عشية بدء جولة اوروبية لجورج بوش الرئيس الاميركي اتضح حجم الخلافات بين الاتحاد الاوروبي وواشنطن بسبب الخطط الاميركية لضرب العراق، وسادت مخاوف من محاولات لتوسيع الحرب ضد الارهاب لتشمل الاطاحة بصدام حسين رئيس العراق، فيما تأهبت العاصمة الالمانية برلين بأضخم عملية امنية لحماية بوش الذي يزورها اليوم من محاولة متوقعة لاغتياله ولتأمين المانيا من اضخم مظاهرات مناهضة لبوش ترفع شعار «لانريد حربك» يا سيدي الرئيس». فقد أقر تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا بأن هناك شيئا من التوتر يسود حاليا الاجواء بين الولايات المتحدة واوروبا لاسيما بسبب نداءات بوش الى القيام بتدخل عسكرى ضد العراق والتدابير الحمائية التى يتخذها الاميركيون للدفاع عن قطاعي الحديد الصلب والزراعة فى بلادهم. ونفى بلير فى مقابلة نشرتها صحيفة « التايمز» امس وجود اى خلاف حول قضية الشرق الاوسط وقال «الحقيقة ان اوروبا ليست ضد اسرائيل بل تعتبر ان الفلسطينيين ليسوا مدللين ولكن ذلك لا يعنى ان اوروبا ترفض حق اسرائيل فى الحياة ». وفى المقابل دافع رئيس الوزراء البريطانى عن العلاقات الاميركية الاوروبية واعتبر ان هناك اصواتا مناهضة لاميركا فى اوروبا لانها تغار من تفوق الثقافة الاميركية على الاوروبية «مضيفا» ان اميركا هى ايضا القوة العظمى عالميا وان الذى له نفوذ يقابل دائما بالانتقاد. واعرب عن اعتقاده بوجود نوع من التكافؤ بين ضفتى الاطلسى فالاوروبيون يسعون الى ان تأخذ اميركا زمام الامور ولكنهم ينتقدونها لاحاديتها بينما يسعى الاميركيون الى ان تتحمل اوروبا مسئولياتها اكثر ولكننا عندما نفعل فانه قد يبدو وكان ذلك يعنى اننا لا نؤدي خدمة او اننا دخلاء. وذكرت «التايمز» أنه عشية الجولة التى يقوم بها بوش الى اوروبا وتستغرق ستة أيام وتشمل روسيا والمانيا وفرنسا وايطاليا اعلن البيت الابيض ان بوش سوف ينتهز زيارته الى برلين لحث اوروبا على مساندته للاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين والقضاء على اسلحته للدمار الشامل ونسبت الصحيفة الى كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس بوش لشئون الامن القومى قولها ان بوش سوف يركز خلال زيارته الى المانيا «المحطة الاولى فى جولته» على قضية الارهاب والحصول على مساندة اوروبا لتوسيع نطاق حربه على الارهاب لتشمل العراق. ويقول مسئولون أن زيارة بوش أدت إلى أكبر حشد للشرطة في برلين منذ عام 1945، حيث تمت تعبئة عشرة آلاف من القوات الفيدرالية الحدودية الخاصة ووحدات مكافحة الارهاب والشرطة المحلية. ويقول مناهضو العولمة والمعارضون للولايات المتحدة انهم يتوقعون مشاركة الالاف في العديد من المظاهرات التي ستنظم للاحتجاج على العمليات العسكرية الاميركية ضد الارهاب وعلى النظام الرأسمالي العالمي. وتنظم الاحتجاجات تحت شعار «لا نريد حربك يا سيدي الرئيس» وانتشرت الملصقات في أنحاء المدينة تدعو إلى التظاهر ضد بوش وتعرض صورا للعم سام والهستريا تبدو مسيطرة عليه. ومن المفارقات، أن المتظاهرين يلقون دعما رسميا من حزب الخضر، الشريك الاصغر في الائتلاف الحاكم بزعامة المستشار جيرهارد شرويدر، والذي عبر عن تأييده وتفهمه للمظاهرات. ولكن كما ذكرت صحيفة فرانكفورتر ألجماينه صراحة، فهناك ما يقلق سلطات الامن أكثر من الفوضويين ومثيري الشغب. وقالت هناك أشخاص ربما يرغبون في اغتيال الرئيس الاميركي فالسيد بوش هو أكثر شخصية مكروهة في أوساط المسلمين المتشددين في العالم ـ حتى أكثر من ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي. الوكالات.