميركية ضد رئيسهم ياسر عرفات، واكدوا ان ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي لن تجد عنواناً لهم سوى عرفات مسنودين، بخط دفاع بدأت تتشكل معالمه بعد توجيه انتقادات علنية مصرية وسعودية واوروبية وروسية للهجمة الأميركية على عرفات. وذلك في موازاة اول انتقادات من الكونغرس لسياسة بوش تجاهه وخطة اسرائيلية سرية لاختطاف الرئيس الفلسطيني وابعاده الى لبنان، فيما اوفد حسني مبارك الرئيس المصري مساء أمس الى رام الله وتل أبيب كلاً من مستشاره أسامة الباز وعمر سليمان رئيس المخابرات المصرية لتجنب ما وصفه مبارك باندلاع الفوضى بالمنطقة بالتزامن مع اتصالات تجريها القاهرة والرياض مع واشنطن لوضع تصور عملي لخطة بوش في حين يصر ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي على التصعيد برفض الانسحاب من مناطق السلطة وحظر اية اتصالات لشيمون بيريز وزير خارجيته مع المسئولين الفلسطينيين. فبعد الترحيب الاولي الذي اعلنه عرفات بخطاب بوش اضطر الفلسطينيون لاعلان ردهم الحاسم إثر تكثيف الخطاب الاميركي في بند واحد عنوانه اطاحة الرئيس الفلسطيني. واصدرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اعلى سلطة فلسطينية بياناً امس اعلنت رفضها للموقف الاميركي هذا واكدت تمسكها بالرئيس الفلسطيني المنتخب والالتفاف حوله. وفي القاهرة وبعد لقائه عمرو موسى امين عام الجامعة العربية اعلن صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين امس ان «واشنطن لن تنجح (في اقصاء الرئيس الفلسطيني). عرفات هو عنوان الشعب الفلسطيني ومن يريد الحديث عن السلام عليه ان يطرق باب عرفات» واضاف «كولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة لن يجد فلسطينياً خارج باب عرفات للقائه لانه القيادة الوحيدة للشعب الفلسطيني» مشيراً الى ان عرفات يدفع ثمن رفضه التخلي عن القدس خلال مفاوضات كامب ديفيد. وكان احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني دعا من جانبه لحظر اي لقاءات بين مسئولين فلسطينيين وباول او اي من المسئولين الاميركيين. وفيما نقلت شبكة «سي.ان.ان» عن مسئولين اميركيين تهديدهم بفرض عزلة دولية على الفلسطينيين حال اقدموا على اعادة انتخاب عرفات ظهر امس اول انتقاد من اوساط الكونغرس الاميركي لسياسة بوش تجاه الرئيس الفلسطيني. وقال كل من جوزيف بادن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس وتشاك هاغيل للشبكة نفسها انه «لا يجب اختصار القضية في عرفات. انه جزء من العملية السياسية. القضية يجب ان تكون العملية نفسها يجب التوقف عن الحديث عن عرفات». كما حصل الفلسطينيون أمس على دعم دولي تمثل برفض الهجمة الأميركية على القيادة الفلسطينية. وجاء أول دعم من مصر حيث اوفد الرئيس مبارك مستشاره اسامة الباز وعمر سليمان مدير المخابرات الى رام الله وتل أبيب. وذكرت مصادر فلسطينية في رام الله في اتصال هاتفي مع «البيان» ان رسالة القاهرة الى شارون تحذره من مغبة الوصول بالأوضاع الى حالة سيئة اذا ما تم تطوير العدوان العسكري الاسرائيلي او المساس بالرئيس عرفات، وقالت المصادر ان التحرك المصري يأتي في اعقاب الرسالة التي بعث بها عرفات أمس الأول الى مبارك وبحسب المصادر فإن هذه الرسالة حملت معلومات غاية في الخطورة تتعلق بتوسعة العدوان الاسرائيلي ورغبة شارون في تحويل حالة التوتر الى حالة اقليمية لا تقتصر على فلسطين وانما تمتد الى ابعد من ذلك. ومن جانبها دعت المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي امس للضغط على اسرائيل حتى يتمكن الشعب الفلسطيني وقيادته من الوفاء بالالتزامات التي تنشدها عملية السلام. ونقلت وكالة الانباء السعودية عن المتحدث باسم مجلس الوزراء قوله ان المجلس الذي عقد اجتماعه في مدينة جدة برئاسة ولي العهد الامير عبدالله استمع الى تقرير يتعلق بالقضية الفلسطينية وردود الفعل على الخطاب الذي القاه جورج بوش الاسبوع الماضي. كما بحث أمس ولي العهد السعودي مع فيدريكو تريليو وزير الدفاع الاسباني الذي يزور المملكة حالياً الموقفين العربي والاوروبي تجاه أزمة الشرق الأوسط. وقالت مصادر دبلوماسية في الرياض ان عبدالله ابلغ الوزير الاسباني تمسك بلاده بمبادرة السلام العربية وتحقيق انسحاب اسرائيلي الى ما قبل حدود الرابع