كشفت مصادر غربية، ان العراق اعد ثلاثة سيناريوهات لمواجهة الخطط الاميركية الرامية الى اطاحة الرئيس صدام حسين، تتضمن تنصيب نجله قصي بديلاً له، ومغازلة الدول الفاعلة على المسرح الدولي مثل الصين وروسيا وفرنسا بسياسة «البترودولار»، اضافة لتقوية الدفاعات العسكرية العراقية. وقالت المصادر لموقع «ايلاف» على شبكة الانترنت ان بغداد التي تشعر بالخطر من المخططات الاميركية ضد نظامها، عكفت في الشهور الاخيرة على وضع خطة المواجهة على محاور ثلاثة بقرار شخصي من صدام. وتقول المصادر ان الخطة الاولى أمر بها صدام بضرورة تدعيم الدفاعات العسكرية في بلاده وتثوير جاهزيتها القتالية من بعد ان اصابها الاهتراء والضعف، وهي مهمة تتطلب سنوات عديدة لانجازها في ظل الحصار القائم. اما السيناريو الثاني فهو اعلان رسمي من الرئيس صدام حسين يتخلى بموجبه عن السلطة وفي اعلان يوجه الى العراقيين والعرب والعالم لصالح نجله الثاني قصي ليكون رئيسا للجمهورية وامينا عاما لحزب البعث الحاكم وقائدا اعلى للجيش برعاية شرفية من صدام. وقالت المصادر ان مسألة اختيار قصي صدام حسين للرئاسة طرحت امام عواصم عربية عديدة، وان وزير الخارجية الحالي ناجي صبري الحديثي ابلغها الى القاهرة والرياض وعمان وعواصم اوروبية صديقة لبغداد، وهذه العواصم رحبت مبدئيا الى اللحظة ولكنها تدرس الخيارات الاميركية المتاحة من جانب آخر واهدافها. وناجي صبري الحديثي اعلامي محترف وانيطت به مهمة العلاقات العامة الخارجية على نحو عربي اولا، وله علاقات جيدة مع الاعلاميين والدبلوماسيين السعوديين والاردنيين والمصريين والمغاربيين الذين استمعوا الى ارائه لمرات عديدة. يذكر ان الرئيس صدام كلف نجله قصي بمهمات كبيرة في السنوات الست الماضية وخصوصا من بعد اصابة النجل الأكبر عدي بشلل نصفي اثر تعرضه الى لمحاولة اغتيال. وقصي «الرئيس المنتظر» دخل عقده الثالث من العمر قبل سنتين وهو سيكون الأصغر سنا مقارنة بالقيادات العربية ان آلت اليه السلطة حسب مخطط ابيه الذي منحه الاشراف على جميع الاجهزة الأمنية في البلاد وكذلك السياسية والحزبية في السنتين الأخيرتين. وازاح صدام حسين امام النجل قصي عقبات سياسية وحزبية بطرد العديد من المسئولين في اجهزة الاستخبارات والقيادات الحزبية والحكومية في السنتين الماضيتين. وقالت المصادر ان السيناريو الثالث لمواجهة الخطة الاميركية تعتمد اساسا على سياسية «البترودولار» مع الحلفاء العالميين للعراق وفي مقدمتهم الصين وروسيا وفرنسا والمانيا، وهذه الدول راغبة في علاقات متميزة مع هذا البلد العربي النفطي بغض النظر عن هوية من يحكمه خلافا للموقف الاميركي والبريطاني. وتقول المصادر «وعلى سبيل المثال فان الميزان التجاري السنوي بين العراق وبريطانيا لا يتجاوز الـ 37 ملايين جنيه استرليني في العام الواحد، بينما بلغ 470 مليونا من الجنيهات مع المانيا هذا العام» . وانتهت المصادر في تصريحاتها الى قرار جورج بوش الرئيس الاميركي بضرورة اقصاء صدام حسين عن السلطة وقالت ان «العراق لن يكون قادرا على مواجهة حملة عسكرية برية وجوية ضخمة من الجانب الاميركي ومدعومة من بريطانيا على الرغم من ان لديه قوات الحرس الجمهوري المقدر عديدها بمائة الف مقاتل محترف». وتشير الى انه حتى اجهزة الاستخبارات والامن التي تحكم العراق الآن غير قادرة على مواجهة حملة منتظرة وهي لن تخوض معها حرب شوارع في العاصمة بغداد؟ وفي المحصلة تقول المصادر ان الرئيس العراقي المنتظر لن يغامر بخوض حرب غير محسوبة النتائج مع الولايات المتحدة وحلفائها، فهؤلاء الحلفاء لا يرغبون بالحرب مجرد الحرب ضد بغداد «بقدر ما هي محاولة اعادتها كعاصمة قوية الى المجتمع الدولي لتمارس دورها الاساسي فيه استنادا الى القدرة العراقية اقتصاديا واستراتيجيا وثقافيا وتاريخيا». واضافت ان «الأمر المتاح الذي يمكن قبوله هو اعلان التنحي من جانب الرئيس صدام لصالح نجله قصي الذي اصبح معروفا لدى عواصم غربية كثيرة».