كثفت الولايات المتحدة الاميركية جهدها الدبلوماسي لنزع فتيل التوتر بين الهند وباكستان التي طلبت تدخل الجامعة العربية، ونجح مبعوثها ريتشارد ارميتاج في انتزاع تعهد برويز مشرف الرئيس الباكستاني امس باستبعاد خيار الحرب والتركيز على الحوار لحل نزاع كشمير، مؤكداً انه سيسعى لانتزاع تعهد مماثل من اتال بيهاري فاجبايي رئيس وزراء الهند خلال لقائهما اليوم، في وقت تكشفت معلومات عن اقتراح اميركي بإرسال قوة مراقبة دولية عسكرية مشتركة مع بريطانيا الى كشمير، لتسيير دوريات جوية فوق خط الحدود وتضم قوة من 500 جندي. ودعمت مصادر دبلوماسية نجاح الاقتراح في ابعاد شبح الحرب عن المنطقة، في ضوء كونه يحفظ لمشرف كرامة جيشه ويعزز موقفه امام معارضيه، تحت دعوى انه نجح في تدويل قضية كشمير، وفي نفس الوقت يرضي نيودلهي الراغبة في وقف تسلل مقاتلي كشمير عبر الحدود. وذكرت مصادر عسكرية ودبلوماسية لصحيفة «غارديان» البريطانية امس ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي سيحمل معه الاسبوع المقبل خطة جديدة لنزع فتيل الحرب، وتقضي بمراقبة خط الحدود في كشمير بقوة بريطانية اميركية مشتركة محمولة جواً، تضم 500 جندي، لضمان عدم تسلل مقاتلي كشمير من الجانب الباكستاني الى القطاع الهندي. وقال مسئول بوزارة الخارجية البريطانية «التحقق من التسلل عبر خط الهدنة «الذي يقسم كشمير» قضية يجري بحثها من جانبنا ومن جانب اطراف اخرى مع الهنود والباكستانيين». واضاف المسئول «التحقق ربما يكون في نهاية الامر وسيلة لطمأنة الاطراف بشأن بعض نواحي القلق اذا تم التوصل الى اي تسوية». وقال متحدث باسم وزارة الدفاع «توجد تكهنات.. الاقتراحات شيء والقرارات شيء آخر». وأكدت المصادر لـ «غارديان» ان واشنطن ولندن تعتقدان ان الاقتراح سوف ينجح، وسيرحب به مشرف الذي يواجه معارضة من قيادات عسكرية ومخابراتية متعاطفة مع مقاتلي كشمير. واوضحت ان الاقتراح سيوفر لمشرف فرصة الادعاء بأنه نجح في تدويل قضية كشمير، رغم انف الهند التي ترفض التدويل منذ بداية النزاع المزمن طيلة نصف قرن، وفي نفس الوقت سيحظى بتأييد الهند التي ستجد في قوة المراقبة الاميركية البريطانية ضماناً لعدم تسلل المقاتلين، في ضوء عدم نجاح اقتراح تسيير دوريات هندية باكستانية مشتركة للمراقبة. وتأكيداً، لجدية الاقتراح الاميركي المح ارميتاج عقب مباحثاته امس مع مشرف ومسئولي وزارة الخارجية الباكستانية الى ان بلاده تبحث خيار نشر مراقبين دون تحيز، رافضاً الكشف عن مضمونها بقوله: لا ينبغي مناقشة مثل هذه الموضوعات على الملأ، الا انه اكد خروجه بانطباع راسخ بأن مشرف يبذل قصارى جهده للحيلولة دون اندلاع حرب باكستانية هندية مع الحفاظ على كرامة وعزة بلاده وقواته المسلحة. واضاف انه سيسعى خلال لقائه اليوم مع فاجبايي على الحصول على تعهد مماثل. وفي سياق الحرب الكلامية عبر براجيش ميشرا امس المستشار الهندي لشئون الامن في موسكو عن معارضته لفكرة دوريات دولية في كشمير، مشيرا الى انه يتوجب على الهنود والباكستانيين ان يقوموا «بأنفسهم» بهذه المهمة. وقال ردا على سؤال في مؤتمر صحفي ان «الارض وعرة جدا والهنود والباكستانيين وحدهم الذين يعرفونها شبرا شبرا. ومن الاهم ان تراقب الهند وباكستان هذه الارض». ووسط هدوء رافق وصول ارميتاج امس عقب قصف ليلي وفي معركة بالرصاص وقعت اثناء الليل في سريناغار العاصمة الصيفية لجامو وكشمير قالت الشرطة ان قوات الامن قتلت «القائد الاعلى لحركة الجهاد الاسلامي ويدعى محمد رفيق لون.. في مواجهة شرسة». واضافت انه في وقت لاحق امس قتل جنديان هنديان عندما هاجم مقاتلون فيما يبدو دورية للجيش جنوبي سريناغار. ولم تعلن اي جهة مسئوليتها. وطلبت باكستان امس تدخل الجامعة العربية لمنع نشوب حرب مع جارتها الهند بسبب نزاع كشمير حيث اعلن فاروق احمد خان المبعوث الخاص للرئيس الباكستاني عقب لقائه عمرو موسى، امين الجامعة العربية في القاهرة ان اسلام اباد طلبت تدخله لمنع نشوب حرب، وقال «ان الهند حشدت مليون جندي على الحدود». وشدد المبعوث الباكستاني على ان خطر الحرب لن يقتصر على البلدين النوويين وانما سيمتد ليشمل كل المنطقة. واضاف ان باكستان قادرة على الدفاع عن نفسها وانها لن تسمح للهند بأن تمارس ارهاب الدولة ضدها كما تفعل اسرائيل ضد فلسطين. وطالب خان الهند بالاستجابة للمقترح الاوروبي لاقامة مراقبة على الحدود بواسطة طائرات الهليكوبتر لمنع تسلل اي عناصر من الجانبين موضحاً ان باكستان اقترحت ان تفعل الامم المتحدة مجموعة المراقبة التابعة لها على الحدود الهندية الباكستانية الا ان الهند لم تستجب الى هذه المقترحات. وقال ان اسلام اباد رفضت الاقتراح الهندي الخاص بتسيير دوريات مشتركة من قوات البلدين لأنه يجب ان يكون ضمن مسئولية الامم المتحدة او اية دولة صديقة. وعما اذا كانت باكستان تشعر بخيبة امل بسبب انحياز واشنطن الى الهند رغم تحالف اسلام اباد مع الولايات المتحدة في حرب افغانستان قال خان ان بلاده لم تستخدم من قبل احد وقرار باكستان كان نابعاً من معاناتها من الارهاب. واضاف: ينبغي ان يكون واضحاً ان اميركا مازالت في حاجة للبقاء في افغانستان واعرب عن امله في ان يتمكن وزير الدفاع الاميركي خلال زيارته المرتقبة للمنطقة من اقناع الهند للتراجع عن الحرب انطلاقاً من مصالح واشنطن ودول المنطقة. كما دعا المبعوث الباكستاني الى تنفيذ قرارات مجلس الامن الخاصة باجراء انتخابات حرة في اقليم كشمير.