من يونيو 1967 من جميع الاراضي العربية المحتلة بما فيها مرتفعات الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية. كذلك نشر موقع «ايلاف» على شبكة الانترنت امس ان الامير بندر بن سلطان السفير السعودي في واشنطن سيسلم بحلول اليوم الثلاثاء بوش رسالة من الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي تتعلق بالجهود المبذولة من اجل السلام «والتأكيد على رفض التدخل في الشئون الفلسطينية الداخلية». اما فيما يتعلق بالموقف الاوروبي فقد اعلن رومانو برودي رئيس المفوضية الاوروبية ان الاتحاد الاوروبي سيواصل اعتبار ياسر عرفات محاورا وممثلاً للفلسطينيين في حال اعيد انتخابه في يناير المقبل. وقال المسئول الاوروبي في مؤتمر صحفي عقده في ختام لقاء مع اندرس فوغ راسموسن رئيس الوزراء الدنماركي الرئيس الدوري الجديد للاتحاد الاوروبي «نرغب بانتخابات شفافة وعلينا ان نقبل بنتائج هذه الانتخابات شئنا ام ابينا. علينا ان نكون منسجمين مع انفسنا». واضاف «يعود الى الشعب الفلسطيني وليس إلينا اختيار قادته». وشارك برودي المسئول الدنماركي، هذا الرأي مشدداً على انه «من الطبيعي ان نناقش مع القائد المنتخب للفلسطينيين». كما اعلن ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي مساء أمس ان موسكو «تواصل اتصالاتها بكثافة» مع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني رغم دعوة الولايات المتحدة الى تغيير القيادة الفلسطينية. وقال ايفانوف للصحفيين اثر لقاء مع جوزيف ديس نظيره السويسري انه لارساء السلام، ينبغي «الابقاء على الاتصالات مع الجانبين، ولهذا نحن نواصل بكثافة الاتصال سواء مع القيادة الاسرائيلية او القيادة الفلسطينية، اي عرفات». إلا أن ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي بدا عازماً على استغلال رعونة موقف بوش من عرفات حيث كشفت الاسبوعية اللندنية «صانداي اكسبرس» امس نقلاً عن ضابط في الموساد وجود خطة عسكرية سرية اسرائيلية لابعاد عرفات. واوضح الضابط هذا ان هناك وحدة من القوات الخاصة الاسرائيلية قوامها ثمانية جنود اجرت تدريبات على اختطاف عرفات من مقره على غرار عملية عنتيبي لتخليص طائرة اسرائيلية من فدائيين اختطفوها الى اوغندا ومن ثم نقله بمروحية الى لبنان من دون ايذائه. وقال ان هذه الوحدة تنتظر الضوء الاخضر من شارون الذي أمر قائدها بالبقاء على اهبة الاستعداد. وحذر المصدر نفسه من ان تنفيذ الخطة سيؤدي الى مواجهة مستمرة قد تمتد الى حرب اقليمية ورغم ذلك فإن شارون «مقتنع بأنه حصل على الضوء الاخضر من بوش للمضي قدماً بهذه الخطة». وفي هذه الاثناء عقد حسني مبارك رئيس مصر اجتماعاً مع مستشاريه لتدارس خطاب بوش وجدد بعده رفض مصر لاطاحة عرفات قائلاً «اننا لا نقول رأياً داخل الغرف وآخر خارجها». واكد مبارك الذي استبعد قمة عربية عاجلة استمرار الاتصالات مع واشنطن لتوضيح جوانب خطاب بوش مطالباً الادارة الاميركية بلجنة او خطوة تتلو الخطاب الذي قال ان «فيه ايجابيات لا ينكرها احد ولكن هناك سلبيات» مؤكداً انه لن يكون ذا جدوى ما لم يتوقف العدوان الاسرائيلي على الفلسطينيين. وقال مبارك للصحفيين: «نجري اتصالات مع اسرائيل ومع الفلسطينيين. وسوف ارسل مندوباً الى اسرائيل وآخر الى السلطة الفلسطينية، لأن العملية السلمية لن تستمر بهذا الشكل. واخشى من التعقيدات المستقبلية التي قد تؤدي الى فوضى في المنطقة». وامام الجنوح العربي والأوروبي للتهدئة اصر شارون على التصعيد امس باعلان رفضه سحب جيشه من مناطق السلطة الفلسطينية ما لم تتوقف المقاومة نهائياً كما رفض السماح لوزير خارجيته شيمون بيريز لقاء مسئولين فلسطينيين. واجتاح جيش الاحتلال امس مدينة رفح في قطاع غزة ودمر تسعة من منازلها واصاب اثنين من سكانها المدنيين فيما امطر بقذائف الدبابات مدينة خانيونس في القطاع. وفي الضفة الغربية اجتاح الجيش هذا كافة قرى رام الله وجنين واعتقل العشرات من سكانها فيما اختطفت قواته الخاصة فتاة وشاباً من نابلس بزعم التخطيط لعمليات استشهادية وذلك بعد جريمة اغتيال ماهر الطاهر «المهندس 4» في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ومساعده في المدينة امس الاول. وتعهدت كتائب القسام امس بالثأر لشهيدها بعمليات استشهادية في العمق الاسرائيلي.