فيما تتواصل الجهود الأميركية والأوروبية لعقد مؤتمر السلام في النصف الثاني من يوليو المقبل على أمل التوصل خلاله إلى موعد اعلان الدولة الفلسطينية كشف تقرير اسرائيلي امس عن مخطط سري للارهابي ارييل شارون يقضي بالابقاء على العدوان، والتهرب من استحقاقات السلام إلى حين موعد الانتخابات الاسرائيلية في نوفمبر 2003 حيث يأمل في اندلاع الحرب الهندية الباكستانية لمساعدته في تنفيذ هذا المخطط، في وقت وصل عدد المعتقلين في مخيم بلاطة إلى ثلاثة آلاف لم يكن من بينهم أي من المقاومين المستهدفين وسط دعوة مسئولي أمن اسرائيليين لـ «عملية جراحية مؤلمة» تطيح بياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية. وتواصلت أمس في المنطقة التحركات الدبلوماسية الرامية لاعادة اطلاق العملية السلمية حيث استقبل حسني مبارك الرئيس المصري جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الأميركية «سي.آي ايه» فيما كان وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي يجري مباحثات مع بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي بالتزامن مع لقاء خافيير سولانا المفوض الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي. وقال سولانا عقب اللقاء «ندرس امكانية عقد مؤتمر السلام في النصف الثاني من يوليو» معرباً عن أمله في ان يحدد موعد اعلان الدولة الفلسطينية خلال المؤتمر. وبدا ان شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي يخالف ارييل شارون رئيس وزرائه الرأي في هذا الاطار حيث قال «كلما اسرعنا بعقده (المؤتمر)، كلما كان أفضل لأن الوضع على الأرض ملح للغاية وحتى خطير». لكن تقريراً لمركز الوثائق والمعلومات الاسرائيلي في لاهاي كشف أن شارون يرفض وضع حكومته اليمينية في نفق جديد لمفاوضات السلام ويخطط لأن يصل إلى الانتخابات الاسرائيلية (في نوفمبر 2003) من دون ان يضطر لوضع يده في يد الفلسطينيين. ويقول التقرير ان أحد أهم دوافع شارون لمقاومة الضغوط الأميركية والدولية لحمله على قبول استئناف المفاوضات هو أنه «لايريد إعادة عرفات إلى طريق السلام أمام الفلسطينيين بل زيادة الضغوط عليه لحمله على التنحي». وفي هذا الاطار نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن مسئولي أمن اسرائيليين قولهم «يجب القيام بعملية جراحية مؤلمة تشمل عزل الرجل الذي يقف على رأس السلطة الفلسطينية»، مضيفة أنه «ما دام عرفات يسيطر على الأموال وعلى الاجهزة الأمنية فلن تكون هناك اصلاحات حقيقية». ويكشف التقرير الاسرائيلي عن ضوء أميركي أخضر لقيام الهند بتوجيه «ضربات تأديبية لباكستان» لا تتطور إلى الحرب الشاملة بين البلدين وهو بحسب التقرير ما يدعمه شارون «الذي سيجد في هذه الحرب فرصة سانحة لتنفيذ مخططه العسكري باسم أمن اسرائيل ورفض الاستجابة للضغوط الدولية للدخول في مفاوضات سلام في الوقت الحالي إلا أذا حدث تغيير شامل في الاوضاع الفلسطينية». وعلى هذه الخلفية واصل جيش شارون عدوانه حيث يفتش جنوده منازل نابلس لليوم الثالث على التوالي حيث اعتقل عشرة فلسطينيين من سكان المدينة فيما بلغ عدد معتقلي مخيم بلاطة المجاور ثلاثة آلاف نقلهم الى معسكر قرب نابلس بحسب «يديعوت احرونوت». غير ان «معاريف» كشفت عن فشل الحملة الجارية في نابلس ومخيم بلاطة بالقول ان جيش الاحتلال فشل في اعتقال اي من المقاومين المستهدفين والذين تمكنوا من الفرار. وقد فجر جنود الاحتلال امس منزلا كان يضم مشغلا لتصنيع قنابل يدوية الصنع في مخيم بلاطة كما افاد مصدر عسكري. وتعود ملكية المنزل لمحمود الطيطي قائد كتائب شهداء الاقصى في نابلس الذي اغتاله الجيش الاسرائيلي اثناء عملية استهدفته في 22 مايو. وكان المشغل يحتوي على مواد متفجرة وقارورات غاز، بحسب الجيش. وكان عسكريون هدموا بالامس بالمتفجرات ثم بواسطة جرافة في بلاطة ايضا منزل ابن شقيق الطيطي، جهاد الطيطي الذي كان نفذ عملية استشهادية في بتاح تكفا بالقرب من تل ابيب. وفي قطاع غزة قصفت دبابات الاحتلال وبوحشية نازية منازل الفلسطينيين في الحي النمساوي بمدينة خانيوس والمخيم الغربي المتاخم لها اضافة لمقبرة المدينة فيما كانت مقاتلات «اف 16»، تحلق فوقها. وكان المقاومون استهدفوا الليلة قبل الماضية دورية للاحتلال ومستوطنة في القطاع بأربع قذائف هاون فيما زرعوا قنبلة ضخمة تزن 50 كيلو جراماً في طريق تسلكه الدبابات تمكن الاحتلال من اكتشافها وإبطالها. وواصل شارون مخططه التفجيري بتصعيد التوسع الاستيطاني الذي يستهدف تهويد القدس الشرقية حيث صادر جيشه أمس مئة وعشرين دونماً من اراضي بلدة السواحرة المتاخمة للمدينة المقدسة. ووضعت قوات الاحتلال حاليا حاجزا عسكريا على مدخل البلدة لمنع دخول المواطنين اليها فى محاولة للحيلولة دون تجمهر السكان فى المنطقة. وافاد شهود عيان ان اصحاب الاراضى وجمعا كبيرا من الاهالى بدأوا بالتجمهر فى محيط المنطقة المستهدفة وسط تعزيزات ضخمة من جنود الاحتلال ، كما ان الوضع فى البلدة مرشح للتصعيد والصدام بين المواطنين وقوات الاحتلال وقطعان المستوطنين.