بدأ الصدام المحتوم بين الادارة الاميركية والارهابي ارييل شارون الذي بدأ اتصالات مع مؤيديه في الكونغرس لمواجهة ادارة جورج بوش التي تعكف على بلورة مبادرة سلام، تتضمن للمرة الأولى جدولاً زمنيا للتسوية النهائية وعقد المؤتمر الدولي المقترح في غضون شهرين، وتزامن هذا مع انباء عن ان اعلان قيام الدولة الفلسطينية سيكون محور محادثات القمة المصرية الاميركية في «كامب ديفيد» في وقت تولى شارون تصعيد العدوان على الأرض لعرقلة اجندة السلام عبر اعادة احتلال مدينة نابلس ومخيم بلاطة. وما أن بدأ وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي أمس لقاءاته مع شارون وشيمون بيريز وزير خارجيته وبنيامين بن اليعازر وزير حربيته حتى بدأت تتسرب مقدمات الصدام بين الجانبين الاميركي والاسرائيلي. وكشفت مصادر اسرائيلية ان بيرنز طرح على شارون جدولا زمنيا لاقامة دولة فلسطينية ورفع الحصار المشدد عن المدن الفلسطينية. وفي المقابل اصدر مكتب شارون بيانا قال فيه ان الأخير «اكد مجددا موقف اسرائيل الذي يقضي بأن وقفا للعنف وتطبيق اصلاحات عميقة في السلطة الفلسطينية هما الشرط لتحقيق تقدم في المفاوضات». وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان الجانب الاميركي مقتنع بضرورة «بلورة جدول زمني سياسي واضح وعدم الانتظار حتى انهاء الاصلاحات الفلسطينية أو استبدال ياسر عرفات كما يطالب شارون والذي يرفض تحديد جدول زمني للتسوية النهائية». وبدأ شارون بحسب الصحيفة هجوما مضادا ضد ادارة بوش حيث سارع مساء أمس الاول لعقد اجتماع مع النائبين الاميركيين من الحزب الجمهوري جيم أينهوف ووسام برادينك المشهورين بتأييدهما الأعمى لاسرائيل حيث ابلغهما بأن «اسرائيل لا تستطيع تقديم تنازلات كبيرة تعرض أمنها للخطر من أجل تسهيل المساعدة العربية لواشنطن في صراعها مع صدام حسين». لكن صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية نقلت عن مصادر اميركية ان مسئولي البيت الأبيض يعكفون على اعداد مبادرة للسلام «مصحوبة للمرة الأولى بجدول زمني منفصل» لتنفيذها. وقالت المصادر ان المبادرة هذه تنص على عقد المؤتمر الدولي للسلام المقترح خلال شهرين حيث سيزور كولن باول وزير الخارجية الاميركي المنطقة لتسليم الدعوات للمؤتمر بعد ان يكون بيرنز وجورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات «سي آي ايه» انتزعا قبول الفلسطينيين والاسرائيليين على «تفاهمات مشتركة» بخصوص المؤتمر. لكن موعد المؤتمر بقي غامضا حيث كان خافيير سولانا المفوض الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية رجح عقب لقاءاته قادة لبنان عقده في النصف الثاني من شهر يوليو المقبل. وقال شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي أمس انه لم يلمس لدى لقائه بيرنز أية نية اميركية لتأجيل المؤتمر. وقال مسئول اميركي لوكالة فرانس برس من دون الكشف عن هويته امس نسعى الى عقده في يوليو لكن شهر اغسطس يبقى امكانية وسبتمبر سيكون الحل الاخير. بعد استحالة عقده في يونيو. وفي القاهرة كشف مسئول عربي رفيع المستوى ان حسني مبارك الرئيس المصري سيعرض على نظيره الاميركي جورج بوش يومي 7 و8 يونيو في كامب ديفيد جدولا لتسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي ينص على اعلان قيام دولة فلسطينية في بداية سنة 2003. وبحسب هذا المشروع الذي جاء بمبادرة مصرية بالتشاور مع الفلسطينيين واطراف اخرى يتم اعلان الدولة