في تحول مفاجيء ينهي الهدنة المؤقتة بين الادارة الاميركية الجمهورية ومعارضيها الديمقراطيين في الكونجرس، تعرض البيت الابيض للمرة الاولى، منذ ثمانية اشهر لاعنف انتقادات وصلت الى حد اتهام ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بالتقصير في التعامل مع تحذيرات استخبارية مسبقة بوقوع هجمات ارهابية قبل الهجوم على مركز التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع (البنتاجون) بشهر، سارع بوش بالدفاع عن نفسه قائلا كنت سأحاول احباطها لو علمت بها، فيما تكشفت معلومات حول وجود خطة حرب مفصلة على مكتب الرئيس جورج بوش للقضاء على تنظيم القاعدة قبل يومين من الهجمات. وفي محاولة يائسة لامتصاص غضب الكونجرس الذي زاره الرئيس جورج بوش للاجتماع مع الجمهوريين قال الرئيس المحاصر بعاصفة سياسية ان «رائحة مناورات تلوح في الجو»، فيما حذر نائبه ديك تشيني من هجوم ارهابي أسوأ ومدمر واخطر من هجوم سبتمبر، معتبرا انتقادات الديمقراطيين تصرفا لا يليق بقادة وطنيين في زمن حرب. ووسط جدل وغضب وتساؤل حول ما الذي عرفه بوش بالضبط ولم يتصرف على اساسه، نفى البيت الأبيض وجود تحذيرات محددة قبل الهجمات، معتبرا انها تحذيرات عامة حول تهديدات خارج الولايات المتحدة لكنه قال ان مسئولي الامن الاميركيين اعدوا قبل قليل من هجمات 11 سبتمبر مرسوما رئاسيا بتفكيك شبكة القاعدة التي القيت عليها في وقت لاحق المسئولية عن الهجمات. وافاد اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان المرسوم المقترح الذي تضمن خططا استخدمت في وقت لاحق في الهجمات التي قادتها الولايات المتحدة في افغانستان لم يصل لمكتب الرئيس قبل شن اشخاص يشتبه بأنهم من القاعدة هجمات بطائرات مخطوفة يوم 11 سبتمبر. وقال فلايشر ان المرسوم «ركز على كيفية تفكيك شبكة القاعدة». واضاف «لم يكن الرئيس اطلع عليه بعد» وانتقد فلايشر الديمقراطيين الذين اثاروا تساؤلات حول احتمال فشل البيت الابيض في التعامل مع تحذيرات من المخابرات. وقال فلايشر ان بعض الزعماء الديمقراطيين المهمين كانوا على علم ايضا بامكانية وقوع هجوم ارهابي. من جهته رد الرئيس الاميركي على الانتقادات التي وجهت لتعامله مع معلومات المخابرات بقوله انه كان سيتحرك لاحباط الهجمات لو علم ان بهذا التهديد. ووصف بوش هذه الانتقادات بأنها محاولة للحكم على قراره بعد معرفة نتيجته. واضاف اثناء حضوره تجمعاً في حديقة البيت الابيض «لو علمت بأن العدو سيستخدم طائرات للقتل في هذا الصباح المشئوم لكنت فعلت كل شيء بوسعي لحماية الشعب الاميركي». وعقب اجتماعه مع اعضاء جمهوريين قالت مصادر مطلعة على تصريحاته ان بوش قال لجمهوريين في اجتماع مغلق في مبنى الكونجرس ان «رائحة مناورات سياسية تفوح في الجو » لان الديمقراطيين يهاجمونه في هذه المسألة. من جانبه دافع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي امس عن موقف الادارة الاميركية، مؤكدا انه من الصعب توقع حدوث اعتداءات. وقال رامسفيلد لمحطة التلفزيون الاميركية «ان بي سي» ان» «الارهابيين يمكن ان يضربوا في اي وقت وفي اي مكان مستخدمين وسائل مختلفة، ومن غير الممكن عمليا الدفاع عن كل الجبهات في الوقت نفسه، وفي اي وقت من الليل او النهار». وقال رامسفيلد ان بوش «يركز على ما يجب عمله، اي تعقب شبكات الارهاب العالمية اينما كانت والتعامل مع الدول التي تأويها». وقال «عندما ينجلي الجو، سيعرف الاميركيون الحقيقة، والحقيقة هي انه هناك كل يوم تهديدات عديدة». وقال ان «الكم الاكبر من المعلومات التي تصلنا يتم استبعادها اخيرا لانها تفتقد الى الصدق، او على الاقل لا يتوقع ان تتبعها أفعال». وتتصاعد الضغوط داخل الكونجرس لتشكيل لجنة على مستوى عال للتحقيق فيما كانت تعرفه الحكومة الاميركية سلفا عن احداث 11 سبتمبر وما اذا كانت وكالات اتحادية قد قصرت في اتخاذ الاجراء الملائم. وتساءل النائب ريتشارد جيبهارت زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب قائلا «هل كان هناك تقصير من جانب المخابرات ..