أعلنت الهند امس التزامها العمل لتجنب الحرب مع باكستان وانه لا خيار سوى السلام، اثر تلقيها تعهدات باكستانية، بالتحرك طويل المدى لوقف تسلل مقاتلي كشمير، نقلها ريتشارد ارميتاج مساعد وزير الخارجية الاميركي الذي اعلن عقب مباحثاته مع آتال بيهاري فاجبايي رئيس الوزراء الهندي وجاسوانت سينغ وزير الخارجية ان الهند عازمة على تفادي الحرب، وأن التوتر قد خف قليلاً، مجدداً تأييد بلاده لمطالب الهند بوقف التسلل الحدودي لمقاتلي كشمير الى الهند، وسط تأكيد بريطاني لموافقة الهند على نشر قوة مراقبة دولية. وفي سياق تزايد الضغوط على باكستان، دعت موسكو اسلام اباد الى وقف «الارهاب» القادم من اراضيها ضد الهند في كشمير، بالتزامن مع الكشف عن خطط عسكرية اميركية لحماية قواتها في باكستان حال اندلاع الحرب بين الجارتين النوويتين. فقد اعلن جاسوانت سينغ عقب مباحثاته مع ارميتاج في نيودلهي انه لا خيار سوى خيار السلام وان الهند ملتزمة تماماً بالسعي على طريق السلام، مبدياً شكر بلاده لجورج بوش الرئيس الاميركي على دوره لنزع فتيل الازمة وقال: نحن مدينون لبوش. وكرر القول ان رئيس الوزراء الهندي سيقوم من جهته ببوادر حسن نية في حال وضع برويز مشرف الرئيس الباكستاني حداً للتسلل من كشمير وهو الامر الذي تندد به على الدوام نيودلهي. وعقب مباحثات مع فاجبايي قال ارميتاج ان التوتر قد خف قليلاً في كشمير، وان الهند عازمة على تحاشي الحرب مع الباكستان. وقال للصحفيين «يريدون (الهنود) ان يقف الارهاب ونحن نشاطرهم وجهة نظرهم» مضيفا ان «التوتر قد خف قليلا من كلا الطرفين». واوضح انه خلال المحادثات التي اجراها الخميس مع برويز مشرف الرئيس الباكستاني اعرب له هذا الاخير عن «رغبته في تحاشي اندلاع حرب، ولكنه لم يقدم أية وعود». واضاف ارميتاج «اعتقد ان الحكومة الهندية عازمة هي ايضا على تحاشي الحرب». وقال ايضا ان اي قرار لم يتخذ بعد حيال الطريقة التي يجب ان تعتمد لوضع حد لعمليات التسلل من باكستان التي يقوم بها ناشطون مسلحون الى القسم الهندي من كشمير الامر الذي تندد به نيودلهي. واضاف ارميتاج «اجريت محادثات هنا وفي اسلام اباد على السواء حول ترتيبات مراقبة خط المراقبة (الحدود في كشمير بين الهند وباكستان) من اجل رصد عمليات التسلل ولكن اي قرار لم يتخذ بعد». واوضح «لقد اجريت محادثات ممتازة مع فاجبايي الذي اطلعته ايضا على لهجة ومضمون ومجمل محتوى محادثاتي في اسلام اباد خصوصا تعهد الجنرال مشرف وقف عمليات التسلل عبر خط المراقبة». وقالت نيروباما راو المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية في مؤتمر صحفي في نيودلهي ان «الرئيس مشرف قال بوضوح للاميركيين ان وقف عمليات التسلل عبر خط المراقبة يتطلب عملا دائما». واعتبرت المتحدثة باسم الوزارة انه ليس هنالك اي مؤشر على ان عمليات التسلل توقفت. وقالت «نأمل ان نرى في الايام المقبلة تدابير ملموسة من جانب الباكستانيين لوضع حد لاعمال التسلل». واضافت «عندما نصبح واثقين من ان تعهدات مشرف تم تطبيقها، سوف نتخذ التدابير اللازمة» لخفض التوتر بين البلدين، من دون توضيحات اضافية. على صعيد متصل قال ال. كي. ادفاني وزير الداخلية الهندي ان بلاده لا ترفض بحث قضية كشمير مع باكستان من خلال لقاءات ثنائية في ظل اوضاع سلمية بعيداً عن ضغوط الهجمات الارهابية، مؤكداً ان بلاده سترد بعنف حال فشل المساعي الدولية. ورغم ان ارميتاج رفض تأكيد او نفي اقتراح قوة المراقبة الدولية البريطانية الاميركية لكشمير الا ان جيف هور وزير الداخلية البريطاني اكده وقال لصحيفة «تايمز» البريطانية ان مباحثات جرت حوله ونقل الى نيودلهي واسلام اباد وان الهند لم ترفضه. وفي سياق الضغط على باكستان قال فلاديمير بوتين الرئيس الروسي للصحفيين في ختام قمة منظمة شنغهاي للتعاون في سان بطرسبرغ «اذا نظرنا الى جذور الارهاب، علينا قبل اي شيء ان نطلب من باكستان وضع حد للنشاطات الارهابية ضد الهند وكشمير انطلاقا من اراضيها». واضاف الرئيس الروسي «علينا بذل كل ما في وسعنا حتى يصبح المجتمع الباكستاني شفافا وديمقراطيا». وفي بروكسل قال ريتشارد مايرز رئيس اركان الجيوش الاميركية انه طلب من قائد القيادة المركزية الجنرال تومي فرانكس وضع خطط لحماية القوات الاميركية في باكستان تحسباً لاندلاع حرب. واوضح ان «الوضع على الحدود بين الهند وباكستان حيث تم حشد مليون جندي من كلا البلدين، لا يزال على حاله كما كان خلال الاسابيع الماضية». واضاف مايرز «في حال اندلعت معارك يجب توفر خطط لما ينبغي فعله». وتلقت الهند توبيخاً من يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني لوضع حقوق الانسان في كشمير مشيراً الى انه تحدث مراراً مع نيودلهي بشأن هذه القضية. على صعيد الوضع العسكري، قتل اربعة اشخاص وجرح ثمانية في الشطر الباكستاني من كشمير، وثلاثة قرويين هنود في القطاع الهندي خلال قصف متقطع امس من الجانبين، وتبادل لاطلاق النار. وفي سياق الاجراءات الوقائية نصحت البرتغال رعاياها بمغادرة الهند وباكستان، فيما استأجرت اليابان طائرة لاجلاء رعاياها من الهند. الوكالات