الفلسطينية مطلع سنة 2003 لتشمل مؤقتا المناطق المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني «أ و ب» في الضفة الغربية وقطاع غزة اي حوالي 42 بالمئة من الاراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967، بحسب ما ذكر هذا المسئول لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه. وبحسب المسئول العربي الرفيع المستوى فان المشروع ينص على اعلان دولة فلسطينية بعد اعادة تنظيم اجهزة الامن الفلسطينية واجراء الاصلاحات السياسية وتنظيم انتخابات فلسطينية رئاسية وتشريعية نهاية 2002 وهي اجراءات تعهد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني باتخاذها. واضاف المسئول عندها تبدأ المفاوضات بين اسرائيل وفلسطين المعترف بها كدولة عضو في الامم المتحدة. ويجب ان تؤدي هذه المباحثات الى انسحاب اسرائيلي حتى حدود الرابع من يونيو 1967 يمتد على ثلاث او اربع سنوات. وتعذر الحصول على اي تأكيد بشأن هذه الخطة من مصدر رسمي مصري غير انه تمت الاشارة الى هذا السيناريو في خطوطه العريضة امس في افتتاحية بقلم ابراهيم نافع رئيس مجلس ادارة مؤسسة الاهرام الحكومية. وفي هذه الاثناء أرفق شارون صراعه السياسي مع واشنطن بتصعيد العدوان على الارض على أمل اشعال الموقف مجددا وعرقلة جهود السلام الجارية. فقد احتلت قوات اسرائيلية كبيرة مدعومة بخمسين دبابة ومروحيات «أباتشي» وطائرات تجسس بلا طيار مدينة نابلس ومخيم بلاطة المحاذي لها والذي يعد معقل كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح التي اعتقل مسئولها في المدينة خلال حملة اعتقالات واسعة طالت اكثر من مئة شخص واصابت شابا بجراح خطرة. وقال حسام خضر، النائب الفلسطيني من مخيم بلاطة ان القوات الاسرائيلية سيطرت بعد نابلس على مخيم بلاطة المجاور وقامت بعمليات تفتيش من منزل الى منزل في منطقة ودعت كافة السكان من الذكور ما بين الرابعة عشرة والخمسين من العمر للتجمع في فناء، واستولت على مبان سكنية واتخذتها قواعد عسكرية. في اشارة الى طول مدة الاحتلال الذي رجحت مصادر عسكرية اسرائيلية ان يستمر لاكثر من يومين. كما اجتاحت قوات الاحتلال أمس مدينة قلقيلية مجددا وانسحبت حين فشلت في اعتقال مقاومين فيما ابقت على الحصار والاحتلال الجزئي لمدن بيت لحم وطولكرم والخليل ومختلف قرى الضفة علاوة على تقسيم قطاع غزة الى ثلاثة اجزاء معزولة. وذكر شهود عيان في مدينة نابلس ان قوات الاحتلال بدأت قصفاً مدفعياً عنيفاً لمخيم عين بيت الماء قرب المدينة. وقال الشهود لوكالة الانباء الكويتية ان قوات الاحتلال المتمركزة على الشارع الرئيسي قصفت المخيم بنيران المدفعية بشكل عنيف وان قوات الاحتلال اقتحمت العشرات من منازل المواطنين فيهم. من جانبها حملت القيادة الفلسطينية حكومة شارون مسئولية الاعتداءات على المدن الفلسطينية. وقالت القيادة على لسان ناطقها الرسمى ان هذه الجريمة الاسرائيلية الجديدة تأتى بعد جريمتها فى بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور ومخيم الدهيشة والتى استمرت اربعة ايام. واكدت ان هذه الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة لن توفر الامن والاستقرار للاسرائيليين. وحملت القيادة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة عن كل هذه الاعتداءات على الشعب الفلسطينى ومدنه وعن التدهور الامنى الخطير وعن كافة النتائج والتداعيات لهذه الاعتداءات على الشعب الفلسطينى وسلطته الوطنية.