هل قصر المسئولون المعنيون في الاستجابة للمخابرات على النحو السليم .. تلك هي الامور التي نريد ان نعرفها». وقال السناتور توم داشل وهو من ولاية ساوث داكوتا وزعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ انه «منزعج بشدة» وتساءل قائلا «لماذا استغرق الامر ثمانية اشهر لنحصل على تلك المعلومات، وثانيا ما هي الاجراءات المحددة التي اتخذها البيت الابيض ردا على ذلك». وفي سياق حملة للدفاع عن بوش بدأتها كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي اكد تشيني ليل الخميس الجمعة في سهرة لجمع الاموال في نيويورك ان القول بأن بوش كان على علم مسبق بالهجمات تصرف «غير مسئول تماما ولا يليق اطلاقا بقادة وطنيين في زمن حرب». وتابع «علينا ان نكون حذرين للغاية ولا نسعى الى جني مكاسب سياسية بالتعبير عن اراء مثيرة للجدل كما هو الحال اليوم، مفادها ان البيت الابيض تلقى معلومات مسبقة كان يمكن ان تسمح له بتجنب اعتداءات 11 سبتمبر المأساوية». وقال ان التحقيق الذي يطالب الديمقراطيون باجرائه حول هذه المسألة «يجب ان يحمي المصادر ويتجنب اي تسريب للمعلومات، كما يجب الا يثير تعليقات تهويلية وفضائحية». وشدد تشيني على ان التحقيق «يجب الا يتداخل مع الجهود الجارية لمنع حصول اعتداء جديد، التهديد الحقيقي بتنفيذ اعتداء اخر اكثر تدميرا من الاعتداءات السابقة ما زال قائما بالتأكيد». وفي كشف لا يقل خطورة من تحذيرات الهجمات المسبقة ذكرت شبكة تلفزيون «ان. بي. سي» نقلا عن مصادر اميركية واجنبية ان بوش قدم اليه مرسوم رئاسي للامن القومي لتوقيعه يهدف الى استخدام وسائل تتراوح من الدبلوماسية الى القوة العسكرية لمحاربة شبكة اسامة بن لادن التي تلقي عليها واشنطن اللوم في هجمات 11 من سبتمبر. واضافت « ان.بي.سي» قولها ان الخطة «كانت الى حد كبير» نفس الخطة التي اتبعتها حكومة بوش عقب الهجمات وشملت مطالبة دول اخرى بالتعاون وتبادل معلومات المخابرات وتمزيق خلايا القاعدة باستخدام عمليات سرية وتجميد حسابات مصرفية للقاعدة ومنع عملياتها لغسل الاموال. وقالت «ان.بي.سي» انه على حين ان المرسوم كان على مكتب بوش في التاسع من سبتمبر فانه لم تتح له فرصة لتوقيعه قبل وقوع حادث خطف اربع طائرات ركاب واصطدامها بمعالم اميركية لتقتل نحو 3000 شخص. وانعكاسا لحالة الجدل التي تعيشها واشنطن كتبت صحيفة «نيويورك تايمز» انه «الى ان يثبت احد ان ادارة بوش تلقت وتجاهلت معلومات تحدثت تحديدا عن عمليات خطف طائرات، سيتحتم على البلاد ان تتعايش مع واقع اكثر التباسا ويثير القلق، وهو ان الحكومة برمتها لم تقم بما عليها». واعتبرت صحيفة «واشنطن بوست» المحافظة من جهتها ان «ادعاءات» البيت الابيض بأن المعلومات التي نقلتها اجهزة الاستخبارات لم يكن من الممكن ان تؤدي الى تدارك الهجمات الارهابية التي حصدت ثلاثة آلاف قتيل «ينبغي مواجهتها بالتشكيك». وتابعت الصحيفة انه «من ابسط حقوق الاميركيين ان يعرفوا كيف ستحسن اجهزة الاستخبارات الوطنية في هذا البلد طريقة تعاملها مع معلومات كهذه لتجنب الامة تكرارا ليوم 11 سبتمبر». الوكالات