تمخض الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة امس عن مجرد دعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد العاجل لبحث العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وأكد الوزراء رفضهم لأية محاولات للالتفاف على قيادة ياسر عرفات، وقرروا تقديم 330 مليون دولار للسلطة الفلسطينية على الفور بدلا من دفعها على فترة 6 اشهر كما كان مقررا من قبل. ولوح الوزراء باحتمال اعادة النظر في التحالف الدولي ضد الارهاب حال قبول التفسير الاسرائيلي لما تسميه بـ «الارهاب الفلسطيني». وبينما اعتبر الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان ما يحدث هو قمة جبل الثلج وان الاسوأ لم يأت بعد لكنه لم يستبعد اتخاذ اي اجراءات مستقبلية ضد اسرائيل، في حين هدد المندوب السوري في الاجتماع احد الوفود العربية بفضح مشروع بلاده «شديد التخاذل» الذي تقدم به للاجتماع حال عدم سحبه. وقال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى انه تم تكليف المندوبين العرب لدى الامم المتحدة امس الدعوة لعقد «اجتماع عاجل» لمجلس الامن الدولي لبحث تدهور الوضع، ولا سيما في جنين ونابلس. وقال في مؤتمر صحفي «لقد اصدرنا تعليمات الى السفراء العرب لدى الامم المتحدة لطلب اجتماع عاجل وفوري لمجلس الأمن». وحول الطلب الفلسطيني بعدم التعامل مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول خلال زيارته للمنطقة قال موسى ان الوزراء وجدوا انه من المهم ان يتم الحديث مع باول في الاطار الذي تحدث عنه الرئيس الامريكي جورج بوش. وحول مطلب وقف تزويد واشنطن بالنفط قال موسى ان ما اتفق عليه الوزراء هو ما يمكن تنفيذه الآن لكن ذلك لا يمنع من اتخاذ اجراءات مستقبلية. واعتبر موسى ما يحدث الآن هو قمة جبل الثلج وقال ان ما خفي كان اعظم وسنرى الاسوأ والاسوأ مؤكدا انه لا امكانية لدى العرب لاستمرار التعايش مع شارون بهذا الشكل واكد على رفض تهميش دور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وان الدول العربية لن تعترف بأي اجراء أو مفاوضات تتم مع أي طرف فلسطيني اخر خلاف الرئيس ياسر عرفات واعلن ان الدعم الذي قرر للشعب الفلسطيني سوف يتم تقديمه مباشرة من الجامعة العربية الى السلطة الفلسطينية. كما قرر المجلس الوزاري الوقوف بكل قوة ضد كافة المحاولات والمناورات التي تستهدف المساس بوضع عرفات وحصاره وتهديد حياته باعتباره الرئيس الشرعي المنتخب للسلطة الفلسطنية. وأكد الوزراء العرب على أهمية تنفيذ ما أعلنه الرئيس الامريكي جورج بوش من ضرورة انهاء الاحتلال العسكري الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية تطبيقا لقرارات مجلس الأمن في هذا الصدد واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة ووقف الاستيطان ورفع الحصار والاغلاق المفروضين على الضفة الغربية وقطاع غزة وقرر وزراء الخارجية العرب عقب اجتماعه ليلة أمس توجيه السفراء العرب المعتمدين لدى الامم المتحدة بطرح الامر فورا على مجلس الامن لاستصدار القرار اللازم بموجب الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية لحمل اسرائيل على التنفيذ الفوري والكامل للقرارات الدولية ووقف عدوانها المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني والذي قد يجر المنطقة الى حرب شاملة. وينص الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة على امكانية فرض عقوبات أو حتى استخدام القوة المسلحة ضد الدول لاجبارها على تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي. وقال موسى في مؤتمر صحفي بعد اختتام المؤتمر «لقد حان الوقت لوضع الملف كاملاً امام مجلس الامن لنطلب منه تطبيق الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بسبب الهجوم المستمر والدمار الكبير الذي تلحقه اسرائيل الان بالممتلكات الفلسطينية والمدن والبلدات الفلسطينية». وطالب الوزراء العرب بتنفيذ ما جاء بالبيان الختامي الصادر عن قمة بيروت والقاضي بالتوقف عن اقامة اي علاقات مع اسرائيل في ضوء انتكاسة عملية السلام وتفعيل نشاط مكتب المقاطعة العربية لاسرائيل حتى تستجيب لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. ولوح الوزراء باحتمال اعادة النظر في التحالف الدولي ضد الارهاب في حال قبول تفسير اسرائيل الذي يشبه «ارهابها ضد الفلسطينيين بما تقوم به واشنطن ازاء الارهاب». وافاد البيان الختامي للاجتماع ان «قيام اسرائيل بتشبيه ما تقوم به من اجرام وارهاب الدولة ضد الشعب الفلسطيني بما قامت به الولايات المتحدة ازاء الارهاب الدولي انما يؤثر في مصداقية العمل الدولي ضد الارهاب ويجعل من المتعين، اذا تم قبول هذا التفسير، اعادة النظر في التعاون الدولي ضده». كما ندد الوزراء بما اعتبروه «المعاملة المنحازة التي تحظى بها اسرائيل من طرف بعض الدول، خصوصا الولايات المتحدة، مما جعلها تشعر وتتصرف وكأنها دولة فوق القانون الدولي وشجعها على التمادي فى سياساتها العدوانية وتهديد الامن والاستقرار في المنطقة والعالم». واضاف البيان محذرا هذه الدول ومطالبا اياها بـ «مراعاة ضرورة إحترام الشرعية الدولية وتطبيقها وان تعي اهمية المحافظة على مصالحها في المنطقة العربية ولا تزيد في تعميق شعور الاحباط والنقمة لدى الشعوب العربية». واكد رفضهم اعتبار «ما تقوم به اسرائيل من ممارسات وعدوان وكأنه يتم في اطار سياسة الدفاع عن النفس او ان المقاومة ارهاب». الا ان الوزراء اكدوا بعد «الاطلاع على خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش اهمية تنفيذ ما اعلنه من ضرورة انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية ووقف الاستيطان والانسحاب من المناطق التي اعادت اسرائيل احتلالها». وأكد المجلس تضامنه التام مع سوريا ولبنان ورفض التهديدات الاسرائيلية ضدهما والاسراع في تقديم الدعم المالي الذي قررته قمة بيروت لدعم صمود الشعب الفلسطنيي. وقررت الدول العربية ان تمنح الفلسطينيين على الفور 330 مليون دولار لمساعدتهم على مواجهة الحملة الاسرائيلية في الضفة الغربية. وكانت القمة العربية التي انعقدت في بيروت قررت دفع مبلغ الـ 330 مليون دولار على فترة ستة اشهر بمعدل 55 مليون دولار كل شهر، لكن الوزراء قرروا دفع كامل المبلغ على الفور للسلطة الفلسطينية لتلبية حاجات الشعب الفلسطيني واعادة بناء ما دمرته الحملة العسكرية الاسرائيلية بحسب المصدر. من جهة اخرى علمت «البيان» ان الوفد السوري الذي رأسه سفير سوريا في القاهرة قد هدد احد الوفود العربية بفضح مشروع تقدم به الى المجلس الوزاري خلال المشاورات التي تمت مساء الجمعة الامر الذي اضطر معه الوفد الى سحب جميع نسخ مشروع المقترح الذي كان قد تم توزيعها على اعضاء الوفد ولم تفصح المصادر عن مضمون هذا المشروع الا انها وصفته بأنه كان مشروعاً شديد التخاذل.